قالت دار الإفتاء إن حكمة الله اقتضت أن يُخفي ليلة القدر في شهر رمضان، وذلك ليجتهد المسلمون في طلبها، خصوصًا في العشر الأواخر من الشهر المبارك، ويوقظوا أهلهم كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد جاء في القرآن الكريم عن ليلة القدر: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 3-5]، ويشجع المسلمون على الاجتهاد في العبادة والطاعات حتى تنالهم بركتها، ويكون ذلك كفارة لذنوبهم في الدنيا والآخرة.
وقد اختلف العلماء في تحديد موعد ليلة القدر بدقة، لكن يُنصح المسلمون بمضاعفة الجهد في العبادة، خاصة في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، تماشيًا مع ما ورد في الأحاديث الشريفة، مثل حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
وفيما يتعلق بالدعاء المأثور إذا وفق الله المسلم في قيام ليلة القدر، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: "يا رسول الله، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، بِمَ أَدْعُو؟"، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي" (رواه الترمذي وصححه، وكذلك النسائي وابن ماجه وأحمد وصححه الحاكم).





