أ
أ
تشهد أسواق الأسمدة العالمية تحسناً تدريجياً في حركة الإمدادات مع استئناف جزئي للملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية لتجارة الأسمدة عالمياً، ورغم هذا التحسن، لا تزال السوق بعيدة عن مستويات الاستقرار الكاملة، في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد وتكدس شحنات ضخمة داخل منطقة الخليج، إلى جانب تداعيات الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج في عدد من دول المنطقة.
أهمية مضيق هرمز لتجارة الأسمدة
ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً بالغ الأهمية لتجارة الأسمدة، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية، بالإضافة إلى ما يقرب من نصف شحنات الكبريت المستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، ويؤكد هذا الاعتماد الكبير أن أي تعطيل في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأسمدة عالمياً، وبالتالي على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء.وخلال فترة الاضطراب الأخيرة، تراجعت حركة الشحن البحري بشكل حاد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى مستويات قياسية، واضطر العديد من المزارعين إلى تقليل الاستخدام نتيجة ارتفاع التكلفة، وسط مخاوف واسعة من تأثير ذلك على الإنتاج الزراعي العالمي.
ومع بدء عودة جزئية لحركة الملاحة عقب التهدئة النسبية في المنطقة، سجلت شحنات الكبريت واليوريا تحسناً ملحوظاً، بينما شهدت الأمونيا والفوسفات تعافياً محدوداً، إلا أن هذا التحسن لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة، وفق تقديرات خبراء سوق الأسمدة.
وفي المقابل، لا تزال كميات ضخمة من الأسمدة عالقة داخل منطقة الخليج، حيث تشير بيانات شركات استشارية إلى وجود نحو 600 ألف طن من اليوريا، إلى جانب ما بين 300 و400 ألف طن من الكبريت، فضلاً عن مئات السفن التي لا تزال متأثرة بالازدحام والتعطيل الملاحي.
ماذا يمثل استئناف حركة الشحن؟
وتشير آراء الخبراء إلى أن استئناف حركة الشحن يمثل خطوة إيجابية، لكنه يظل مرتبطاً بعقود قديمة ولا يعكس بالضرورة تدفقات جديدة للأسواق. كما يؤكد محللون أن عودة النشاط الكامل إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق وقتاً، مع توقعات بأن يبدأ تحسن أكبر خلال شهر أغسطس في أفضل السيناريوهات.
وفي السياق ذاته، تواجه عودة الاستقرار الكامل عدة تحديات، من بينها استمرار المخاطر الملاحية، وتراكم السفن داخل الخليج، وضعف الثقة لدى شركات الشحن، إلى جانب تعليق بعض ترتيبات المرافقة البحرية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج في المنطقة، والتي أثرت بدورها على سرعة التعافي.
كما تتوقع رابطة الشحن “بيمكو” أن يستمر التعافي بشكل تدريجي، مع احتمال بقاء صادرات بعض الدول الخليجية، مثل قطر والإمارات، دون مستويات ما قبل الأزمة خلال المدى المتوسط، بسبب التداعيات التشغيلية على بعض المنشآت الحيوية.
وفي النهاية، يبقى التعافي الكامل لسوق الأسمدة العالمية مرهوناً باستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، وعودة الملاحة إلى طبيعتها، واستعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة، إلى جانب تعزيز ثقة شركات الشحن. وحتى يتحقق ذلك، تظل أسواق الأسمدة عرضة لتقلبات مرتبطة بحساسية الممرات البحرية الحيوية.







