أ
أ
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن مفهوم الشريعة الإسلامية تعرض لتشويه كبير بسبب محاولات بعض الجماعات المتشددة اختزاله في جانب العقوبات فقط، موضحًا أن حقيقتها أوسع بكثير، فهي منظومة متكاملة تقوم على الرحمة والعدل وبناء الإنسان.
وخلال حديثه في حلقة برنامج "بيان للناس" المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة 31 يوليو 2026، أوضح شوقي علام أن الشريعة ليست مجموعة أحكام منفصلة، وإنما نظام شامل ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين، ويهدف إلى تحقيق الصلاح في المجتمع.
الشريعة في حديث شوقي علام.. منظومة متكاملة وليست عقوبات فقط
قال شوقي علام إن بعض الجماعات المتشددة قدمت صورة مبتورة عن الشريعة عندما ركزت فقط على الحدود والعقوبات، متجاهلة الجوانب الكبرى التي تشمل الإيمان والأخلاق والعبادات والمعاملات.وأوضح أن هذا الفهم الخاطئ أدى إلى ترسيخ اعتقاد لدى البعض بأن غياب العقوبات يعني غياب الشريعة بالكامل، وهو تصور غير صحيح، مشيرًا إلى أن هذا الاختزال قلب ترتيب المنهج الإسلامي الذي يبدأ ببناء الإنسان وإصلاحه من الداخل.
وأضاف أن الشريعة في جوهرها تهدف إلى إقامة حياة قائمة على العدل والرحمة والتوازن، وليس مجرد تطبيق أحكام جزائية بمعزل عن باقي القيم والمبادئ.
الشريعة عند شوقي علام.. معنى لغوي يكشف فلسفة الإسلام
وأشار شوقي علام إلى أن كلمة الشريعة في اللغة العربية تعني مورد الماء، وهو المكان الذي يقصده الناس للشرب، موضحًا أن العرب كانوا يطلقون هذا الاسم على المورد الذي يتصف بصفاء الماء وسهولة الوصول إليه.وبيّن أن هذا المعنى يحمل دلالة مهمة على طبيعة الشريعة الإسلامية، التي تقوم على الصفاء واليسر ورفع المشقة عن الإنسان، مؤكدًا أن أحكامها جاءت بما يحقق مصالح الناس وينظم حياتهم.
وأوضح أن فهم الشريعة يحتاج إلى إدراك بنائها الكامل، الذي يبدأ من القرآن الكريم والسنة النبوية، باعتبارهما المصدرين الأساسيين للأحكام والعقائد والأخلاق.
الشريعة في رؤية شوقي علام.. فهم النص يحتاج إلى علم
وأكد شوقي علام أن السنة النبوية تمثل التطبيق العملي لما جاء في القرآن الكريم، حيث نقلت تفاصيل حياة النبي ﷺ وأوضحت كيفية تطبيق المبادئ الإسلامية في مختلف المواقف.وأشار إلى أن العلماء ميزوا بين ما صدر عن النبي ﷺ من تشريع واجب الاتباع، وبين ما يتعلق بالأمور البشرية والعادات المرتبطة بظروف الحياة، وهو ما تناوله العلماء في مؤلفاتهم عبر العصور.
وشدد على أن التعامل مع النصوص الشرعية لا يكون بشكل عشوائي، بل يحتاج إلى أدوات علمية وضوابط دقيقة يقوم عليها العلماء المتخصصون في استنباط الأحكام.
الشريعة كما أوضحها شوقي علام.. تصحيح صورة شوهتها الجماعات المتطرفة
ولفت شوقي علام إلى أن ممارسات بعض الجماعات المتطرفة ساهمت في تكوين صورة سلبية عن الشريعة لدى البعض داخل العالم وخارجه، بعدما ربطت بينها وبين العنف والتشدد.وأكد أن التصور الصحيح للشريعة يظهرها كمنهج متوازن يقوم على الرحمة والعدل والاعتدال، ويهدف إلى حماية الإنسان وتحقيق الخير للمجتمع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية نشر الفهم الصحيح للشريعة، بعيدًا عن الأفكار المتطرفة أو الاختزالات التي تسيء إلى مقاصدها الحقيقية.





