الخميس، 28 شوال 1447 ، 16 أبريل 2026

مدير معهد البحوث: استنباط 20 صنفاً من القمح و10 هجن جديدة من الذرة لمواجهة التغيرات المناخية

ذره الذره
ذرة
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور مجاهد عمار، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، أن المعهد يمثل حجر الزاوية في منظومة الأمن القومي الغذائي المصري، حيث يعمل وفق استراتيجية علمية متكاملة تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من وحدة المساحة والمياه.

وأوضح عمار أن عمل المعهد يرتكز على أربعة محاور أساسية تبدأ من استنباط الأصناف عالية الإنتاجية، مروراً بإعداد التوصيات الفنية وإنتاج تقاوي الأساس، وصولاً إلى نقل التكنولوجيا المباشرة للمزارع في حقله.

محور القمح: معركة "السيادة الغذائية"

شدد الدكتور عمار على أن محصول القمح ليس مجرد محصول زراعي، بل هو "قضية أمن قومي". وكشف عن نجاح المعهد في استنباط وتسجيل أصناف تتراوح بين 17 إلى 20 صنفاً تجارياً، منها 5 أصناف جديدة دخلت الخدمة هذا العام، تتميز جميعها بقدرة فائقة على مقاومة الأمراض وتحمل الإجهادات المناخية.

وأشار إلى أن التطور البحثي سمح للمزارعين بتحقيق طفرات إنتاجية تصل إلى 30 أردباً للفدان، خاصة مع استخدام أصناف مثل "سخا 96" الذي يتميز بقصر مدة بقائه في الأرض، مما يمنح المزارع فرصة لزراعة محصول إضافي وزيادة عائده الاقتصادي.

وأضاف أن المستهدف هذا الموسم هو زراعة 3.5 مليون فدان قمح، للوصول إلى إنتاجية إجمالية قدرها 11 مليون طن، داعياً المزارعين للمساهمة في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي عبر زيادة معدلات التوريد.

الذرة والأرز: ريادة عالمية وهجن مصرية 100%

وفي ملف الذرة الشامية، أكد عمار أن مصر تعتمد كلياً على الهجن المسجلة محلياً، حيث تم تسجيل 10 هجن جديدة في عام 2025، تشمل أصنافاً للأغراض الخاصة مثل "الذرة السكرية" و"الفشار". وأوضح أن الشراكة مع القطاع الخاص نجحت في كسر احتكار الشركات العالمية وتوفير تقاوي بأسعار تنافسية، بالتوازي مع جهود تقليص فجوة الاستيراد في الذرة الصفراء رغم تحديات الملوحة.

أما عن محصول الأرز، فقد وصفه عمار بـ"قصة نجاح مصرية مبهرة"، حيث استطاع البحث العلمي خفض استهلاك المياه بنسبة 35% مع مضاعفة الإنتاجية، لتتربع مصر على العرش العالمي في إنتاجية وحدة المساحة. وأشار إلى تسجيل أصناف جديدة واعدة مثل "جيزة 184" و"جيزة 201" العطري طويل الحبة، والتي تلبي احتياجات الاستهلاك المحلي والتصدير.

تحدي البقوليات والمحاصيل الزيتية

انتقل مدير المعهد إلى ملف البقوليات، موضحاً أن هناك فجوة في الاكتفاء الذاتي من الفول البلدي الذي يغطي 35% فقط من احتياجات السوق، كاشفاً عن خطة للتوسع في زراعته بمساحة 250 ألف فدان إضافية. كما اعتبر "العدس" من المحاصيل الواعدة التي يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتي نظراً لقلة احتياجاته المائية، شريطة توفير سعر عادل يشجع المزارعين.

وفيما يخص المحاصيل الزيتية، أكد عمار أن منظومة "الزراعة التعاقدية" بدأت تؤتي ثمارها، خاصة في محصول فول الصويا بالأراضي الجديدة، مما يساهم في تقليص فاتورة استيراد الزيوت التي تمثل عبئاً على العملة الصعبة.

الابتكار الميداني: 700 باحث في خدمة المزارع الصغير

أوضح عمار أن قوة المعهد تكمن في وجود 700 باحث منتشرين في 17 محطة بحثية على مستوى الجمهورية، يعملون بروح الفريق الواحد تحت مظلة المؤسسة. وأكد أن الهدف الأسمى هو خدمة "صغار المزارعين" الذين يمتلكون 80% من الرقعة الزراعية، من خلال الحملات القومية التي تنقل التكنولوجيا من المعامل إلى الحقول مباشرة.

واختتم الدكتور مجاهد عمار حديثه بالتأكيد على أن التحديات المناخية والبيئية تفرض على المعهد تحديث توصياته الفنية باستمرار، لضمان استدامة الإنتاج، مشدداً على أن دعم الدولة اللامحدود للبحث العلمي هو الضمانة الحقيقية لتحويل التحديات إلى فرص تدعم التنمية الزراعية المستدامة في مصر.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة