الثلاثاء، 22 شعبان 1447 ، 10 فبراير 2026

الانعزال الاجتماعي..هل الهروب من الناس يحمي سلامك النفسي أم يهدد حياتك الروحية؟

background_image_thumbnail
حكم الانعزال الاجتماعي بدعوى السلام النفسي في الإسلام
أ أ
techno seeds
techno seeds
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال من السائلة إيمان أحمد من محافظة دمياط حول حكم الانعزال الاجتماعي اختيارًا بدعوى البحث عن السلام النفسي، ومتى يكون هذا الانعزال مقبولًا شرعًا، خاصة في ظل ما قد يواجهه الإنسان من أذى نفسي أو اجتماعي في تعامله اليومي مع الآخرين.

العزلة والمخالطة في ضوء الفقه الإسلامي

أوضح أمين الفتوى خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن مسألة العزلة والمخالطة من القضايا التي ناقشها العلماء منذ القدم.

وذكر أن الإمام أبو سليمان الخطابي ألف كتابًا مستقلاً بعنوان "العزلة" تناول فيه ضوابط هذا الأمر، ومتى يكون الإنسان مأمورًا بالمخالطة، ومتى يكون الاعتزال أولى في بعض الأحوال الخاصة.

السلام النفسي لا يعني الهروب الكامل من الناس

وأشار إلى أن بعض الناس قد يلجأ إلى تبرير رغبته في الابتعاد عن الآخرين بدعوى البحث عن السلام النفسي، مؤكداً أن ذلك لا يعني الهروب المطلق من الناس.

فطبيعة المجتمعات البشرية لا تخلو من الأذى وسوء الفهم والكلام، وهذا أمر موجود في كل زمان ومكان، ولا يمكن للإنسان أن يعيش في مجتمع دون أن يتعرض لشيء من ذلك.

حديث النبي ﷺ وفضل المخالطة والصبر على الأذى

أوضح أمين الفتوى أن هناك حديثًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد قاعدة مهمة مفادها أن من يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل ممن يعتزلهم ولا يصبر على أذاهم.

وأكد أن المخالطة بطبيعتها تستلزم الصبر والتحمل، وأنه لو اختار كل شخص العزلة، لانفرط عقد المجتمع وضاعت معاني التراحم والتوادد والتكافل، وكذلك يتوقف التعاون في الأفراح والأحزان، وتُفقد معاني التعارف التي جعلها الله سبحانه وتعالى بين الناس.

الأصل في حياة الإنسان المخالطة الإيجابية

أكد الشيخ عويضة أن الأصل في حياة الإنسان هو المخالطة الإيجابية والصبر على ما قد يقع من أذى، وأن هذا هو المنهج الذي يحقق المصالح الاجتماعية والروحية للفرد والمجتمع.

متى يكون الانعزال جائزًا؟

أوضح أمين الفتوى أنه إذا بلغ الأذى حدًا لا يستطيع الإنسان معه التحمل، وبدأ يؤثر عليه نفسيًا أو صحيًا، فلا حرج عليه أن يبتعد قليلًا حفاظًا على سلامته.

لكنه شدد على أن الانعزال لا يكون منهجًا دائمًا يقطع به العلاقات الاجتماعية، وإنما يكون بقدر الحاجة فقط، حتى لا ينعزل الإنسان عن المجتمع ويتخلى عن واجباته تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
لا يجوز الانعزال الاجتماعي بشكل كامل بدعوى السلام النفسي.
 المخالطة والصبر على الأذى من قبل الإنسان في المجتمع أفضل وأصل في الشريعة.
 يمكن الابتعاد مؤقتًا عند الضرورة حفاظًا على الصحة النفسية، بشرط ألا يكون الانعزال دائمًا أو مبررًا لفصل العلاقات الاجتماعية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة