الثلاثاء، 22 شعبان 1447 ، 10 فبراير 2026

كيف تتحول الموعظة في رمضان من كلمات عابرة إلى شفاء حقيقي للقلوب؟

image (3)
تربية النفس في رمضان
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن النداء القرآني الذي يبدأ بقوله تعالى: «يا أيها الناس» هو نداء رحمة وموعظة عامة، يحمل رسالة شفاء وطمأنينة وعلاج للقلوب، موضحًا أن الله جعل الموعظة في القرآن سببًا للشفاء إذا خرجت بنية صادقة وقلب رحيم.

الموعظة الصادقة تهدئ القلوب المضطربة

أوضح العالم الأزهري أن الموعظة حين تُقال بقصد التخفيف والاحتواء، تكون سببًا في تهدئة القلوب وربطها بالثبات، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا»، مؤكدًا أن التثبيت من أعظم ما تحتاجه النفوس، خاصة لمن هم حديثو الالتزام.

رمضان شهر الرحمة لا القسوة

وأشار إلى أن شهر رمضان يُستقبل باستعداد روحي خاص، وأن الموعظة فيه يجب أن تكون قائمة على الرحمة والتثبيت، لا التنفير أو القسوة، لافتًا إلى أن الناس بحاجة إلى خطاب يدخل القلوب ويحتويها، لا كلمات قاسية تُغلقها.

الفرق بين الموعظة والنصيحة

بيّن الدكتور أسامة قابيل أن هناك فرقًا واضحًا بين الموعظة والنصيحة؛ فالموعظة خطاب عام يُوجَّه للناس جميعًا، بينما النصيحة تكون خاصة بين شخصين، وتُقال بأسلوب هادئ وحكيم، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «الدين النصيحة».

أسلوب النصيحة لا يقل عن مضمونها

وشدد على أن طريقة تقديم النصيحة لا تقل أهمية عن مضمونها، موضحًا أن الكلمة قد تنفّر إذا قُدّمت بغلظة، وقد تهدي إذا قُدّمت برفق، مؤكدًا أن الناس في حاجة إلى رسالة رحيمة تُشعرهم بالاحتواء، خاصة مع قدوم شهر رمضان.

التذكير غايته النفع وبقاء الأثر

واستشهد بقوله تعالى: «فذكّر إن نفعت»، موضحًا أن التذكير المقصود هو ما يحقق النفع الحقيقي، وأن ما ينفع الناس هو الذي يبقى أثره في القلوب، كما قال الله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».

الرسول ﷺ قدوة في الموعظة

أشار إلى أن النبي ﷺ كان القدوة الكاملة في أسلوب الموعظة، حيث كان يختار الوقت والمكان والطريقة المناسبة، خشية الملل على أصحابه، مستشهدًا بقولهم رضي الله عنهم: «كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا».

موعظة تهز القلوب وتدمع العيون

ولفت إلى حديث سيدنا العرباض بن سارية رضي الله عنه: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون»، موضحًا أن الموعظة الصادقة هي التي تخرج من القلب فتصل مباشرة إلى القلب.

وصايا جامعة وقدوة حقيقية

أكد أن وصية النبي ﷺ في تلك الموعظة كانت جامعة، حيث أوصى بتقوى الله، والسمع والطاعة، واتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، محذرًا من محدثات الأمور، موضحًا أن الاقتداء الحقيقي يكون بقراءة السيرة النبوية، وسير الصحابة، وتراجم العلماء، مصداقًا لقوله تعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده»، مؤكدًا أنهم القدوة الحقيقية والنجوم التي يُهتدى بها في طريق الإيمان.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة