الأحد، 07 ذو الحجة 1447 ، 24 مايو 2026

دليل وزارة الزراعة لعيد أضحى آمن: كيف تتعامل مع لحوم الضأن والفتة واللحمة الصحية للشواء على الفحم؟

لحمة ضاني   ضاني
لحوم الضاني
أ أ
techno seeds
techno seeds
مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد إقبال المواطنين على تناول اللحوم بمختلف أنواعها، وهي العادة التي قد تتحول إلى مصدر للمشاكل الصحية والجهاز الهضمي إذا لم يتم التعامل معها بوعي وإرشادات سليمة، وفي هذا السياق، أصدر معهد تكنولوجيا الأغذية التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، دليلاً إرشادياً شاملاً يتضمن حزمة من النصائح والتحذيرات الطبية والغذائية.

يهدف التقرير الصادر عن المعهد إلى توعية المواطنين بكيفية الحفاظ على صحة المعدة والجهاز الهضمي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في استهلاك اللحوم والسكريات خلال أيام العيد، مستعرضاً الشروط الصحية لشراء اللحوم، وطرق الطهي السليمة، والأساليب المثلى للتعامل مع "لحم الضأن"، بالإضافة إلى تقديم "الخريطة الصحية" لإعداد طبق الفتة التقليدي دون أضرار جانبية.

أولاً: خارطة طريق لعيد صحي وآمن.. تنظيم الوجبات وترشيد الاستهلاك

أوضحت الدكتورة مروة عبد الكريم شعير، الباحثة بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن استقبال عيد الأضحى بشكل آمن وصحي يتطلب اتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية والتدابير الغذائية الصارمة، والتي بدأت بالإشارة إلى أهمية الجانب الاقتصادي والتنظيمي للأسرة.

1. مبدأ ترشيد الاستهلاك والتخطيط المسبق

شددت الدكتورة مروة شعير على ضرورة تطبيق مبدأ ترشيد الاستهلاك عند التخطيط لشراء لحوم العيد. ودعت الأسر إلى تحديد الاحتياجات الفعلية والأطباق المقدمة مسبقاً بناءً على عدد أفراد الأسرة، وذلك لتجنب شراء كميات زائدة عن الحاجة قد تتعرض للتلف أو تدفع نحو الإفراط في التناول.

2. التوقيت المثالي لتناول اللحوم وتجنب فخ الإفطار

حذرت الباحثة بشدة من تناول اللحوم خلال وجبة الإفطار في أيام العيد. وعللت ذلك بأن المعدة في الصباح الباكر تكون غير مؤهلة أو مستعدة لهضم البروتينات المعقدة التي تحتاج إلى وقت طويل في العمليات الهضمية.

البديل الصحي: يُفضل تناول وجبة إفطار خفيفة وسهلة الهضم صباحاً


موعد وجبة الغداء: يفضل إرجاء تناول البروتين الحيواني إلى وجبة الغداء، على أن تكون في الفترة الممتدة من الساعة الثانية ظهراً وحتى الرابعة عصراً، وذلك بهدف إعطاء الجهاز الهضمي وقتاً كافياً لإتمام عملية الهضم الممتدة قبل ميعاد النوم بوقت كافٍ.

ثانياً: تصنيف اللحوم وطرق الطهي السليمة.. "الضأن" مقابل "البتلو"

استعرض التقرير الطبي الخصائص الحيوية لكل نوع من أنواع اللحوم وكيفية التعامل معها لتقليل نسب الدهون والكوليسترول:

1. لحم الضأن (الأغنام)
كشف المعهد عن حقيقة قد تجهلها الكثير من الأسر، وهي أن لحم الضأن يعتبر من أسهل اللحوم هضماً داخل الأمعاء، إلا أنه في المقابل يعد أغنى الأنواع بمعدلات الكوليسترول ويحتوي على كميات كبيرة من "الدهون الخفية". ولتجنب مخاطره، ينصح بالآتي:

السلق: يُفضل تناول لحوم الضأن مسلوقة، حيث تساهم عملية السلق في إذابة معظم الدهون الموجودة في الأنسجة داخل المرق والتخلص منها.

