- الشوربجي يكشف لـ "اجرى نيوز" خارطة طريق "الواحة الذكية": منطقة صناعية ولوجستية عالمية بالوادي الجديد لغزو الأسواق الدولية بالتمور المصرية
-جمهورية "التمور" في الفرافرة: 100 ألف فدان و2 مليون نخلة تقود ثورة الاستثمار الزراعي المتكامل بمصر
-من "البئر" إلى "التصدير".. نموذج "المطور الزراعي" ينهي عصر العشوائية ويفتح أبواب الاستثمار الآمن للمغتربين
في إطار الاهتمام المتزايد بملف الاستثمار الزراعي في مصر ودوره في دعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، تبرز التجارب الزراعية الكبرى كنماذج رائدة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتخطيط الاقتصادي المتكامل ويأتي قطاع الزراعة الصحراوية وإنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها التمور، ضمن أهم الاتجاهات الاستثمارية الواعدة خلال السنوات الأخيرة، في ظل التوسع في استصلاح الأراضي وتطوير نظم الري والإنتاج الزراعي المتكامل.
وخلال استضافة موقع اجري نيوز الإخباري أكدالمهندس الشوربجى على محمد رئيس الشركة المتحدة للتنمية الزراعية واحة الشوربجى ، أن الاستثمار الزراعي المتكامل له اهمية ، معلنًا عن مشروع ضخم لإنتاج التمور في الفرافرة .
استعرض الشوربجى تجربة الشركة في الاستثمار الزراعي والصناعات المرتبطة به، حيث قال رئيس الشركة المتحدة للتنمية الزراعية، إن فلسفة عمل الشركة في بداياتها قامت على فكرة متكاملة أساسها: “أنت تسلمني أرض، وأسلمك منتج”. موضحًا أن الشركة تتولى إجراء أبحاث التربة والمياه والمناخ، ثم تنفيذ أعمال حفر الآبار وشبكات الري والزراعة والإشراف الكامل على العمليات الزراعية وصولًا إلى تسليم المنتج، مع إمكانية شراء المحصول، وهو ما مثّل أساس عمل الشركة منذ وقت مبكر.

وأشار إلى أن الشركة نفذت ما يقرب من 1040 مشروعًا زراعيًا داخل مصر، من بينها نحو 20 مشروعًا تُعد الأكبر على مستوى السوق الزراعي المصري، لافتًا إلى أن الشركات الزراعية الكبرى بدأت الاستثمار في هذا المجال مبكرًا.
وأضاف الشوربجى أن الشركة اتجهت في الفترة الأخيرة إلى الاستثمار في الأراضي التي تديرها لصالحها، وليس فقط لصالح الغير، حيث أصبحت تدير مساحات كبيرة بعقود إدارة لا تقل عن 1000 فدان، بهدف إقامة مشروع زراعي متكامل داخل المساحة المحددة.
وأوضح أن الشركة ركزت خلال المرحلة الأخيرة على تنفيذ مشروع زراعي تكون زراعة النخيل وإنتاج التمور عموده الفقري، بعد دراسة المواقع المناسبة التي تتوافر فيها عناصر النجاح الثلاثة، حيث تم اختيار منطقة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، الواقعة على بعد نحو 550 كيلومترًا من القاهرة.
وأكد رئيس شركة المتحدة أن زراعة التمور تحتاج إلى درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية مع رطوبة جوية لا تزيد على 40%، وهي ظروف تتوافر في مناطق جنوب الصعيد وتوشكى والعوينات والوادي الجديد فقط، مشيرًا إلى أن زيادة الرطوبة تؤثر سلبًا على جودة التمور ذات المواصفات العالمية، خاصة التمور نصف الجافة.
وضرب مثالًا بتجارب زراعية عالمية، موضحًا أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم مساحتها الكبيرة تركز زراعتها في مناطق محددة مثل منطقة “كوتشيلا” في جنوب ولاية كاليفورنيا، وهي منطقة تتشابه مناخيًا مع جنوب مصر، حيث تتركز الاستثمارات الزراعية في نطاق جغرافي محدد.

