أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هناك محاولات ممنهجة تستهدف إفساد استقرار الإنسان النفسي والفكري، من خلال نشر رسائل متكررة تدفعه إلى الشك في كل ما يحيط به، بداية من وطنه وانتمائه، وصولًا إلى دينه وعقيدته وعلاقاته الأسرية.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، اليوم الثلاثاء، أن هذه الرسائل لا تقتصر على التشكيك في الوطن والقيادة والحكومة والعلماء والرموز الوطنية، وإنما تمتد إلى الوحدة الوطنية والعقيدة الدينية، فضلًا عن وجود محتوى يحرض على عقوق الوالدين وإفساد العلاقة بين الزوج وزوجته.
خالد الجندي يحذر من رسائل التشكيك والتحريض
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن حجم المحتوى الذي يقوم على التشكيك والتحريض أصبح كبيرًا ومثيرًا للقلق، لافتًا إلى تداول صور لعدد من الإعلاميين والشخصيات العامة مصحوبة بدعوات لمقاطعتهم وعدم الاستماع إليهم، مع وصفهم بعبارات مسيئة، معتبرًا أن تكرار هذه الرسائل يكشف عن محاولات منظمة ومدروسة.وأكد الجندي أن هذا المناخ أدى إلى انتشار حالة من التنافر والتناحر، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محذرًا من خطورة الضغط العصبي المستمر ومحاولات تشويه صورة المصلحين وتقديم المفسدين باعتبارهم نماذج يُحتذى بها.
وضرب مثالًا على ذلك، بأن الانحياز للوطن قد يقابله البعض باتهامات مثل «منافق» أو «انتهازي» أو «طبال»، بينما يتم في المقابل تمجيد من يروج لأفكار أو أنظمة غير وطنية، مؤكدًا أن ذلك يمثل قلبًا للمعايير والحقائق.
خالد الجندي: ناقل الأخبار السيئة يتحمل عبئًا نفسيًا كبيرًا
وفي سياق آخر، تحدث الشيخ خالد الجندي عن الضغوط التي يتعرض لها الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم نقل الأخبار السيئة للآخرين، موضحًا أن من يُكلف بإبلاغ شخص بوفاة عزيز أو وقوع مصيبة يتحمل عبئًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا، رغم كونه مجرد ناقل للخبر.وأشار إلى أن العاملين في استقبال البلاغات وخطوط الإسعاف من أكثر الفئات التي تستحق التقدير والتعاطف، نظرًا لتعرضهم المستمر لمكالمات تتضمن حوادث وحرائق ووقائع مؤلمة، مؤكدًا أن طبيعة عملهم تضعهم تحت ضغط عصبي متواصل.
وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الإنسان العادي يتعرض بدوره لسيل مستمر من الأخبار السلبية والحوادث والكوارث، حتى أصبح أشبه بموظف استقبال للبلاغات يتلقى الأخبار المقلقة على مدار اليوم.
وحذر الجندي من الانسياق وراء الشائعات والتوقعات المثيرة للقلق، خاصة ما يتعلق بالأمراض والأوبئة والكوارث ونهاية العالم، مؤكدًا أهمية التعامل بوعي مع المحتوى المتداول للحفاظ على التوازن النفسي والاستقرار المجتمعي.
خالد الجندي يقدم روشتة تربوية للآباء لتربية الأبناء على الإيمان والطمأنينة
وقدم الشيخ خالد الجندي مجموعة من النصائح التربوية التي دعا الآباء إلى غرسها في أبنائهم منذ الصغر، مؤكدًا أن تكرار هذه القيم وتعليمها بصورة مستمرة يساعد في بناء شخصية متزنة دينيًا ونفسيًا.الصلاة والذكر والاستغفار أساس الطمأنينة
وشدد الجندي على أهمية المحافظة على صلاة الفجر وأذكار الصباح والمساء، وتعليم الأبناء معنى التوكل على الله، إلى جانب تعويدهم على الاستغفار والدعاء والذكر، خاصة التسبيح وقول «لا إله إلا الله» عند الشعور بالهم والضيق.كما دعا إلى تعليم الأبناء أن كل كلمة ينطق بها الإنسان محسوبة عليه، مع غرس روح التفاؤل والثقة في الله، وعدم الاستسلام للخوف أو اليأس مهما كانت صعوبة الظروف.
وأكد أهمية تعليم الأبناء حب الفقراء والمساكين، وترسيخ قيمة العطاء والصدقة، مشيرًا إلى أن مساعدة المحتاجين قد تكون سببًا في نيل دعائهم، وأن العبادة الخاشعة والقرب من الله خير للإنسان من متاع الدنيا.
خالد الجندي يدعو الأبناء إلى ضبط الغضب وحسن الخلق
وطالب الجندي الآباء بتعليم أبنائهم التفكير قبل الحديث، محذرًا من الكلمات الجارحة التي قد تترك آثارًا يصعب علاجها، إلى جانب تجنب الغضب والقطيعة والبغضاء وسوء الظن بالآخرين.كما شدد على أهمية بر الوالدين، والصبر والصلاة في مواجهة الشدائد، وتعليم الأبناء أن الثقة بالله تمنح الإنسان القوة والطمأنينة، داعيًا إلى الابتعاد عن مجالس الغيبة والنميمة وإنكارها.
ودعا إلى جعل القرآن جزءًا أساسيًا من حياة الأبناء، وألا يسبق الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي قراءة القرآن والذكر، مؤكدًا أهمية تربية الأبناء على الأمر بالمعروف والدعوة إلى الخير، ومجاهدة النفس والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة.
واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أهمية حسن الخلق والعفو عن الآخرين، وأن يكون حب الله ورسوله أساس العلاقات والقيم التي ينشأ عليها الأبناء، بما يسهم في بناء شخصية أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة ضغوط الحياة.





