يحرص عدد كبير من الدعاة والمصلين في شتى أنحاء الجمهورية على متابعة موضوع خطبة الجمعة أسبوعيًا، فور اعتمادها من قبل وزارة الأوقاف المصرية، وذلك في إطار الاستعداد النفسي والمعنوي لأداء شعيرة صلاة الجمعة على بصيرة ووعي كاملين. ويأتي هذا الاهتمام المتزايد نظرًا لما تمثله خطبة الجمعة من رسالة توعوية دينية واجتماعية شاملة، تتناول قضايا العصر وهموم المجتمع، وتعزز قيم المواطنة والوسطية ومواجهة الأفكار المتطرفة. ويعكف العديد من الأئمة والدعاة على دراسة موضوع الخطبة مسبقًا، وتحضير عناوينها الرئيسة، وإثرائها بشرح مبسط يناسب مختلف الفئات العمرية، بينما يحرص جموع المصلين على الاطلاع عليها لتعزيز استفادتهم الروحية والفكرية، وترسيخ المعاني الدعوية في نفوسهم، مما يجعل من خطبة الجمعة منبرًا أسبوعيًا مؤثرًا في تشكيل الوعي الجمعي للمجتمع المصري.
وفي هذا الايطار ينشر اجري نيوز نص خطبة الجمعة الموافقة 3 أبريل 2026
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَشْكُرُهُ شُكْرَ الْحَامِدِينَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) سُورَةُ الْبَقَرَةِ (220.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَنَحْنُ فِي الْجُمُعَةِ الْأُولَى مِنْ شَهْرِ إِبْرِيلَ، حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يُخَصَّصَ هَذَا الْيَوْمُ لِجَعْلِهِ يَوْمًا لِلْيَتِيمِ، وَذَلِكَ حَتَّى يَتِمَّ تَعْوِيضُ الْيَتِيمِ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ إِلَى قَلْبِهِ، وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ يُنْسِيهِ بَعْضًا مِنْ لَوْعَةِ الْفَقْدِ، وَحِرْمَانِ الْوَالِدِ الْحَنُونِ، وَلِمَ لَا؟ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيُتْمَ لَهُ مَرَارَتُهُ وَقَسْوَتُهُ، الَّتِي لَا يُعَوِّضُهَا مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا، حَيْثُ يَشْعُرُ الْيَتِيمُ بِأَنَّهُ يَسْبَحُ فِي بَحْرِ الْحَيَاةِ وَحِيدًا، تُلَاطِمُهُ الْأَمْوَاجُ وَتَدْفَعُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَجِدُ ظَهْرًا يَرْتَكِنُ عَلَيْهِ، وَلَا يَدًا حَانِيَةً تَمْتَدُّ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ عَزَاءُكَ أَيُّهَا الْيَتِيمُ أَنَّ أَسْعَدَ وَأَشْرَفَ خَلْقِ اللَّهِ كَانَ يَتِيمًا، قَالَ تَعَالَى وَهُوَ يُخَاطِبُ الْحَبِيبَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11))) سُورَةُ الضُّحَى.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ إِكْرَامَ الْيَتِيمِ وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِ مِنْ أَفْضَلِ وَأَرْجَى الْأَعْمَالِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ، وَلِذَلِكَ حَرَصَ عَلَيْهَا أَنْبِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَهَذَا هُوَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ السَّيِّدَةِ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ، كَمَا حَكَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: ((فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ (37.
بَلْ لِأَهَمِّيَّةِ الْيَتَامَى، جَعَلَ اللَّهُ الْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ تَعَالَى: ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)) سُورَةُ الْبَقَرَةِ (83.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، كَمَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ يَدْعُونَا إِلَى إِكْرَامِ الْيَتَامَى، قَالَ تَعَالَى: ((يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)) سُورَةُ الْبَقَرَةِ (215)، وَقَالَ تَعَالَى أَيْضًا: ((فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ)) سُورَةُ الْبَلَدِ.
