شهدت المساحات المنزرعة بمحصول القمح على مستوى الجمهورية زيادة ملحوظة هذا الموسم، حيث بلغت نحو 3.7 مليون فدان، وذلك في إطار خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح.
وكثفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي حملاتها الميدانية لمتابعة زراعات القمح في مختلف المحافظات، من خلال 28 مديرية زراعية تنفذ مرورًا دوريًا عبر لجان فنية متخصصة تضم خبراء من مركز البحوث الزراعية وقطاعات الخدمات والمتابعة الزراعية والإرشاد، ومعاهد أمراض النبات وبحوث الأراضي والمحاصيل الحقلية.
وتهدف هذه الجهود إلى تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين منذ المراحل الأولى للنمو وحتى الحصاد، لضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة للفدان، وسط توقعات بوصول حجم الإنتاج هذا الموسم إلى نحو 11 مليون طن.
وفي ظل التقلبات الجوية ونشاط الرياح خلال الفترة الأخيرة، شددت اللجان الفنية على أهمية المتابعة الميدانية المستمرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة «رقاد القمح»، خاصة في مرحلة طرد السنابل، لما لها من تأثير مباشر على كفاءة الحصاد وجودة الإنتاج.
وأكد تقرير صادر عن قطاع الخدمات والمتابعة الزراعية أن الوزارة تتوسع في زراعة الأصناف عالية الإنتاجية، المعروفة بـ«الذهب الأصفر»، والتي تتميز بقدرتها على تحمل التغيرات المناخية ومقاومة الأمراض، إلى جانب توفير حزمة متكاملة من التوصيات الفنية المتعلقة بالري والتسميد المتوازن.

من جانبه، أوضح تقرير معهد بحوث أمراض النباتات أن المرور الميداني لم يسفر حتى الآن عن رصد أي إصابات بمرض الصدأ الأصفر، مشيرًا إلى أن الحالة العامة للمحصول مطمئنة في مختلف المحافظات.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النباتات بـمركز البحوث الزراعية، أن رقاد القمح يُعد من أخطر المشكلات التي قد تواجه المزارعين، خاصة إذا حدث بعد الري وفي مرحلة طرد السنابل، مشددًا على أن حسن إدارة الأزمة بهدوء ووعي يُعد الفارق بين فقدان المحصول أو تقليل حجم الخسائر.
وأوضح أن القاعدة الأساسية في التعامل مع القمح الراقد هي الامتناع التام عن التدخل اليدوي لرفع النباتات أو ربطها، نظرًا لهشاشة السيقان في هذه المرحلة، ما قد يؤدي إلى كسر العقد وانقطاع الغذاء عن السنبلة وموتها.
وأشار إلى أن النبات يمتلك قدرة فسيولوجية على تعديل وضعه ذاتيًا ورفع قمم السنابل باتجاه الضوء، مؤكدًا أن التدخل الخاطئ قد يفاقم المشكلة بدلًا من حلها.
وبيّن أن الرش في هذه المرحلة يهدف إلى تقوية النبات ودعم امتلاء الحبوب، وليس تعديل اتجاه الساق، لافتًا إلى أهمية استخدام سليكات البوتاسيوم لتقوية جدر الخلايا، إلى جانب سترات البوتاسيوم بمعدل لتر للفدان لتعزيز انتقال الغذاء إلى الحبوب.
وشدد على ضرورة تجنب استخدام اليوريا أو أي مصادر نيتروجينية أو أحماض أمينية خلال هذه المرحلة، لأنها تزيد من ليونة الساق وتفاقم الرقاد، موصيًا بالاكتفاء بنترات الكالسيوم عند الحاجة.
وأكد أن إدارة الري تمثل عنصرًا حاسمًا في تقليل الخسائر، من خلال الري الخفيف بكميات محدودة وعلى فترات متقاربة، مع ضمان الصرف الجيد وعدم ترك مياه راكدة أسفل النباتات، تفاديًا لارتفاع الرطوبة وزيادة فرص الإصابة بالأمراض الفطرية.
كما أوصى بمتابعة النشرات الجوية وعدم إجراء الري عند توقع رياح تتجاوز سرعتها 10 إلى 15 كيلومترًا في الساعة، محذرًا من احتمالية زيادة الإصابة بالأصداء في ظل الرطوبة المرتفعة وضعف التهوية.
وفيما يتعلق بالحصاد، أوضح أن الرقاد قد يصعّب عملية الحصاد الآلي باستخدام «الكومباين»، وقد يستدعي اللجوء إلى الحصاد اليدوي في الحالات الشديدة، مع ضرورة تجفيف المحصول جيدًا بعد الحصاد بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة في النباتات الراقدة.
واختتم الشيمي تصريحاته بالتأكيد على أن الوقاية في المواسم المقبلة تبدأ باختيار أصناف قصيرة وقوية الساق مثل «جيزة 171» و«مصر 3»، مع عدم الإفراط في التسميد الآزوتي، لتقليل فرص تعرض المحصول للرقاد مستقبلًا.



