تخوض وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي معركة حاسمة لتنظيف
التربة المصرية وحماية صحة المواطنين من متبقيات الكيماويات، عبر إطلاق استراتيجية
شاملة للتوسع في إنتاج خضروات وفاكهة "أورجانيك" (عضوية) خالية تماماً
من المبيدات في الأسواق المحلية، لإنهاء عصر الرش العشوائي وتوفير منتجات صحية
وآمنة، إلى جانب رفع كفاءة الصادرات الزراعية المصرية وزيادة تنافسيتها في الأسواق
العالمية.
وينشر موقع "أجري نيوز" الإخباري الإجراءات
والضوابط الصارمة التي تبنتها الوزارة لتطبيق عصر "الثمار النظيفة"؛ حيث
بدأت الوزارة في تطبيق برنامج "المكافحة الحيوية" كبديل طبيعي متكامل عن
الرش الكيماوي، من خلال التوسع في تربية وإطلاق حشرات نافعة واقتصادية، وعلى رأسها
"المفترس الأكاروسي"، الذي يعمل على التهام وحصار "العنكبوت الأحمر
العادي" الذي يصيب النباتات، ويتم تطبيقه حالياً على محاصيل استراتيجية
وتصديرية هامة مثل الفراولة، الفاصوليا، البطاطس، الطماطم، البقوليات، القرعيات،
القطن، النباتات الطبية والعطرية، ونباتات الزينة.

وشملت خطة الوزارة مسارات تنفيذية لوجستية لضمان الإنتاج
النظيف، أبرزها التوسع في اعتماد تراخيص الصوب الزراعية المخصصة للخضروات في أراضي
الوادي والدلتا، نظراً لأن إنتاج الصوب يعد بطبيعته "أورجانيك" ومحمياً
من الآفات دون الحاجة للمبيدات، بالتوازي مع استكمال وتأهيل البرامج التدريبية لـ
"مطبقي المبيدات" المعتمدين، لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول في الحالات
التي تستلزم التدخل، بما يمنع نهائياً تسرب المتبقيات إلى طبق المستهلك المصرى.
وقد دخلت هذه المنظومة العضوية حيز التنفيذ التشريعي
الحاسم بعد موافقة لجنة الزراعة والري بمجلس النواب (البرلمان) على مشروع تداول
وإنتاج المنتجات العضوية، والذي يضع إطاراً قانونياً صارماً لتداول الخضر والفاكهة
الأورجانيك، ويمنع التلاعب أو الغش التجاري من قبل بعض التجار والوسطاء غير
المعتمدين لحماية الأسواق من المنتجات مجهولة المصدر.
وتحمل "ثورة الأورجانيك" عوائد مباشرة وضخمة
على المستوى الصحي؛ حيث تهدف الزراعة العضوية إلى حماية صحة الإنسان وتقليل نسب
الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، خاصة أمراض الكبد والكلى والأورام السرطانية
الناتجة عن التلوث الكيماوي، فضلاً عن دورها الإستراتيجي في تحسين خواص التربة
الطبيعية، وزيادة محتواها العضوي، وتنشيط النظام الحيوى من خلال المخصبات الطبيعية
وتدوير المخلفات الزراعية حفاظاً على البيئة.

وعلى الصعيد البيئي والمناخي، تهدف هذه المنظومة إلى خفض
استهلاك الطاقة غير المتجددة، والحد من الانبعاثات الغازية الناتجة عن صناعة
الأسمدة الكيميائية، ومكافحة التصحر وانجراف التربة، مع حماية مصادر مياه الشرب
السطحية والمياه الجوفية من التلوث بالكيماويات، مما يجعل الزراعة العضوية مشروعاً
قومياً لحماية ثروات مصر الطبيعية وصحة أجيالها القادمة.
واختتمت الوزارة تقريرها بالإشارة إلى الأهمية
الاقتصادية للتحول نحو الأورجانيك، حيث تساهم هذه النوعية من الزراعات في تحقيق
قيمة مضافة عالية بمشروعات الاستصلاح القومية الجديدة، وتفتح أسواقاً واعدة أمام
حاصلاتنا الزراعية بالخارج، مما يرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، ويزيد من
موارد الدولة من العملة الصعبة لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على المنتجات
النظيفة.





