أ
أ
شهدت أسواق الطاقة، اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026، موجة جديدة من القلق بعد تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط التي واصلت مكاسبها مع تنامي المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.
ويترقب المستثمرون تطورات الساعات المقبلة، في ظل تصاعد الأحداث التي قد تعيد رسم خريطة حركة النفط عبر أهم الممرات البحرية.
التوترات الجيوسياسية تدفع الأسعار للصعود
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، مدفوعة بتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها على حركة الإمدادات. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.11%، بما يعادل 1.01 دولار، لتسجل 92.05 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 79 سنتًا ليصل إلى 85.14 دولارًا للبرميل.وجاء هذا الارتفاع بعدما سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع بنهاية تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز حالة الحذر في الأسواق العالمية.
غارات متواصلة ومخاوف من اتساع الأزمة
وأعلن الجيش الأمريكي استمرار تنفيذ غارات استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، في حين أفادت الكويت بأن دفاعاتها الجوية تعاملت مع طائرات مسيرة إيرانية، في تطور زاد من المخاوف بشأن احتمالات توسع الصراع ليشمل مناطق جديدة في الخليج.ولا تقتصر مخاوف المستثمرين على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى تأثيرها المحتمل على طرق نقل النفط، خاصة مع تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتصدير النفط من المنطقة إلى الأسواق العالمية.
باب المندب يعود إلى دائرة الاهتمام
ازدادت أهمية مضيق باب المندب خلال الفترة الأخيرة مع تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الأمر الذي جعل أي تهديد للملاحة في البحر الأحمر يثير مخاوف واسعة لدى المتعاملين في أسواق الطاقة.ويرى مراقبون أن استمرار حالة التوتر قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الخام ويزيد من حالة التقلب التي تسيطر على الأسواق منذ أسابيع.
بيانات المخزونات تضيف عاملًا جديدًا
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تابعت الأسواق بيانات معهد البترول الأمريكي التي أشارت إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، مقابل انخفاض مخزونات البنزين.وعلى الرغم من أن زيادة المخزونات عادة ما تمثل عاملًا ضاغطًا على الأسعار، فإن تأثيرها جاء محدودًا هذه المرة، بعدما طغت المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية على مؤشرات العرض والطلب.
وفي الوقت نفسه، كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران بلغت نحو 37.5 مليار دولار حتى الآن، وهو رقم يعكس اتساع نطاق المواجهة واستمرارها، ما يبقي أسواق النفط في حالة ترقب لأي تطورات جديدة قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأيام المقبلة.







