الخميس، 02 رمضان 1447 ، 19 فبراير 2026

الدكتورة فاطمة علي تكتب.. الفوائد الصحية و النفسية لصيام شهر رمضان المبارك

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
الدكتورة فاطمة علي
أ أ
techno seeds
techno seeds
فرض الله سبحانه وتعالى الصيام على المسلمين في شهر رمضان ليكون أحد أركان الإسلام الخمسة. لا تقتصر فوائد صيام رمضان على الجوانب الإيمانية والروحانية فقط، بل إن حكمة الصيام تمتد إلى تحسين الصحة البدنية والنفسية وفق ما أثبته العلم، إلّا أن هذه الفوائد لا تتحقق إلا من خلال نمط يوم صحي متكامل، وذلك يشتمل على عدة نقاط نذكر منها مايلى: أن تكون وجبة الإفطار والسحور بكميات معتدلة، وتحوي تنوع غذائي صحى، كما يجب أن يمارس الصائم نشاطاً بدنياً معتدلاً، بعيداً عن كثرة النوم والخمول. وهناك عدد من الفوائد الصحية للصيام ومنها نذكر ما يلي:

تجديد الخلايا التالفة وتخليص الجسم من السموم وتعزيز جهاز المناعة:

يعتبر صيام شهر رمضان فرصة عظيمة لتجديد صحة الجسم خاصة وأن الصيام على مدار شهر كامل؛ فيخلّص الجسم من الخلايا التالفة والقديمة، ويستبدلها بخلايا صحية جديدة.

فعندما يبدأ الإنسان بالإمتناع عن الطعام أثناء الصيام، يبدأ الجسم بالحصول على الطاقة بالإعتماد على سكر الجلوكوز (Glucose) الموجود في الجسم والذي يتناوله الصائم خلال وجبة السحور، وعندما يستنفذ الجسم ذلك السكر خلال النهار؛ يبدأ بالإعتماد على السكريات والدهون المخزنة سابقاً في أنسجة الجسم، ومع إستمرار حرق الدهون والسكريات يبدأ الجسم بإخراج السموم المتراكمة فيه لأن كثير من تلك السموم يتم تخزينها داخل دهون الجسم، وأثناء الصيام يتم حرق تلك الدهون، مما يساعد على التخلص من السموم. وكما ذكرنا، فإن الصوم يساعد على التخلص من سموم الجسم والدهون، وبالتالي فإنه يعزز جهاز المناعة بشكل كبير.

توفير الراحة لأجهزة الجسم المختلفة والحفاظ على وزن صحى:

يساعد صيام شهر رمضان على توفير الراحة اللازمة لمختلف أجهزة الجسم بعد عملها على مدى العام، مثل الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. يمكن للصيام أن يساعد في خسارة الوزن والحفاظ على وزن صحي، شرط الإلتزام بنمط غذائي صحى خلال وبعد رمضان، وذلك للإستفادة من تأثير الصيام على الوزن بشكل سليم، دون إحداث أي أضرار على صحة الجسم، خلال فترة الصيام من الفجر إلى المغرب لمدة ثلاثين يوماً تقريباً، وفي هذه الفترة يستهلك الجسم السكر والدهون المخزنة في الجسم ليلبي إحتياجاته اليومية للحصول على الطاقة خلال فترة الصيام، ولكن يجب أن نسيطر على كميات السعرات الحرارية التي نتناولها في وجبة الإفطار حتى لا تعود الخلايا إلى تخزين الدهون. فإن الصيام يساعد في حرق الدهون كمصدر للحصول على الطاقة، وهو ما يؤدي إلى إنقاص الوزن.

التأثير الإيجابى للصيام على هرمونات الجسم:

يصاحب الصيام تغيرات هرمونية تهدف للحفاظ على إمداد خلايا الجسم بالطاقة اللازمة لأداء الوظائف الحيوية والفسيولوجية المختلفة.

ومن التغيرات الهرمونية خلال الصيام مايلى:

تنخفض مستويات هرمون الأنسولين (Insulin) بعد ساعات من تناول وجبة السحور.

كما يرتفع هرمون الجلوكاجون (Glucagon)، للحفاظ على الجلوكوز في الدم عند مستويات طبيعية عبر تحلله في العضلات والكبد.

