البصل المصري.. تُعد مصر من الدول المؤثرة في سوق البصل العالمي، سواء على مستوى الإنتاج أو التصدير، مستفيدة من تنوع المناخ وتعدد العروات الزراعية، إلا أن هذا القطاع يواجه منافسة دولية محتدمة من عدد من الدول التي تسعى إلى توسيع حصصها السوقية، ما ينعكس على ترتيب الدول المصدرة وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ووفقًا لبيانات التجارة العالمية لعام 2024، بلغت القيمة الإجمالية لصادرات البصل حول العالم نحو 5 مليارات دولار أمريكي، توزعت على عشرات الدول، مع تركّز ملحوظ للصادرات في عدد محدود من الدول التي تستحوذ على النصيب الأكبر من السوق العالمي.
هولندا في صدارة قائمة مصدري البصل
وتصدّرت هولندا قائمة الدول المصدّرة للبصل عالميًا، بعدما سجلت صادرات بقيمة تقترب من مليار دولار، بما يمثل نحو 20.6% من إجمالي قيمة الصادرات العالمية، مدعومة ببنية لوجستية متطورة وشبكة توزيع قوية في الأسواق الأوروبية والدولية، بحسب بيانات World’s Top Exports.وجاءت الصين في المرتبة الثانية بقيمة صادرات تُقدّر بنحو 578 مليون دولار، تلتها المكسيك بحوالي 430 مليون دولار، ثم الهند بنحو 422 مليون دولار، فيما حلّت الولايات المتحدة الأمريكية خامسًا بصادرات بلغت قرابة 396 مليون دولار.

وفي هذا المشهد التنافسي، احتلت مصر المرتبة الثامنة عالميًا، بإجمالي صادرات يُقدّر بنحو 160.9 مليون دولار، ما يعادل قرابة 3.2% من إجمالي صادرات البصل على مستوى العالم، وهو ما يعكس حضورًا مهمًا، لكنه يظل دون طموحات التوسع في ظل اشتداد المنافسة.
المنافسين الرئيسيين لمصر في سوق البصل
وتضم قائمة المنافسين الرئيسيين لمصر دولًا ذات ثقل تصديري واضح، في مقدمتها هولندا والصين، إلى جانب الهند التي لا تزال من كبار المصدرين رغم فرض قيود مؤقتة على صادراتها في فترات سابقة، فضلًا عن المكسيك والولايات المتحدة اللتين تهيمنان على أسواق الأمريكيتين. كما تبرز دول مثل إسبانيا وبولندا وباكستان كمنافسين مباشرين في الأسواق الأوروبية والآسيوية، وفقًا لتقارير World’s Top Exports.
وتكشف الأرقام عن تفاوت في معدلات النمو بين الدول المصدّرة؛ إذ سجّلت باكستان قفزة في صادراتها تجاوزت 215%، بينما حققت أوزبكستان نموًا بنحو 86.5% مقارنة بالعام السابق، في الوقت الذي شهدت فيه صادرات مصر تراجعًا يُقدّر بنحو 22.2% خلال الفترة نفسها، ما يسلط الضوء على تحديات تتعلق بالتكلفة، وسلاسل الإمداد، وتغيرات الطلب العالمي.
وعلى المستوى الإقليمي، لا تتجاوز حصة القارة الإفريقية من صادرات البصل العالمية نحو 5.5% فقط، الأمر الذي يضع مصر في مواجهة منافسة مباشرة مع دول خارج الإقليم تمتلك مزايا سعرية أو قدرات تصديرية أعلى. وتشير التقارير كذلك إلى أن أوروبا تُعد أكبر سوق مُصدِّر للبصل بحصة تبلغ نحو 34.7% من إجمالي القيمة العالمية، تليها آسيا بحوالي 34.3%.
ويؤكد هذا الواقع أن الحفاظ على تنافسية البصل المصري في السوق العالمي يتطلب تعزيز القيمة المضافة، وتحسين الجودة، وتطوير منظومة التعبئة والتخزين، والتوسع في فتح أسواق جديدة، بما يضمن استقرار الصادرات وزيادة حصتها خلال السنوات المقبلة.