وقال إن الشركة تعمل في سبع محافظات مصرية، لكن التركيز الأكبر ينصب على المشروع الزراعي العملاق في الفرافرة، والذي يُعد مشروعًا متكاملًا لا يخرج منه أي مادة خام، حيث يتم تصنيع المنتج داخل موقع المشروع عبر إنشاء منطقة صناعية ولوجستية متكاملة تضم محطات تنقية المياه والكهرباء والطاقة الشمسية والخدمات اللوجستية.
وذكر أن المساحة الإجمالية للمشروع في الفرافرة تبلغ نحو 57 ألف فدان، وتزيد المساحات بالتعاون مع شركاء لتتجاوز 100 ألف فدان، حيث تشارك في المشروع جهات مختلفة تشمل المحافظة وأراضي الريف المطري وأراضي الهيئات الحكومية، موضحًا أن الشركة كانت تدير المشروع بالكامل ثم جرى فصل الشركات الشريكة وإنشاء كيانات خاصة لكل شريك مع استمرار إدارة أجزاء من المشروع بعقود تنظيمية.
وأشار الشوربجى إلى وجود تحديات مرتبطة بطبيعة الزراعة في المناطق الصحراوية، موضحًا أن المشكلة الأساسية ليست في توفر الأرض، بل في القدرة على توفير الآبار الجوفية، حيث يتطلب البئر الواحد مساحة قد تصل إلى 150 أو 200 فدان، وهو ما يجعل الاستثمار الزراعي الفردي الصغير صعب التنفيذ في هذه المناطق.
وأوضح الشوربجى أن نموذج" المطور الزراعي" أصبح أحد الحلول الحديثة لتنظيم الاستثمار الزراعي، حيث يقوم المطور بتوفير البنية التحتية المتكاملة للمشروع الزراعي من صرف ومحطات تنقية وكهرباء وغاز وشبكات خدمات، لمنع العشوائيات الزراعية، وهو نموذج مطبق في أوروبا وأمريكا منذ أكثر من قرن.

كما شرح نظام الاستثمار الذي تتبناه الشركة، حيث يحصل المساهم على مساحة الأرض مقابل قيمة استثمارية تُعد مساهمة في رأس مال الشركة، بينما تقوم الشركة بإدارة المشروع لمدة عشر سنوات مع حصول المساهم على العائد، مع إمكانية تجديد العقد بعد انتهاء المدة.
وأشار رئيس شركة المتحدة إلى أن إدارة المشروع تشمل أعمال التلقيح والتقويس وتربية النخيل وخف التمر وجمع المحصول والتعبئة والتغليف والتسويق، مقابل حصول الشركة على نحو 25% من الإنتاج بعد بدء الإنتاج الفعلي الذي يبدأ عادة بعد ثلاث سنوات من الزراعة، مع توفير إدارة المشروع وصيانته خلال السنوات الأولى دون مقابل.
وأكد أن الشركة تقدم فرصًا استثمارية للمغتربين أو للراغبين في امتلاك مساحات صغيرة من الأراضي الزراعية، حيث يمكن للمستثمر امتلاك عدد محدود من النخيل داخل المشروع المتكامل.
وأوضح الشربجي أن الشركة تعتزم التقدم بمقترحات تنظيمية للدولة لتقنين هذا النموذج الاستثماري ضمن إطار قانوني يضمن التعامل مع شركات ذات سابقة أعمال موثوقة، مشيرًا إلى أن المشروع يخصص نحو 5% فقط من مساحته للمساهمين، بينما تمتلك الشركة 95% من المشروع.
وفيما يتعلق بالشكاوى، أكد الشربجي أن الشركة تفتح أبوابها دائمًا أمام أي شكاوى موثقة، داعيًا المتضررين إلى التوجه إلى الجهات القضائية الرسمية إذا توفرت لديهم مستندات، مشيرًا إلى أن تاريخ الشركة الممتد لأكثر من 42 عامًا يخلو من أي مظالم مع المتعاملين.
وردًا على الانتقادات المتعلقة بتأخر الزراعة لبعض المستثمرين، أوضح رئيس الشركة المتحدة أن توقف الزراعة خلال الفترة من مايو حتى سبتمبر يعود إلى طبيعة الموسم الزراعي، حيث تقتصر الزراعة في تلك الفترة على حد أدنى بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن الأراضي مجهزة بالكامل بشبكات الري والطرق والطاقة الشمسية وأن عمليات الزراعة تستأنف خلال موسم الشتاء.
وأشار الشربجي إلى أن المشروع يضم نحو ألف شخص يعملون في الفرافرة، منهم ما يقرب من 500 مساهم يمتلكون حصصًا في الشركة، بالإضافة إلى توزيع أسهم على المهندسين والمحاسبين والعمال ضمن نموذج المشاركة المجتمعية داخل المشروع.