كَمَا تَوَعَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنْ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ، أَوْ يَقُومُ بِالْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ بِأَيِّ طَرِيقَةٍ مِنَ الطُّرُقِ، قَالَ تَعَالَى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)) سُورَةُ النِّسَاءِ (10)، وَقَالَ أَيْضًا: ((أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ 3))) سُورَةُ الْمَاعُونِ.
كَذَلِكَ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ مَلِيئَةٌ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدْعُونَا إِلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتِيمِ، مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا))، وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ)).
وفى الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدري، قال، ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ جَلَسَ ذاتَ يَومٍ على المِنبَرِ وجَلَسنا حَولَه، فقال: إنِّي ممّا أخافُ علَيكُم مِن بَعدي ما يُفتَحُ علَيكُم مِن زَهرةِ الدُّنيا وزينَتِها. فقال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أويَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ؟ فسَكَتَ النَّبيُّ ﷺ، فقيلَ له: ما شَأنُكَ تُكَلِّمُ النَّبيَّ ﷺ ولا يُكَلِّمُكَ؟ فرَأينا أنَّه يُنزَلُ عليه. قال: فمَسَحَ عنه الرُّحَضاءَ، فقال: أينَ السّائِلُ؟ -وكَأنَّه حَمِدَه- فقال: إنَّه لا يَأتي الخَيرُ بالشَّرِّ، وإنَّ ممّا يُنبِتُ الرَّبيعُ يَقتُلُ أو يُلِمُّ، إلّا آكِلةَ الخَضراءِ، أكَلَت حتّى إذا امتَدَّت خاصِرَتاها استَقبَلَت عَينَ الشَّمسِ، فثَلَطَت وبالَت، ورَتَعَت، وإنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ، فنِعمَ صاحِبُ المُسلِمِ ما أعطى منه المِسكينَ واليَتيمَ وابنَ السَّبيلِ -أو كما قال النَّبيُّ ﷺ- وإنَّه مَن يَأخُذُه بغيرِ حَقِّه كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، ويَكونُ شَهيدًا عليه يَومَ القيامةِ.)).
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ، أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا))، وَيُرْوَى: ((أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: يَا أَخِي، أَدْنِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ قَسْوَةَ الْقَلْبِ، فَقَالَ: أَدْنِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ طَعَامَكَ، يَلِنْ قَلْبُكَ، وَتَقْدِرْ عَلَى حَاجَتِكَ))، وَلَا يَفُوتُنِي هُنَا وَأَنَا أَتَحَدَّثُ عَنِ الْيَتِيمِ أَنْ أَنْسَى أَبَدًا تِلْكُمُ الْمَرْأَةَ الَّتِي ضَحَّتْ بِشَبَابِهَا، وَتَحَمَّلَتْ فَوْقَ طَاقَتِهَا حَتَّى تُحَافِظَ عَلَى صِغَارِهَا، وَتَعْبُرَ بِهِمْ إِلَى بَرِّ الْأَمَانِ، تُرَى مَا جَزَاؤُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَالْإِجَابَةُ نَتْرُكُهَا لِأَسْعَدِ الْخَلْقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنْ هَذَا الْجَزَاءِ، فَعِنْدَ الْمُنْذِرِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنِّي أَرَى امْرَأَةً تُبَادِرُنِي، فَأَقُولُ لَهَا: مَا لَكِ وَمَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي)).
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
“”””””
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّ مِنْ أَخْطَرِ الْأُمُورِ عَلَى الْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَفْرَادِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ هُوَ انْتِشَارُ الشَّائِعَاتِ وَالتَّرْوِيجُ لَهَا، مِمَّا يَضُرُّ بِمَصَالِحِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُغْرِضِينَ مَوْجُودُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَهُمْ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا(61))) سُورَةُ الْأَحْزَابِ.
وَلَوْ يَعْلَمْ كُلُّ نَاقِلٍ لِلشَّائِعَاتِ مَدَى الْجُرْمِ وَالْإِثْمِ الَّذِي يَرْتَكِبُهُ، مَا أَقْدَمَ عَلَى هَذِهِ الْفِعْلَةِ الشَّنْعَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ((إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)) سُورَةُ النُّورِ (15)، وَفِي الْحَدِيثِ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)).





