أ
أ
تدخل قناة السويس مرحلة جديدة بعد عامين من الضغوط التي فرضتها اضطرابات البحر الأحمر، مع ظهور مؤشرات تدريجية على تحسن حركة الملاحة والإيرادات، وفي الوقت الذي تعكس فيه الأرقام بداية عودة الحركة، يؤكد الدكتور أحمد الفواز، مستشار وخبير النقل الدولي واللوجستيات البحرية، أن التعافي لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى عودة مستقرة للخطوط الملاحية الكبرى.
قناة السويس بدأت تستعيد حركة الملاحة
قال الدكتور أحمد الفواز، مستشار وخبير النقل الدولي واللوجستيات البحرية، إن تحسن مؤشرات قناة السويس خلال الفترة الأخيرة يمثل إشارة إيجابية، لكنه لا يعني أن القناة وصلت بعد إلى مرحلة التعافي الكامل، موضحًا أن الأزمة التي تعرضت لها خلال العامين الماضيين كانت مرتبطة بصورة أساسية بالظروف الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، وليس بفقدان القناة أهميتها كممر ملاحي عالمي.
وأضاف الفواز في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن قرار بعض الخطوط الملاحية الكبرى بتغيير مساراتها أدى إلى تراجع أعداد السفن والحمولات والإيرادات، رغم استمرار المزايا التي تتمتع بها قناة السويس من حيث الموقع الجغرافي وقصر المسافة بين الشرق والغرب.
وأوضح أن القناة حققت إيرادات قياسية بلغت نحو 10.25 مليار دولار خلال عام 2023، قبل أن تتراجع إلى قرابة 3.99 مليار دولار في 2024، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته اضطرابات الملاحة في المنطقة.
الحمولة والإيرادات تكشفان تحسنًا مهمًا
وأشار خبير النقل الدولي إلى أن قراءة مؤشرات التعافي يجب ألا تعتمد على عدد السفن فقط، موضحًا أن الحمولة والإيرادات تحملان دلالة أكبر على طبيعة التحسن الحالي.
وقال إن النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 شهد ارتفاع عدد السفن العابرة بنحو 5.8%، مقابل زيادة الحمولة الصافية بنحو 16% وارتفاع الإيرادات بنحو 18.5%.
وتابع: «هذه النسب تعني أن التحسن لا يرتبط فقط بزيادة عدد السفن، وإنما هناك تغير إيجابي في تركيب الحركة، مع عودة سفن ذات حمولات أكبر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الإيرادات».
وبحلول 8 فبراير 2026، سجلت قناة السويس عبور 1,315 سفينة بحمولة صافية بلغت نحو 56 مليون طن، وإيرادات وصلت إلى 449 مليون دولار، مقارنة بـ1,243 سفينة وحمولة 47 مليون طن وإيرادات 368 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من 2025.
عودة الخطوط الكبرى هي الاختبار الحقيقي
وأكد الفواز في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن الاختبار الأهم أمام قناة السويس خلال الفترة المقبلة هو مدى استدامة عودة الخطوط الملاحية الكبرى إلى القناة، مشيرًا إلى أن تسجيل معدلات نمو جيدة خلال فترة زمنية محدودة لا يكفي وحده للحكم على اكتمال التعافي.
وأوضح أن استمرار عودة الخطوط الملاحية يرتبط بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب قدرة القناة على تقديم حوافز وسياسات تسعير تشجع الشركات على العودة إلى المسار الملاحي.
وأضاف أن استمرار تطوير المجرى الملاحي والقطاع الجنوبي يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على تنافسية القناة، مؤكدًا أن الهدف يجب ألا يكون فقط استعادة أعداد السفن السابقة، وإنما الحفاظ على القناة كخيار ملاحي أكثر كفاءة وجاذبية لشركات النقل العالمية.
الخدمات اللوجستية تفتح مصدرًا جديدًا للإيرادات
ويرى الفواز أن مستقبل قناة السويس لا يجب أن يتوقف عند رسوم عبور السفن، وإنما ينبغي التوسع في الخدمات التي يمكن تقديمها للسفن والشركات.
وقال إن «القناة أمام فرصة للتحول من مجرد ممر لعبور السفن إلى منظومة لوجستية متكاملة»، من خلال التوسع في خدمات الإصلاح والصيانة والتموين والخدمات البحرية والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بالموانئ.
وأكد أن زيادة هذه الخدمات ستسمح لمصر بتحقيق قيمة اقتصادية أكبر من كل سفينة تمر عبر القناة، وتدعم قدرة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على جذب استثمارات مرتبطة بالنقل البحري والتجارة العالمية.
واختتم الفواز بالتأكيد على أن عودة حركة الملاحة بشكل مستدام، بالتوازي مع تطوير الخدمات اللوجستية والبحرية، ستكون العامل الحاسم في انتقال قناة السويس من مرحلة التعافي التدريجي إلى مرحلة النمو المستدام.