كما أكد أن الشركة لا تطرح للبيع سوى نحو 5% فقط من المشروع، مع ضرورة التحقق من الملكية العقارية والعقود الموثقة وسابقة الأعمال قبل الشراء، محذرًا من الاعتماد على الإعلانات غير الموثوقة في قطاع الاستثمار الزراعي.
واستعرض تاريخ دخول زراعة النخيل إلى مصر، موضحًا أن الشركة كانت من أوائل الجهات التي أدخلت نخيل البرحي عام 1992 عبر استيراد نحو 1000 نخلة، ثم إدخال صنف المجدول عام 2001، قبل أن تتوسع الدولة لاحقًا في زراعة النخيل ضمن مشروعات قومية مثل مشروع توشكى الذي شمل نحو 25 ألف نخلة.
وأضاف أن الشركة تعمل على تنفيذ مشروع زراعي ضخم في الفرافرة على مساحة تقارب 40 ألف فدان، يستهدف زراعة نحو 2 مليون نخلة، حيث تم حتى الآن زراعة نحو 500 ألف نخلة، مع وجود ما يقرب من 2 مليون فسيلة جاهزة للزراعة ضمن خطة تستهدف الوصول إلى الطاقة الكاملة بحلول عام 2030.
وأوضح أن المشروع يضم عدة أصناف من التمور تشمل المجدول والبرحي والصقعي والخلاص والسكري وعجوة المدينة وسلطانة وعنبرة ونبت السيف ونبت علي، بإجمالي نحو 15 صنفًا، حيث بدأت بعض الأصناف في الإنتاج الفعلي بينما ينتظر أن تشهد المواسم القادمة زيادة في معدلات الإنتاج.
وفي مجال زراعة الفاكهة، أشار إلى أن المشروع يضم زراعة الكمثرى والمشمش والبرقوق والمانجو والخوخ والزيتون، بالإضافة إلى محاصيل البطاطس والبنجر والقمح والفول والذرة الصفراء والأعشاب الطبية.
كما أوضح الشربجي أن الشركة تمتلك محطة تصدير في منطقة برج العرب الصناعية، وتعمل حاليًا على إنشاء مصنع متكامل للتمور داخل الفرافرة يضم منطقة لوجستية وثلاجات تخزين، ومن المقرر تشغيله قبل نهاية عام 2026.

وفيما يخص مشروع الحرير الطبيعي، أشار إلى أنه يأتي تنفيذًا لتوجيهات وطنية لإحياء صناعة الحرير الطبيعي عبر تربية دودة القز التي كانت قد انقرضت محليًا، حيث تم زراعة مساحات كبيرة من أشجار التوت وإنشاء معمل وتجهيزات ميكانيكية للمشروع، مع مشاركة عدة شركات أخرى في المبادرة.
وأكد الشوربجى ،أن مناخ الفرافرة يمثل بيئة مثالية للمشروعات الزراعية، نظرًا لارتفاع جودة المياه الجوفية التي تبلغ ملوحتها نحو 200 جزء في المليون، وهي جودة تفوق مياه النيل، فضلًا عن كون المنطقة تمتلك أحد أكبر الخزانات الجوفية في العالم وأطول فترة سطوع شمسي عالميًا.
واختتم رئيس شركة المتحدة بالتأكيد على أن الزراعة تمثل العمود الفقري للأمن القومي المصري، داعيًا المستثمرين إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي، خاصة التمور، باعتبارها من أهم المحاصيل الغذائية عالميًا، مشيرًا إلى أن وجود التمور يعني امتلاك مصدر غذائي استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.





