قال الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن البلاد تمر حاليًا بما يُعرف بـ«الربيع الكاذب»، في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 28 درجة مئوية خلال منتصف فبراير، وهو ما يمثل صدمة فسيولوجية للنباتات تدفعها للخروج المبكر من طور السكون إلى النمو السريع، مما يجعل أنسجتها غضة وضعيفة أمام أي تقلبات جوية مفاجئة لاحقة.
وأضاف الشيمي أن هذه الموجة الحرارية تسببت في فقدان النباتات لكميات كبيرة من الرطوبة نتيجة زيادة معدلات النتح، مؤكدًا أهمية الإدارة المتزنة للري خلال هذه المرحلة، من خلال الري المنتظم في الصباح الباكر أو المساء، مع تجنب الري الغزير المفاجئ الذي قد يؤدي إلى اختناق الجذور أو الإصابة بأعفان نتيجة تعرضها لإجهاد حراري سابق.
وأوضح أن الري يجب أن يكون «تنشيطيًا» وبكميات مدروسة، بحيث تحصل الأشجار المثمرة على 70–80% من احتياجاتها الطبيعية، بينما تُروى الخضروات بريّات خفيفة ومتقاربة كل يومين إلى ثلاثة أيام، في حين تحتاج المحاصيل الحقلية إلى ري عميق ولكن على فترات متباعدة.
وأشار أستاذ وقاية النباتات إلى أهمية التغذية الورقية لدعم الأنسجة الغضة التي تكونت نتيجة سحب النبات لمخزونه من الكربوهيدرات، لافتًا إلى أن رش سليكات البوتاسيوم أو الكالسيوم يساعد في تقوية جدران الخلايا وحمايتها من لسعات الشمس أو الصدمات البردية المحتملة.
وأضاف أن رش الأحماض الأمينية، خاصة الغنية بمركب البرولين، إلى جانب العناصر الصغرى، يسهم في تخفيف آثار الإجهاد الفسيولوجي.
وحذر الشيمي من احتمالية حدوث انفجار في أعداد الآفات الحشرية مثل المن والذبابة البيضاء والتربس، موضحًا أن درجات الحرارة الحالية تمثل بيئة مثالية لنشاط الحشرات الثاقبة الماصة، خصوصًا مع ظهور النموات الخضرية الجديدة.
وأكد ضرورة الفحص المستمر للقمم النامية، وعدم التردد في تنفيذ رشة وقائية باستخدام مبيدات مناسبة مثل الأسيتامبريد أو الإيميداكلوبريد.
كما نبه إلى تزايد فرص الإصابة بالأمراض الفطرية، وعلى رأسها البياض الدقيقي في محاصيل المانجو والعنب والقرعيات، إضافة إلى الأصداء في القمح، نتيجة الدفء نهارًا وارتفاع الرطوبة أو وجود الندى صباحًا.
وأضاف أن الرش الوقائي بالكبريت الميكروني، بالطريقة الصحيحة، يعد إجراءً فعالًا مزدوج التأثير ضد الأمراض الفطرية والعناكب.
وفيما يخص التسميد، شدد الشيمي على ضرورة تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية خلال هذه الفترة، لما لها من دور في زيادة سيولة الأنسجة وجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والآفات، مشيرًا إلى أهمية التركيز على حامض الفسفوريك لتنشيط الجذور المتأثرة بالإجهاد الحراري.
واختتم الشيمي تصريحاته بالتنبيه إلى أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى احتمال حدوث انخفاض مفاجئ في درجات الحرارة عقب هذه الموجة الدافئة، مؤكدًا أن النباتات التي استجابت للحرارة بنموات سريعة ستكون أكثر حساسية لأي موجات برد قادمة، وأن تقوية جدران الخلايا بالكالسيوم والسليكون في الوقت الحالي تُعد خطوة أساسية لا غنى عنها.



