أ
أ
مع اقتراب ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، يتجدد السؤال حول أفضل طريقة للاحتفال بهذه المناسبة.
الدكتور أسامة الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، يضع الإجابة في إطار مختلف، مؤكدًا أن محبة النبي لا ينبغي أن تكون موسمية، وإنما تتحول إلى أخلاق وسلوك يرافق المسلم في حياته اليومية.
مولد النبي.. المحبة تبدأ من الاقتداء
وأوضح أسامة الجندي، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس اليوم الأحد، أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على مظاهر مرتبطة بموسم معين، وإنما تكون صورته الأعمق في الاقتداء بهديه وسنته.وأشار إلى أن المسلم وإن لم يعش في زمن النبي، فإنه يستطيع أن يعيش بهديه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، موضحًا أن استحضار السنة في السلوك والتعامل يجعل هدي النبي حاضرًا في تفاصيل الحياة.
وأضاف أن من أبرز صور الاحتفال بمولد النبي تحويل المحبة إلى ممارسة عملية، من خلال الالتزام بالأخلاق النبوية، ومنها النظافة وإتقان العمل والإخلاص وحسن التعامل مع الآخرين.
مولد النبي.. أخلاقه هي الرسالة الأجمل
وأكد الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع مكارم الأخلاق، وهو ما يتضح في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ثم قوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.وأوضح أن الاقتداء بالنبي ليس مجرد كلمات تقال، بل سلوك يظهر في البر والوفاء والنبل والشهامة والرقي في التعامل، مؤكدًا أن من أراد التعبير عن محبته الصادقة فعليه أن يجعل هذه القيم جزءًا من حياته اليومية.
مولد النبي.. ماذا يعني «الكوثر»؟
وتطرق أسامة الجندي إلى جانب آخر من محبة النبي، وهو تعظيم قدره وتوقيره، موضحًا أن القرآن الكريم أشار إلى عظيم ما أعطاه الله لنبيه في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.وبيّن أن «الكوثر» يدل على الخير الكثير والعطاء الواسع، وقد ذكر المفسرون له معاني متعددة، من بينها الخير الكثير، والقرآن والوحي، كما ورد في السنة أن الكوثر نهر أعطاه الله للنبي في الجنة.
مولد النبي.. الطاعة عنوان المحبة الصادقة
وشدد الجندي على أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكتمل بمجرد الأقوال، وإنما يظهر في الطاعة واتباع السنة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾.واختتم بالتأكيد على أن الاحتفال الحقيقي بمولد النبي يكون باستحضار سيرته وهديه في الحياة، وتحويل المحبة إلى أفعال وأخلاق، بحيث تصبح ذكرى المولد فرصة لتجديد العهد بالاقتداء بالنبي في التعامل والعمل والسلوك.





