أ
أ
أكدت الدكتورة هالة أبو يوسف، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، أن المبيدات تمثل "حائط الصد" الأول لحماية الإنتاج الزراعي من التلف، مشبهة إياها بالأدوية البشرية التي لا يمكن الاستغناء عنها لعلاج الأمراض.
وأوضحت خلال ندوة "اجري نيوز" أن الأزمة لا تكمن في المادة نفسها، بل في "سوء الاستخدام" الذي تسعى الدولة حالياً لضبطه عبر منظومة رقابية وتشريعية صارمة.
لغة الأرقام.. حصاد الرقابة والتفتيش
وكشفت "أبو يوسف" عن حجم الجهود الميدانية المبذولة لضبط السوق، حيث تم تنفيذ 14 ألف جولة تفتيشية أسفرت عن ضبط 185 طن مبيدات مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات.وأشارت إلى أن اللجنة أحكمت رقابتها على 8382 محلاً مرخصاً، مع تدريب 1156 مديراً لهذه المحال لضمان الالتزام بالمعايير الفنية.
وفي سياق تأهيل العنصر البشري، أعلنت عن نجاح البرنامج الوطني في تأهيل 29 ألف مطبق مبيدات، بهدف قصر عملية الرش على المتخصصين المرخصين، بما يضمن المحاسبة ويقلل من الأخطاء التي تضر بالبيئة والصحة العامة.
معايير دولية صارمة للتسجيل
وحول كيفية دخول المبيد للسوق المصرية، أكدت رئيس اللجنة أن مصر تعتمد على 5 مرجعيات دولية كبرى (الاتحاد الأوروبي، أمريكا، اليابان، أستراليا، وكندا). وأوضحت أن المبيد يخضع للتجريب لمدة موسمين متتاليين داخل مصر، مع إجراء دراسات سمية حادة وبيئية شاملة للتأكد من عدم تأثيره على "النحل، الأسماك، والطيور"، مؤكدة تسجيل 506 مبيدات جديدة كبدائل آمنة وفعالة للمزارع.
الصادرات وصحة المواطن
وشددت "أبو يوسف" على أهمية الالتزام بـ "فترة ما قبل الحصاد" (PHI)، مؤكدة أنها مفتاح نجاح الصادرات الزراعية المصرية التي تكتسح الأسواق العالمية حالياً، حيث تم إصدار 182 شهادة (Off-Label) لتعزيز التنافسية الدولية.كما طمأنت المواطن المصري بأن هناك برنامجاً وطنياً لرصد المتبقيات يضمن أن الغذاء المتداول في الأسواق المحلية يقع ضمن الحدود الآمنة عالمياً.
توطين الصناعة ومكافحة الغش
وفي ملف التصنيع المحلي، كشفت عن امتلاك مصر لـ 50 مصنعاً لتجهيز المبيدات، مع خطة طموحة لرفع كفاءتها وتدريب كوادرها لفتح آفاق التصدير نحو أفريقيا والدول العربية.ووجهت الدكتورة هالة رسالة حاسمة للمزارعين: "الغش لا ينتشر إلا بوجود مستهلك له"، محذرة من خلط المبيدات عشوائياً أو الشراء من أماكن غير موثوقة، مؤكدة أن الوعي هو الخطوة الأولى لحماية المحصول والمال والصحة، ومشددة على أن اللجنة تتبع سياسة "الصفر تسامح" مع المبيدات المحظورة عالمياً بالتنسيق مع وزارة البيئة.