حيث يحفز كل من هرموني الجلوكاجون والكورتيزول (Cortisol)  الجسم على إنتاج الطاقة، عبر التحول إلى أكسدة الأحماض الدهنية (Fatty acids) الموجودة في الأنسجة.

ويلجأ جسم الصائم إلى تحليل بروتينات العضلات للحصول على الأحماض الأمينية (Amino acids) المنتجة للجلوكوز، وهو ما يسبب شعور الوهن والضعف.

تعزيز الجهاز الهضمي:

يريح الصوم الجهاز الهضمي ويساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم. وخلال شهر رمضان يضطر البعض إلى تغيير عدد من عاداتهم السيئة، مثل تقليل التدخين وشرب القهوة، اللذين يؤثران بشكل كبير على المعدة والجهاز الهضمي، وهناك بعض أمراض الجهاز الهضمي يكون الصوم بمنزلة علاج لها وتخفيف للأعراض التي يعانيها المريض، كإلتهاب المريء الإرتجاعي (Gastroesophageal reflux)، ومتلازمة القولون العصبي (Irritable bowel syndrome)، وعسر الهضم، وإنتفاخ البطن، لأن الصائم يمتنع عن الطعام والشراب فترة زمنية فيتيح للعضلات والأغشية الهضمية إستعادة قوتها وحيويتها.

تحسين صحة الدم وخفض ضغط الدم والوقاية من النوبات القلبية أو الدماغية:

يتم خلال الضيام تحسين صحة الدم من خلال زيادة عدد كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية. ويعد الصيام من أهم الطرق الطبيعية لخفض مستويات ضغط الدم، فهو يساعد على التقليل من خطر تصلب الشرايين (Arteriosclerosis)، وتقليل معدلات الأيض ومعدلات الهرمونات كالأدرينالين (Adrenaline)، مما يساعد على خفض مستويات ضغط الدم.

ويساعد الصيام على تخفيض مستويات الكوليسترول الضار فى الدم (HDL) وزيادة الكولسترول الجيد في الدم (LDL)، وتقليل مستويات الدهون الثلاثية (Triglycerides)، لاسيما أن الثابت علمياً أن العوامل السابقة مرتبطة بالنوبات القلبية والدماغية، مع ضرورة إلتزام الصائم عند الإفطار بتناول الدهون غير المشبعة (Unsaturated fats) مثل الزيوت النباتية وبكميات متوازنة.

الوقاية من الأورام:

يقي الصيام من الأورام، فالجوع الذي يشعر به الصائم أثناء الصيام يدفع الخلايا الضعيفة والتالفة للإستهلاك في الجسم لتتولد بدلاً منها خلايا جديدة ونشطة، وبهذا، فإن الصوم يقي من الأكياس الدهنية أو الحصوات وأنواع عدة من الأورام ويعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة.

الصيام يقلل من مستويات السكر في الدم:

يساعد الصيام على تكسير الجلوكوز مما يقلل إنتاج الإنسولين، وبالتالي يريح البنكرياس، مما يؤدي في النهاية إلى خفض مستويات السكر في الدم.

فوائد الصيام للصحة النفسية: 

تتعدد فوائد الصيام على الصحة النفسية، حيث يساهم في تهذيب النفس ويمنح الإنسان قوة الإرادة ليكون قادراً على تغيير حياته نحو الأفضل، كما يولد الصيام القدرة على تحمل ومواجهة ضغوط الحياة وبالتالي يساعد في الوصول إلى الإستقرار النفسي.

كما يعمل الصيام على التخفيف من حدة أعراض القلق والغضب والأرق، نتيجة إستغلال الجسم لطاقته الداخلية في القيام بعملياته ووظائفه الحيوية.

وللصيام تأثير ملحوظ في التخفيف من أعراض الإكتئاب، خاصة وأنه يحقق توازن في هرمونات ومشاعر الصائم، كما يخفف الصيام من حدة أعراض الغضب والقلق والأرق التي قد تظهر على بعض الأشخاص، كما يضبط الحالة الدينية لدى الأفراد، حيث إن أداء العبادات خلال الشهر المبارك يشعر الصائمين براحة البال.

الدكتورة فاطمة على أحمد
نائب رئيس مركز بحوث الصحراء السابق للبحوث والدراسات والمشروعات
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة