تعد الخضراوات والفواكه الركيزة الأساسية لكل نظام غذائي صحي، فهي "مخزن الطبيعة" الحقيقي للفيتامينات الحيوية مثل (أ، ج، ومجموعة ب) والأملاح المعدنية كالبوتاسيوم والحديد، فضلاً عن كونها مصدراً غنياً بالألياف التي تحسن صحة الأمعاء وتحد من مخاطر أمراض القلب والسكري.
ورغم هذه الفوائد الجمة، إلا أنها قد تحمل مخاطر كيميائية وميكروبية إذا لم يتم التعامل معها بوعي، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف نضمن أن تظل هذه المحاصيل مصدراً للشفاء لا سبباً في المرض؟
وللإجابة على هذا التساؤل، وضعت الدكتورة عبير حسن عبد العظيم، الباحث بمعهد تكنولوجيا الأغذية، خارطة طريق واضحة تبدأ من "لحظة الشراء" وتمتد حتى "مرحلة التقديم"، عبر خطوات تقنية بسيطة تضمن سلامة الثمار.
التسوق الذكي.. العين أولاً
تشير الدكتورة عبير إلى ضرورة اقتناء كميات مناسبة للاستهلاك القصير تجنباً للتلف، مع مراعاة أن تكون الثمار طازجة وخالية من الكدمات أو الشقوق التي تعتبر بيئة خصبة للميكروبات، وتوضح أن اللون الزاهي ليس مجرد مظهر جمالي، بل هو دليل على القيمة الغذائية العالية؛ فالأوراق الخضراء اللامعة مؤشر على ارتفاع نسبة فيتامين (أ). كما شددت على فحص المعلبات للتأكد من خلوها من الصدأ أو الانتفاخ، مع وضع المجمدات في نهاية قائمة التسوق لضمان سرعة نقلها إلى "الفريزر".
التخزين.. علم وفن
لحماية الثمار من فقدان قيمتها الغذائية، يجب الالتزام بقواعد التبريد الصارمة لامتناع "التلوث الخلطي"؛ حيث يُنصح بفصل الخضراوات والفواكه تماماً عن اللحوم والدواجن والأسماك النيئة أثناء التسوق والتخزين.ويتمثل الترتيب المثالي في حفظ الثمار المجهزة في الجزء العلوي من الثلاجة مغلفة تماماً، مع التخلص الفوري من أي ثمار تركت في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة وأدت لتغير في خصائصها.
الغسيل الجيد.. خط الدفاع الأول
يعتبر الغسيل الخطوة الأهم لخفض مخاطر التلوث. وتنصح الباحثة بغسل الثمار جيداً بماء نقي للتخلص من متبقيات المبيدات والميكروب السطحي، واستخدام محلول "الماء والخل" لنقع الخضراوات ثم شطفها بالماء الجاري. كما أكدت على غسل الثمار ذات القشرة السميكة (كالأناناس والشمام) قبل تقطيعها، واستخدام فرشاة صغيرة للأصناف الصلبة كالبطاطس، بالإضافة إلى استبعاد الأوراق الخارجية للخضراوات الورقية (كالخس والكرنب) لأنها الأكثر عرضة للملوثات البيئية.
تحذير هام لضعاف المناعة
وجهت الخبيرة نصيحة طبية بالغة الأهمية للفئات الأكثر عرضة للخطر (الأطفال، كبار السن، وذوي المناعة الضعيفة)، مؤكدة أن تناول الخضراوات والفواكه الطازجة "بدون طبخ" قد يشكل خطورة على صحتهم في حال تلوثها. ونصحت بضرورة تعريض الأطعمة لحرارة كافية أثناء الطهي لضمان القضاء على الميكروبات، أو الالتزام الصارم بدليل الغسيل والتعقيم السابق إذا رغبوا في تناولها طازجة.





