أكدت الدكتورة شيماء محسن، استشاري إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة، أن صناعة الأسمدة العالمية تواجه خلال المرحلة الحالية تحديات غير مسبوقة، في ظل التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي في مختلف دول العالم.
وأوضحت أفي تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن صناعة الأسمدة، لا سيما الأسمدة النيتروجينية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسعار الغاز الطبيعي باعتباره المادة الخام الأساسية للإنتاج، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية يؤثر بشكل مباشر على تكاليف التصنيع، ويمتد تأثيره إلى قطاعات النقل والصناعة والزراعة والأمن الغذائي.
وأضافت أن الاقتصادات الناشئة أصبحت مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على استدامة موارد الطاقة، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بمصر، أشارت إلى أن الدولة تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها لأن تصبح مركزًا إقليميًا ودوليًا للطاقة والتجارة واللوجستيات، بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وتطور بنيتها التحتية، ومشروعات الربط الإقليمي، وتطوير الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط.
وأكدت أن التحديات الحالية قد تؤثر على وتيرة تنفيذ بعض المستهدفات، لكنها لن تغير من المسار الاستراتيجي للدولة، وإنما تتطلب قدرًا أكبر من المرونة في إدارة الموارد والطاقة.
وأضافت أن صناعة الأسمدة تعد من الصناعات الاستراتيجية التي تدعم الاقتصاد المصري، سواء من خلال تلبية احتياجات القطاع الزراعي أو تعزيز الصادرات وتوفير النقد الأجنبي، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الاقتصادي والأمن الغذائي.
وأكدت الدكتورة شيماء محسن أن الأزمة الحالية يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية إذا استمرت الدولة في التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادر الوقود، بما يسهم في تقليل التأثر بالتقلبات الخارجية وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متكاملة تربط بين أمن الطاقة، واستدامة الصناعة، وتعزيز القدرة التصديرية، مشيرة إلى أن بناء مركز إقليمي ودولي ذكي لا يعتمد فقط على الموقع الجغرافي، بل يستند أيضًا إلى اقتصاد مرن قادر على إدارة المخاطر والتكيف مع المتغيرات العالمية وتحويلها إلى فرص للنمو المستدام.





