في خطوة استراتيجية تستهدف حماية الصادرات المصرية ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة الاشتراطات البيئية الدولية الصارمة، قدم الدكتور بلال علي عبد الحميد، الأستاذ المساعد بقسم المناخ بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، مقترحاً علمياً تطبيقياً متكاملاً تحت عنوان "حماية الوطن من آلية ضبط حدود الكربون CBAM".
ويأتي هذا المقترح كأداة استباقية للتعامل مع "الصفقة الأوروبية الخضراء" والحد من انعكاساتها السلبية المحتملة على نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الأوروبية والعالمية.

ويرتكز المقترح العلمي، الذي جاء نتاج جولات مكثفة من البحث والتحضير استناداً إلى الخبرات الوطنية في مجال تغير المناخ والاتفاقيات الدولية، على ثلاثة محاور رئيسية تتكامل فيما بينها لصياغة حائط صد اقتصادي وبيئي:
المحور التنفيذي: يركز على تشكيل تحالف وطني لبناء استراتيجيات خفض الانبعاثات الصناعية من خلال توجيه الاستثمارات نحو المشروعات الزراعية الصديقة للبيئة.
المحور العلمي: يستهدف تدشين تحالف علمي موحد لتطوير واعتماد منهجية حسابية دقيقة لـ"البصمة الكربونية" للمنتجات الزراعية، لضمان احتساب صافي الانبعاثات وعمليات الإزالة أو التخزين الكربوني داخل الأنسجة النباتية المختلفة بشكل عادل.
المحور التفاوضي: ويسند إلى الفريق المصري المختص بملف مفاوضات تغير المناخ الدولي بقيادة وزارة الخارجية المصرية لإدراج هذه المنهجيات في الأطر الدولية.
وقد حظي المقترح العلمي بتفاعل وتأييد واسع على الصعيدين التشريعي والتنفيذي؛ إذ تبنت الهيئة البرلمانية لحزب "حماة الوطن" المقترح عبر طلب إحاطة رسمي تقدم به النائب فريد واصل، وكيل أول لجنة الزراعة والري بمجلس النواب.
وعلى الصعيد الحكومي، وجّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، بعقد اجتماع عاجل لبحث الآلية بحضور السفير وائل أبو المجد، مساعد وزير الخارجية لتغير المناخ والتنمية المستدامة.
كما شهد المقترح تنسيقاً رفيع المستوى مع وزارة الصناعة عبر اجتماع موسع مع الدكتورة نرمين أبو العطا، مساعد وزير الصناعة للتنمية المستدامة ورئيس لجنة ضبط حدود الكربون (CBAM) بالوزارة.
وقد خضع المقترح الفني لمراجعة دقيقة وتدقيق علمي من نخبة من القامات والعلماء الأفاضل بمصر، وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق والمؤسس لملف التغيرات المناخية بالقطاع الزراعي، والدكتور مجدي علام، خبير البيئة الدولي ومستشار مرفق البيئة العالمي، بمشاركة واسعة من أساتذة وعمداء كليات الزراعة بجامعتي الأزهر وعين شمس، والمركز القومي للبحوث، ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية، والذين ساهموا بخبراتهم في خروج هذا المشروع الوطني لحيز التنفيذ الفعلي تعزيزاً للاستدامة ودعماً لتدفقات العملة الأجنبية.







