شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في الحوار رفيع المستوى «الأراضي والمياه والسكان: الربط بين العلم والسياسات والممارسات»، الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وذلك على هامش مشاركته في فعاليات الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، المنعقدة بالعاصمة المنغولية أولان باتور.
وأكد سويلم أن مصر تواجه تحديًا متزايدًا في تلبية الاحتياجات المائية، في ظل محدودية مواردها، وهو ما يدفعها إلى تبني سياسات تستهدف رفع كفاءة استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من كل قطرة، من خلال حصاد مياه الأمطار، وتحسين إدارة رطوبة التربة، والتوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة وأجهزة الاستشعار لتحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل بدقة.
وأشار إلى أن مصر توسعت كذلك في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، عبر تنفيذ استثمارات ومشروعات كبرى للمعالجة وإعادة الاستخدام، بما يدعم استدامة الموارد المائية ويرفع كفاءة المنظومة الزراعية.
وأوضح وزير الري أن إدارة الموارد المائية ركزت لفترات طويلة على «المياه الزرقاء»، التي تشمل مياه الأنهار والبحيرات والخزانات والمياه الجوفية، رغم أن هذه المياه تمثل جزءًا من الدورة الهيدرولوجية المتكاملة، في حين تمثل «المياه الخضراء» الناتجة عن مياه الأمطار ورطوبة التربة عنصرًا رئيسيًا في الزراعة والنظم البيئية وإدارة الأراضي.
وأكد سويلم أهمية إدماج المياه الخضراء بصورة أكبر في خطط إدارة المياه والأراضي والمناخ والزراعة، خاصة مع تنامي آثار تغير المناخ، مشيرًا إلى أن تعزيز الاستفادة من مياه الأمطار ورطوبة التربة يمكن أن يسهم في زيادة الإنتاجية وتعزيز قدرة النظم الزراعية على مواجهة التغيرات المناخية.
سويلم: المياه الزرقاء لا تتجاوز 5% من موارد حوض النيل
وأوضح وزير الموارد المائية والري أن المياه الزرقاء في حوض نهر النيل تمثل نحو 5% فقط من إجمالي المياه التي يستقبلها الحوض، بينما تأتي النسبة الأكبر من مياه الأمطار والمياه الخضراء، التي ترتبط برطوبة التربة والبخر والنتح والتسرب وإعادة تغذية المياه الجوفية.وأشار إلى أن هذه الأرقام تؤكد أهمية التعامل مع المياه باعتبارها منظومة واحدة، وعدم التركيز فقط على التدفقات النهرية، خاصة عند وضع سياسات إدارة الموارد المائية على مستوى أحواض الأنهار.
وفي المقابل، أكد سويلم أن مصر تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية العذبة، في ظل محدودية معدلات سقوط الأمطار، ما يجعل الإدارة المتكاملة للموارد المائية على مستوى حوض النيل مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لمصر.
التعاون بين دول حوض النيل
وشدد سويلم على أن تعظيم الاستفادة من المياه الخضراء يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة لدول حوض النيل، من خلال تطوير الزراعة المطرية، والحفاظ على رطوبة التربة، وتحسين إدارة الأراضي، بما يدعم زيادة الإنتاج الغذائي وتحسين سبل المعيشة، مع الحد من الضغوط الإضافية على موارد المياه الزرقاء.
وأكد أن هذا النهج لا يستهدف تقييد التنمية، وإنما يهدف إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الموارد المائية المتاحة بالفعل، مشيرًا إلى أن إدارة الأراضي والمياه داخل أحواض الأنهار الدولية ترتبط ارتباطًا وثيقًا، إذ يمكن لتغيرات استخدامات الأراضي في منطقة من الحوض أن تؤثر في الجريان السطحي وتسرب المياه وتغذية الخزانات الجوفية وتوافر المياه وجودتها في مناطق أخرى.
واختتم وزير الري بالتأكيد على ضرورة التعامل مع المياه الزرقاء والمياه الخضراء باعتبارهما مكونين مترابطين لدورة هيدرولوجية واحدة، مع تعزيز البحث العلمي والرصد والتعاون بين دول المنابع والمصب، بما يتوافق مع قواعد ومبادئ القانون الدولي، ويحفظ حقوق ومصالح جميع الدول، ويحقق المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار بأي طرف.