الطهي في الفرن ثم الشواء: إذا رغبت الأسرة في شوائها، فالطريقة الفضلى هي تتبيلها وطهيها جزئياً في الفرن أولاً ثم شويها؛ حيث تساعد هذه الطريقة على إذابة الدهون الصلبة التي يصعب على الجسم تفكيكها، مما يسهل التخلص منها عبر عملية الإخراج.

2. لحم البتلو والأعضاء الداخلية
وصف التقرير "لحم البتلو" بأنه الخيار الأفضل على الإطلاق بين اللحوم، نظراً لكونه الأسهل هضماً والأقل احتواءً على الدهون. وفي المقابل، وجه المعهد تحذيراً شديداً من الإفراط في تناول بعض الأعضاء الداخلية مثل:

الكبد والمخ: لاحتوائهما على نسب مرتفعة جداً من الكوليسترول.

الكلاوي والحلويات: ضرورة التقليل منها لأنها ترفع معدلات "اليوريك أسيد" (حمض البوليك) في الدم، وهو المسبب الرئيسي للإصابة بمرض النقرس وآلام المفاصل.

ثالثاً: الأسرار الصحية لطبق "فتة العيد" وطبق السلطة المتكامل

يعتبر طبق الفتة هو القاسم المشترك على الموائد المصرية والعربية في عيد الأضحى، ولقضاء عيد بدون تلبك معوي، قدم المعهد بدائل ذكية وصحية لإعداد هذا الطبق الشهير:

1. هندسة طبق الفتة الصحي
الأرز البني بدلاً من الأبيض: يوصى باستبدال الأرز الأبيض بالأرز الأسمر (البني) كشريك أساسي في الفتة؛ نظراً لاحتوائه على القشرة الخارجية الغنية بالألياف الخشنة التي تعمل كمكنسة طبيعية لتنظيف جدار الجهاز الهضمي من السموم وتنشيط الهضم.

الخبز البلدي الأسمر: يفضل استخدام الخبز البلدي المصنوع من الردة (النخالة) والابتعاد عن الخبز الأبيض، فالردة تمنح شعوراً سريعاً بالشبع، وتحمي من حالات سوء الهضم والإمساك المستعصية.

2. استثناء خاص بالكبدة والخبز الأبيض
في لفتة علمية دقيقة، أشارت الدكتورة مروة شعير إلى أنه يفضل تناول "الexport الكبدة" مع الخبز الأبيض وليس البلدي. وتفسير ذلك أن مادة "الفيتات" الموجودة في الخبز الأسمر والردة تعيق امتصاص الجسم للحديد والنحاس المتوفرين بكثرة في الكبدة، وبالتالي يفضل الخبز الأبيض في هذه الحالة فقط لتعظيم الاستفادة الغذائية.

3. طبق السلطة والخضروات كدروع حماية
شدد المعهد على إلزامية وجود طبق سلطة خضراء متكامل في كل وجبة عيد، بحيث يحتوي على خضروات غنية بالألياف ومضادات الأكسدة مثل (الخس، الطماطم، الجرجير، البقدونس، الفلفل الألوان، والخيار)، مع إضافة قطرات من زيت الزيتون. وينصح بـ:

تقليل الملح والخل واستبدالهما بعصير الليمون والزعتر.

إضافة فصوص من الثوم المفروم لما له من تأثير ساحر في خفض الكوليسترول وتطهير الأمعاء.

تقديم خضروات مشوية أو مطهية على البخار بجانب اللحوم (مثل الكوسا، الجزر، البطاطس، والخرشوف) لتعزيز الشبع وحماية الجسم من عسر الهضم.

تنبيه غذائي هام: حذر المعهد من تناول الحلويات الشرقية بين الوجبات لعدم تراكم الدهون الضارة فوق دهون اللحوم، وطلب استبدالها بالفواكه الطبيعية، مع تجنب المياه الغازية تماماً والاستعاضة عنها بالعصائر الطبيعية ومشروب "البقدونس المغلي".

