يسعى كثير من الأشخاص إلى تبني عادات يومية تساعدهم على تحسين صحتهم وتقليل العوامل المرتبطة بالالتهابات المزمنة، ويأتي اختيار المشروبات ضمن هذه العادات, ويُعد شاي الماتشا من الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، لاحتوائه على مركبات نباتية غنية بمضادات الأكسدة.
وبحسب تقرير نشرته مجلة EatingWell وراجعته أخصائية تغذية، فإن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة قد يستمر لفترات طويلة دون أعراض واضحة، لكنه يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، ومنها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. كما يمكن لنمط الغذاء اليومي أن يؤثر في مستويات الالتهاب بمرور الوقت.
الماتشا ومضادات الأكسدة
يتميز الماتشا باحتوائه على مركبات نباتية تعرف باسم الكاتيكينات، ومن أبرزها مركب EGCG، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للأكسدة.وتساعد مضادات الأكسدة الجسم على التعامل مع الجذور الحرة التي قد تسهم في حدوث الإجهاد التأكسدي، وهي عملية ترتبط بتلف الخلايا وبعض المشكلات الصحية المزمنة.
وأشارت مراجعات علمية إلى أن الماتشا يحتوي على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجيًا، إلا أن قوة الأدلة المتعلقة بتأثيراته العلاجية المباشرة لا تزال تختلف من حالة إلى أخرى، لذلك لا يمكن اعتباره علاجًا لأي مرض.
هل يدعم الماتشا صحة الأمعاء؟
من الفوائد المحتملة للماتشا أيضًا علاقته بصحة ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الكائنات الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي والتي تؤدي أدوارًا مهمة في المناعة والتمثيل الغذائي.ويحتوي الماتشا على البوليفينولات، إلى جانب كميات محدودة من الألياف نتيجة تناول مسحوق أوراق الشاي كاملة، وهو ما قد يساهم في دعم بيئة صحية لبكتيريا الأمعاء.
وأظهرت دراسة محدودة أجريت على أشخاص تناولوا الماتشا يوميًا لمدة أسبوعين بعض التغيرات في تنوع ميكروبات الأمعاء وارتفاع بعض أنواع البكتيريا المفيدة، إلا أن عدد المشاركين كان محدودًا، وبالتالي تحتاج هذه النتائج إلى دراسات أكبر لتأكيدها.
الماتشا والتوتر.. ماذا تقول الدراسات؟
يحتوي الماتشا على الكافيين والإل-ثيانين والكاتيكينات، وهي مكونات دفعت الباحثين إلى دراسة تأثيره المحتمل على التوتر والوظائف العقلية.وتشير بعض الدراسات البشرية والحيوانية إلى وجود ارتباط محتمل بين تناول الماتشا وتحسن بعض مؤشرات التوتر والقلق، كما رصدت دراسة صغيرة تغيرات في بعض مؤشرات تباين معدل ضربات القلب لدى شابات تناولنه بانتظام.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الماتشا علاج للقلق أو التوتر، وإنما يمكن تناوله باعتدال كجزء من نمط حياة صحي.
استبدال المشروبات المحلاة بالماتشا
قد لا ترتبط الفائدة بالماتشا وحده، وإنما بما يحل محله في النظام الغذائي. فإذا كان الشخص يبدأ يومه بمشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر، فإن استبدالها بماتشا غير محلى يمكن أن يقلل من كمية السكريات المضافة والسعرات الحرارية المستهلكة.ويرتبط الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر بعدد من المؤشرات الصحية غير المرغوبة، لذلك فإن تقليلها قد يكون خطوة أكثر أهمية من الاعتماد على مشروب واحد لمواجهة الالتهابات.
تقليل الالتهاب لا يعتمد على الماتشا وحده
الحفاظ على مستويات صحية من الالتهاب يحتاج إلى نمط حياة متكامل، وليس مشروبًا واحدًا. ويشمل ذلك الاعتماد على الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والفواكه والشوفان والمكسرات، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والحصول على نوم كافٍ وتقليل التوتر.كما ارتبطت الأنظمة الغذائية الصحية، ومنها النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض بعض مؤشرات الالتهاب في عدد من الدراسات، بينما يرتبط النشاط البدني المنتظم أيضًا بتحسين بعض مؤشرات الالتهاب المزمن.
هل يناسب الماتشا الجميع؟
رغم احتواء الماتشا على مركبات نباتية مفيدة، فإنه يحتوي أيضًا على الكافيين، ولذلك يجب عدم الإفراط في تناوله، خاصة لدى الأشخاص الذين يتأثرون بالكافيين أو يعانون من الأرق.كما ينبغي الانتباه إلى الإضافات؛ فالإكثار من السكر أو الكريمة عند تحضير الماتشا قد يزيد السعرات والسكريات المضافة، ويقلل من الفائدة المتوقعة عند استخدامه بديلًا للمشروبات المحلاة.
الخلاصة: يمكن أن يكون الماتشا غير المحلى جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكنه ليس علاجًا للالتهابات أو الأمراض المزمنة. والأهم هو الجمع بين الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر.





