أجاب الدكتور محمد المهدي، الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، على سؤال من المواطن سعيد أحمد من محافظة دمياط حول ما إذا كان البكاء دليل ضعف، مؤكدًا أن هذا السؤال مهم جدًا خاصة في ظل الأفكار السائدة في المجتمعات الشرقية حول التعبير عن المشاعر.
وأوضح المهدي، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية" المذاع على قناة الناس، أن كثيرًا من الناس تربوا على فكرة أن الرجل لا يبكي، وأن الطفل الذكر إذا بكى يُلام ويُشعر بالحرج، مما يجعله يكبر وهو يظن أن البكاء عيب أو ضعف، مؤكدًا أن هذا المفهوم غير صحيح على الإطلاق.
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن البكاء وسيلة طبيعية ومشروعة للتعبير عن المشاعر لكل إنسان سواء رجل أو امرأة أو طفل.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في البكاء، بحيث يصبح رد الفعل الدائم لأي موقف، وهو ما قد يشير إلى نوع من الهشاشة النفسية. أما البكاء في المواقف المؤثرة مثل فقدان شخص عزيز أو التأثر العاطفي فهو أمر طبيعي ولا يدل على ضعف.
كما ذكر الدكتور المهدي قدوة عظيمة في هذا الشأن، حيث بكى النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف إنسانية مؤثرة، مثل وفاة ابنه إبراهيم، وقال: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا"، مؤكدًا أن البكاء تعبير إنساني راقٍ عن المشاعر وليس علامة ضعف.
وشدد أستاذ الطب النفسي على أن البكاء يكون صحيًا ومطلوبًا عندما يعبر عن مشاعر حقيقية في مواقف تستحق، مشيرًا إلى أهمية التوازن في التعبير عن الانفعالات، بحيث يكون الإنسان قادرًا على التعبير دون إفراط أو كبت، بما يعكس نفسًا سوية ومتزنة.





