تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وفرنسا تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بزخم سياسي ودبلوماسي متزايد عقب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر في 9 مايو 2026، ومشاركته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة أفريقيا–فرنسا التي عُقدت في نيروبي يومي 11 و12 مايو 2026، والتي ركزت على دعم الابتكار وتعزيز الشراكات التنموية بين الجانبين الأفريقي والفرنسي.
وأوضحت د. رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية و المحللة المالية في تصريح خاص لـ " اجري نيوز " أن حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا سجل نحو 2.96 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ2.94 مليار دولار في 2024، محققًا نموًا طفيفًا بنسبة 1%، إلا أن البيانات التفصيلية تعكس تحسنًا واضحًا في أداء الصادرات المصرية.
وارتفعت الصادرات المصرية إلى السوق الفرنسي إلى 1.14 مليار دولار مقابل 1.09 مليار دولار في العام السابق، بينما تراجعت الواردات إلى 1.82 مليار دولار، وهو ما ساهم في تقليص العجز التجاري نسبيًا وتحسين هيكل الميزان التجاري.
وتصدرت الأسمدة قائمة الصادرات المصرية إلى فرنسا بقيمة 313 مليون دولار، تلتها الآلات والأجهزة الكهربائية بقيمة 260 مليون دولار، ثم الخضر والفاكهة، والمنتجات الكيماوية، والملابس الجاهزة، بما يعكس تنوع القاعدة التصديرية المصرية.
وعلى صعيد الاستثمارات، أشارت السلاب إلى ارتفاع الاستثمارات الفرنسية في مصر إلى 767.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025 مقابل 483.8 مليون دولار في العام السابق، بنسبة نمو بلغت 58.6%، في حين سجلت الاستثمارات المصرية في فرنسا 398.1 مليون دولار، ما يعكس تنامي التبادل الاستثماري بين الجانبين.
وأضافت أن زيارة ماكرون في أبريل 2025 شكلت نقطة تحول مهمة بعد رفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات الصحة والطاقة والنقل والمياه، إلى جانب دعم تنموي من وكالة التنمية الفرنسية بقيمة 260 مليون يورو.
وأكدت أن العلاقات المصرية–الفرنسية باتت تتجاوز الإطار التجاري التقليدي لتشمل مجالات أوسع مثل الاستثمار، التعليم، الطاقة، والصناعة، مشيرة إلى أن فرنسا تنظر إلى مصر كبوابة استراتيجية نحو أفريقيا والشرق الأوسط، بينما تستفيد مصر من الخبرات الفرنسية في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية.
واختتمت د. رشا السلاب بأن التحدي الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا الزخم السياسي إلى مكاسب اقتصادية مستدامة، عبر تعزيز الصادرات ذات القيمة المضافة وجذب استثمارات إنتاجية، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والخدمات والطاقة.







