تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء عقب تقارير إعلامية تحدثت عن مقترح من الوكالة الدولية للطاقة لتنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها وتهدف هذه الخطوة إلى تهدئة الأسواق والحد من الارتفاعات التي شهدتها أسعار الخام نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الوكالة الدولية للطاقة طرحت خطة للإفراج عن كميات كبيرة من المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الأعضاء، بهدف زيادة الإمدادات في الأسواق العالمية وكبح موجة الصعود التي غذّتها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وفي تعاملات السوق، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 23 سنتاً، أي ما يعادل 0.26%، لتصل إلى 87.57 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:23 بتوقيت غرينتش كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 37 سنتاً، أو بنسبة 0.44%، لتسجل 83.08 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها أسعار النفط خلال الأيام الماضية، مدفوعة بمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وفي سوق العملات، حافظ الدولار الأمريكي على استقراره أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية التي تتابع عن كثب تطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأسهمت الرسائل المتباينة بشأن احتمالات التوصل إلى تسوية للنزاع في إبقاء معنويات المستثمرين ضعيفة، مع استمرار حالة عدم اليقين حول مسار الأزمة.
وتترقب الأسواق تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتمال احتواء الصراع وإنهائه قريباً، إلا أن تصريحاته المتكررة التي تضمنت تهديدات بتوجيه ضربات قوية لإيران في حال عرقلة تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز أبقت المخاوف قائمة لدى المتعاملين.
وكان الدولار قد حقق مكاسب ملحوظة في أعقاب ارتفاع أسعار النفط مع استمرار العمليات العسكرية لأكثر من أسبوع، قبل أن يتخلى لاحقاً عن جزء من هذه المكاسب مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للأزمة. ومع ذلك، يرى عدد من المحللين أن فرص انتهاء الصراع في المدى القريب ما تزال محدودة.
وفي هذا الإطار، قالت كريستينا كليفتون، كبيرة محللي العملات في بنك كومنولث أستراليا، إن التوقعات تشير إلى احتمال استمرار الحرب لأشهر وليس لأسابيع، مع بقاء مستوى عدم اليقين المرتبط بالتطورات مرتفعاً.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا أمس الثلاثاء ما وصفته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وأشخاص داخل إيران بأنه أعنف هجوم جوي منذ اندلاع الحرب، في تصعيد جديد يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
وفي خطوة قد تضاعف المخاطر على الاقتصاد العالمي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيمنع مرور شحنات النفط القادمة من منطقة الخليج إذا لم تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وأدت التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط إلى إرباك المتعاملين في الأسواق المالية بشأن كيفية تسعير المخاطر المرتبطة بالأزمة، ما دفع العديد منهم إلى تبني مواقف استثمارية أكثر حذراً خلال الفترة الحالية.
وعلى صعيد العملات، سجل اليورو في بداية التعاملات الآسيوية مستوى 1.16205 دولار، مرتفعاً قليلاً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجله يوم الاثنين كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.12% ليصل إلى 1.34305 دولار.
أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، فقد بلغ 98.876 نقطة، متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجله في مطلع الأسبوع.
في المقابل، استقر الدولار الأسترالي، الذي يتأثر عادة بدرجة المخاطرة في الأسواق، قرب أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات والذي سجله أمس، عند 0.713 دولار عند الإغلاق.
ويترقب المستثمرون في وقت لاحق اليوم صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر فبراير، والتي قد تقدم مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.







