أكدت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة والمحللة الاقتصادية، أن الأزمات العالمية والتطورات الجيوسياسية أصبحت من العوامل الرئيسية المؤثرة في قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، موضحة أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر ترابطًا، وهو ما يجعل الحروب التجارية واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الطاقة والغذاء تنعكس بصورة مباشرة على السياسة النقدية.
وقالت السلاب، في تصريحات خاصة لـ"أجري نيوز"، إن التضخم لا يزال المؤشر الأهم في تحديد أسعار الفائدة، لكنه لم يعد العامل الوحيد، حيث تضع البنوك المركزية في اعتبارها أيضًا معدلات النمو الاقتصادي، وسوق العمل، والاستقرار المالي، وأسعار الصرف، وتدفقات رؤوس الأموال، إلى جانب التطورات الجيوسياسية العالمية.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار النفط والغاز والغذاء وتكاليف النقل نتيجة الأزمات الدولية يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو تأجيل خفضها، حفاظًا على استقرار الأسعار.
وأضافت أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع في المقابل بعض البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة إذا تسببت في تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، بشرط تراجع معدلات التضخم إلى مستويات تسمح بذلك.
قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
وأشارت السلاب في تصريحات خاصة لـ "اجري نيوز" إلى أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تظل الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد العالمي، نظرًا لدورها في تحديد تكلفة الدولار واتجاهات حركة رؤوس الأموال والاستثمارات الدولية، وهو ما ينعكس على الأسواق المالية والاقتصادات الناشئة.
وأكدت أن البنك المركزي المصري يعتمد على تقييم شامل للأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية، من خلال الموازنة بين السيطرة على التضخم، ودعم النمو الاقتصادي، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وجذب الاستثمارات.
وتوقعت السلاب أن تستمر البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة في تبني سياسة نقدية حذرة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفعت أسعار الطاقة والشحن، بينما قد تتسع مساحة التيسير النقدي تدريجيًا حال تراجع التضخم وهدوء الأوضاع العالمية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن قرارات أسعار الفائدة لم تعد ترتبط بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بإدارة المخاطر العالمية، في ظل التأثير المتزايد للأحداث الجيوسياسية على الاقتصاد الدولي.