رابعاً: الصدمة التحذيرية.. مخاطر الشواء على الفحم وكيفية الحد منها

في المحور الثاني من التقرير، فجرت الدكتورة نادرة سيد، الباحثة بمعهد تكنولوجيا الأغذية، مفاجأة صحية بتحذيرها من الطريقة التقليدية لشوي اللحوم على الفحم مباشرة. وأكدت أن الفحم في حد ذاته يعتبر مصدراً للتلوث يغير الطبيعة الكيميائية والتركيبية للطعام، ويحول الفوائد الغذائية إلى أضرار جسيمة عن طريق تجفيف العناصر المفيدة وتحويلها لمركبات مسرطنة مهددة للأمعاء والمعدة.

وأوضحت أن الغبار المتناثر من الفحم المحترق ينتج مواد كبريتية وحارقة تلتصق باللحم. ورغم هذه المخاطر، وضعت الدكتورة نادرة سيد دليلاً ذهبياً يتضمن إرشادات صارمة لتقليل مخاطر الشواء إذا رغبت الأسر في القيام به:

إرشادات ذهبية لشواء آمن وصحي:

تجريد اللحم من الدهون: يجب اختيار قطع لحم قليلة الدهن وإزالة الشحوم الظاهرة لتقليل الغازات السامة الناتجة عن سقوط الدهون على الفحم المشتعل.

تجهيز القطع الصغيرة: تقطيع اللحوم لقطع صغيرة لضمان سرعة النضج وتقليل فترة تعرضها المباشر لدخان وحرارة الفحم.

سحر التتبيلة (الخل والليمون والكركم): تتبيل اللحوم بالخل أو الليمون يحميها من التفحم. كما أثبتت الدراسات أن مزج الكركم مع الثوم في التتبيلة يقلل من تكون مركبات الأحماض الأمينية الحلقية المسببة للسرطان بنسبة تصل إلى 
50%
.
نوع الفحم: استخدام الحطب أو الفحم النباتي الطبيعي والابتعاد تماماً عن الفحم الصناعي أو الحجري؛ لأن الحطب يصدر أدخنة تحتوي على مواد طبيعية مضادة للأكسدة.

الاشتغال الكامل والتوهج: عدم وضع اللحوم على الشواية إلا بعد الاشتعال الكامل للفحم وتحوله إلى اللون المتوهج الأحمر (الرماد الخفيف) لضمان خروج الأبخرة السامة الأولية.

الشوايات الجانبية والمسافة: استخدام شوايات يوضع فيها الفحم على الجوانب واللحوم في المنتصف، مع ترك أبعد مسافة ممكنة بين الفحم واللحم.

الطهي المسبق بالميكروويف: يُنصح بطهي اللحم قليلاً في الميكروويف قبل الشواء لتقليل الزمن المستغرق فوق الفحم والتأكد من النضج الداخلي.

التقليب المستمر وعزل الجلد: يجب تقليب اللحم بشكل دوري (كل دقيقة تقريباً)، مع نزع الجلد عن الطيور أو اللحوم بعد الشواء مباشرة وعدم إغلاق غطاء الشواية أثناء العملية لعدم تركيز المواد المسرطنة.

حيلة الفرن البديلة (رائحة الفحم الذكية): تقدم الباحثة حلاً عبقرياً بديلاً، وهو نضج اللحوم بالكامل داخل فرن المطبخ العادي، وعند تمام النضج يتم وضع قطعة فحم صغيرة مشتعلة في وعاء صغير وتغطيتها بنقطة زيت داخل صينية اللحم، ثم إغلاق الفرن لمدة 3 دقائق فقط؛ مما يمنح اللحم رائحة الشواء الذكية دون أي أضرار صحية.

واختتم معهد تكنولوجيا الأغذية تقريره بالتأكيد على أن الالتزام بهذه القواعد العلمية البسيطة يضمن للأسرة المصرية والعربية قضاء أيام عيد الأضحى المبارك بصحة وعافية، بعيداً عن أروقة المستشفيات وعيادات الطوارئ.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة