أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن قرار إعادة هيكلة جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» وإلحاقه مباشرة برئيس الجمهورية يعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة إدارة المشروعات القومية، بما يضمن سرعة التنفيذ، وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة، وتعزيز دور هذه المشروعات في دعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال تصريحات صحفية للبطران على هامش لقائه بالدكتور خالد فهمي، وزير البيئة الأسبق، والدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري السابق، حيث أشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب نموذجًا إداريًا متكاملاً ينسق بين مختلف الجهات لتوحيد الجهود وتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة, خاصة في القطاعات الزراعية والغذائية.
الأمن الغذائي يبدأ من الحقل وينتهي بالتصدير
وأشار إلى أن مفهوم الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بتوفير السلع الأساسية، بل أصبح يعتمد على سلسلة متكاملة تبدأ بالإنتاج الزراعي، مرورًا بعمليات الحصاد والتخزين والنقل والتصنيع، وصولًا إلى التسويق والتصدير، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الفاقد، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.وأضاف أن نجاح الدولة في هذا الملف يتطلب تكامل الأدوار بين مشروع «مستقبل مصر» ووزارات الزراعة والتموين والجهات المعنية، بما يدعم تحقيق الاكتفاء من السلع الاستراتيجية، ورفع معدلات الصادرات الزراعية، وتطوير منظومة الإمداد والتوزيع.
«الدلتا الجديدة» نقلة في التوسع الزراعي
ووصف البطران مشروع «الدلتا الجديدة» بأنه أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ مصر، موضحًا أنه يستهدف استصلاح وإضافة نحو 2.1 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، مع الاعتماد على المياه المعالجة ثلاثيًا، وهو ما يمثل خطوة مهمة لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية.وأكد أن مشروع «مستقبل مصر» يتجاوز فكرة استصلاح الأراضي، ليصبح مشروعًا تنمويًا متكاملًا يضم مناطق صناعية، ومجمعات للصناعات الغذائية، وخدمات لوجستية، ومؤسسات تعليمية وتدريبية، بما يخلق فرص عمل جديدة، ويعزز مناخ الاستثمار، ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
الإصلاح الاقتصادي ودعم الاستثمار
وشدد رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ على ضرورة أن يضع البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي الأمن الغذائي ضمن أولوياته الرئيسية، باعتباره أحد أهم عناصر حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الأزمات العالمية، سواء المتعلقة بالغذاء أو الطاقة أو اضطرابات سلاسل الإمداد.وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من أصول الدولة، بالتوازي مع الدور الذي يؤديه مشروع «مستقبل مصر»، سيسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحقق الاستدامة المالية.
تحديات القطاع الزراعي
ولفت البطران إلى أن القطاع الزراعي التقليدي لا يزال يواجه العديد من التحديات، من بينها تفتت الحيازات الزراعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الاعتماد على الميكنة الحديثة، وتراجع دور التعاونيات الزراعية، فضلًا عن انخفاض العائد الاقتصادي للمزارعين مقارنة بالزيادة المستمرة في أسعار مستلزمات الإنتاج.وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسات داعمة للمزارعين، وتشجيع استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يحقق تنمية زراعية مستدامة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل القطاع الزراعي يعتمد على بناء منظومة متكاملة تربط بين الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير، بما يعزز الأمن الغذائي، ويرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، ويجعل الزراعة أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في مصر خلال السنوات المقبلة.





