أ
أ
تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في تنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية، خاصة في قطاعات البترول والغاز وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، بما يعزز فرص النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتوفير المزيد من فرص العمل، ومع اتساع نطاق هذه المشروعات، تبرز أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، من خلال دمج معايير الاستدامة في مراحل التخطيط والتنفيذ والتشغيل، بما يضمن الاستفادة من ثمار التنمية مع حماية الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال المقبلة.
توسع في المشروعات الكبري في قطاعات مختلفة
وأكد الدكتور ياسر شحاتة، أستاذ إدارة الموارد البشرية وخبير التنمية المستدامة، ورئيس قسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد والإدارة جامعة 6 أكتوبر، أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في تنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة في قطاعات البترول والغاز، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية والصناعية، مشيرًا إلى أن هذا التوسع يمثل أحد محركات النمو الاقتصادي ويدعم تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل وجذب الاستثمارات.
وأوضح شحاتة في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن مشروعات البترول والغاز وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية تمثل عناصر مهمة في منظومة التنمية الاقتصادية، إلا أن التوسع في هذه المشروعات يجب أن يتزامن مع تطبيق مبادئ التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، بما يضمن تحقيق التنمية دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة.

تقييم الأثر البيئي من مرحلة التخطيط
وأشار إلى أن تحقيق التكامل بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة يبدأ منذ مرحلة التخطيط للمشروعات، من خلال إجراء دراسات متكاملة لتقييم الآثار البيئية، وعدم النظر إلى كل مشروع بصورة منفردة، وإنما تقييم التأثيرات الناتجة عن مجموعة المشروعات المتجاورة داخل المنطقة الواحدة.
وأوضح أن هذا النهج تزداد أهميته في المناطق التي تشهد تجمعًا للأنشطة الصناعية واللوجستية والموانئ، مثل العين السخنة ودمياط وشرق بورسعيد، حيث يتطلب الأمر دراسة التأثير التراكمي للمشروعات ووضع منظومة متكاملة للحفاظ على البيئة.
الموانئ الخضراء نموذج للتنمية المستدامة
وأضاف شحاتة في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز " أن من أهم الاتجاهات التي يمكن للدولة الاعتماد عليها لتحقيق التنمية المستدامة هو تحويل الموانئ المصرية إلى موانئ خضراء، من خلال تطبيق المعايير البيئية الحديثة في مختلف مراحل التشغيل والتطوير.

ويتضمن ذلك التوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، واستخدام معدات منخفضة الانبعاثات، إلى جانب تطوير أنظمة إدارة المخلفات بما يقلل التأثيرات البيئية الناتجة عن الأنشطة المينائية.
وأشار إلى أن منطقة شرق بورسعيد تمثل أحد النماذج المهمة التي يمكن البناء عليها في تطبيق هذا التوجه، مع ضرورة استمرار تطوير الحلول التي تربط بين التوسع الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
تقليل الانبعاثات في مشروعات البترول والغاز
وأكد خبير التنمية المستدامة أن قطاعي البترول والغاز يمكن أن يساهما بصورة أكبر في تحقيق الاستدامة من خلال تقليل حرق الغاز، والحد من تسربات غاز الميثان، واستخدام أنظمة حديثة لرصد واكتشاف التسربات ومعالجتها في أسرع وقت.
كما شدد على أهمية تطبيق أنظمة متطورة لمعالجة المياه الصناعية، والالتزام بأعلى معايير السلامة ومنع التلوث البحري، خاصة في المشروعات المرتبطة بالموانئ ومحطات تداول المنتجات البترولية.
التنمية الساحلية ومراعاة مصالح السكان
ولفت شحاتة إلى أن التنمية المستدامة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والبيئية فقط، وإنما تشمل أيضًا البعد الاجتماعي، من خلال توفير فرص العمل وتحسين الخدمات والبنية الأساسية في المناطق المستضيفة للمشروعات.
وشدد على أهمية مراعاة مصالح السكان المحليين، خاصة العاملين في مهنة الصيد بالمناطق الساحلية، عند التخطيط للمشروعات الجديدة، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات التنمية وحقوق المجتمعات المحلية.
التنمية والبيئة.. هدفان متكاملان
وأكد الدكتور ياسر شحاتة أن التحدي الحقيقي أمام الدولة المصرية لا يتمثل في الاختيار بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وإنما في تحويل مشروعات البترول والغاز والموانئ والمناطق الصناعية إلى نماذج للتنمية المستدامة تجمع بين قوة الاقتصاد المصري والحفاظ على البيئة.وأوضح أن ربط المشروعات المختلفة ضمن منظومة متكاملة، مع الالتزام بالمعايير البيئية منذ مرحلة التخطيط وحتى التشغيل، يمثل الطريق لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تضمن فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق الأجيال القادمة في بيئة آمنة ونظيفة.







