الإثنين، 30 رجب 1447 ، 19 يناير 2026

تأثير انفصال الأمهات على الأبناء: عندما تتحول التضحية إلى عبء نفسي

96875-نهاية-مسلسل-ميد-تيرم
مسلسل ميد ترم
أ أ
techno seeds
techno seeds
تناول مسلسل "ميد تيرم" في عرضه الأخير قضية شائكة تتعلق بجيل Z، حيث سلط الضوء على نموذج الأم المنفصلة ومحاولاتها المتواصلة لرعاية ابنتها،  قدمت ياسمينا العبد شخصية "تيا"، وهي فتاة تعاني من أعباء نفسية معقدة، نتيجة طريقة تعامل والدتها مع تجربة الانفصال، مما حول هذا الشعور بالإحباط الداخلي إلى لوم غير مباشر. الأم هنا لا تتحمل فقط مسؤولية تربية ابنتها، بل أيضاً تحميلها جزءًا من مسؤولية ضياع حياتها الشخصية.

الدوافع النفسية وراء لوم الأبناء بعد الانفصال


العديد من الأمهات بعد الطلاق يشعرن بضغوط نفسية هائلة، ويحاولن استعادة توازن حياتهن، إلا أن اللوم غير المباشر قد يسبب آثارًا نفسية سلبية على الأبناء. وفقًا لاستشاري الصحة النفسية مصطفى الزريقي، فإن عبارات مثل "ضيعت عمري عشانكم" تتحدث عن أعباء نفسية مكبوتة، وليست قسوة متعمدة. هذه العبارات تحمل الأبناء عبئًا نفسيًا ثقيلًا قد يؤدي إلى اضطرابات مستقبلية، ويؤثر سلبًا على تقدير الذات لدى الأبناء.

آثار نفسية على الأم والأبناء


الأم:

يؤكد الزريقي أن الأمهات اللاتي يعتقدن أنهن قد ضحين بحياتهن من أجل أبنائهن قد يواجهن شعورًا دائمًا بالندم والغضب المكبوت. ومع مرور الوقت، قد يتحول هذا الشعور إلى اكتئاب أو عصبية مفرطة. تجميد الحياة العاطفية والاجتماعية يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي، ويجعل المرأة تركز على دور واحد فقط، وهو "الأم المضحية".

الأبناء:

الأبناء الذين يتعرضون لهذا النوع من اللوم يعيشون شعورًا دائمًا بالذنب، ما ينعكس على تصوراتهم عن الأمومة والزواج. هذا قد يولد لديهم خوفًا مستمرًا من الفشل أو الاستقلال، ما يؤدي إلى تعلق مرضي أو تمرد شديد، ويؤثر على علاقتهم المستقبلية بالآخرين.

كيفية حماية الأبناء والنفس بعد الطلاق


لتخفيف الأثر النفسي على الأبناء، يجب على الأمهات تصحيح المفاهيم وتغيير القصة الداخلية من "الحرمان والتضحية القسرية" إلى "الاختيار الواعي والمسؤول". يجب أن تتذكر الأم أن وجودها مع أبنائها هو خيار نابع من إرادتها، وليس عبئًا عليهم.

كما يشدد المختصون على ضرورة التفريغ النفسي للأم من خلال التحدث مع شخص داعم وآمن بعيدًا عن الأبناء. هذا يساعد في اتخاذ قرارات متوازنة يحمي الجميع.

استعادة التوازن النفسي والإنساني للأم


الرعاية الذاتية هي خطوة أساسية لاستعادة التوازن النفسي للأم. بدلاً من التركيز على "العبء" في دور الأم، يجب أن تضع الأم وقتًا لاهتماماتها الشخصية من خلال ممارسة هواياتها، العمل، والتفاعل الاجتماعي. هذه الخطوات تساعد في تحسين صحتها النفسية وبالتالي صحة أبنائها.

التقدير دون تحميل الأبناء مسؤولية الذنب


يجب تعليم الأبناء الامتنان دون تحميلهم مسؤولية الضغوط النفسية التي تواجهها الأم، من خلال التعامل الواعي مع تجربة الطلاق، يمكن للأم أن تحول هذه التجربة من مصدر ألم إلى فرصة لبناء علاقة أكثر اتزانًا مع أبنائها، تحفظ كرامتها وتضمن سلامتهم النفسية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة