الثلاثاء، 29 محرم 1448 ، 14 يوليو 2026

د. محمود إبراهيم السيد يكتب.. مركز البحوث الزراعية يدعم الإبتكار في صناعة الأغذية

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. محمود إبراهيم السيد
أ أ
techno seeds
techno seeds
شهدت صناعة الأغذية نموًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، مع تطوير تقنيات جديدة وخوارزميات ذكاء اصطناعي مبتكرة لتحسين إنتاج الأغذية وتغليفها وتوزيعها.

وقد أدى ذلك إلى زيادة ملحوظة في كفاءة صناعة الأغذية وتحسين حصول المستهلكين علي منتجات غذائية عالية الجودة، هذا الأمر يقودنا إلي السؤال التالي:

 ما هو الإبتكار في صناعة الأغذية؟

يمكن تعريف الابتكار في صناعة الأغذية بأنه أي أسلوب أو عملية أو منتج أو تقنية جديدة أو محسنة تعزز إنتاج الأغذية وتغليفها وتوزيعها.

هذا الأمر يتضمن دمج أفكار ومناهج جديدة لتحسين الكفاءة وخفض التكاليف وزيادة الإنتاج مع الحفاظ على معايير الجودة العالية.  

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال صناعة الأغذية، فقد تمكنت العديد من الشركات من تطوير حلول مبتكرة تسهم في تحسين جوانب مختلفة من منظومة إنتاج وتوزيع الأغذية. ويعتبرالابتكار عنصرًا أساسيًا في صناعة الأغذية لعدة أسباب وجيهة.

أولاً: أنه يلبي الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية نتيجةً للنمو السكاني المتزايد.

ثانيا: نجد أن تسخير التقنيات والأساليب العلمية الحديثة، يساعد الشركات علي تسريع معدلات الإنتاج لتلبية هذا الطلب المتزايد.

ثالثا: يحسن الابتكار من كفاءة عملية الإنتاج ويقلّل التكاليف، مما يساعد الشركات علي تقديم أسعار تنافسية مع الحفاظ على هوامش الربح المناسبة.

 رابعا: مع تطور تفضيلات المستهلكين، يمكن الابتكار الشركات من التكيف وتقديم منتجات جديدة تلبي هذه المتطلبات المتغيرة.كما يسهل تحسين المنتجات الحالية من خلال دمج مكونات ذات تأثيرات صحية مرغوبة، أو جعل هذه المنتجات أكثر ملاءمةً للبيئة. هذه النقطة الأخيرة تنقلنا إلي السؤال التالي:

ما هي أنواع الابتكار في صناعة الأغذية؟

تتنوع أساليب الإبتكار في مجال صناعة الأغذية لتشمل  إبتكار منتجات جديدة أو محسنة، إبتكار نكهات جديدة، تحسين القوام، و إستخدام مكونات نشطة حيوياً ذات تأثيرات وظيفية و صحية مرغوبة.

كما يشمل الابتكار في عمليات الإنتاج من حيث رفع كفاءة الإنتاج، الأتمتة، تطبيق التقنيات الجديدة، ونظم وأساليب خفض التكاليف. كذلك، هناك الإبتكار في مجال التغليف من أجل تعزيز حماية المنتج وزيادة جاذبيته ، إستخدام مواد صديقة للبيئة، التغليف الذكي، وإطالة فترة صلاحية المنتج.

أما علي نطاق التسويق، فنجد أن الإبتكار يلعب دورا أساسيا في تطوير العلامة التجارية، الترويج وتحديد الموقع المناسبة لإقامة الأسواق الجديدة، حملات وسائل التواصل الاجتماعي، شراكات مع صانعي المحتوي المؤثرين، التسويق التفاعلي، تخطيط العلامة التجارية.

وجديرا بالذكر أن الابتكار في صناعة الأغذية لا يقتصر فقط على تطوير المنتجات الغذائية أو نظم الإنتاج والتعبئة والتغليف، بل يشمل عملية التوزيع والتداول الأمثل، وطرق التعامل مع العملاء، ونشر التوعية المجتمعية حول أهمية الغذاء وطرق الحفظ والتجهيز المثلي، وتجنب الهدر والإستهلاك المفرط  للأغذية خلال المناسبات أو المواسم المجتمعية المتنوعة.

دور الإبتكار في تعزيز الأمن الغذائي

يلعب الإبتكار وتطبيق التكنولوجيا الحديثة دورا حيويا في دعم وتحقيق الأمن الغذائي من خلال عدة محاور منها:

أولاً إدارة سلسلة التوريد: فقد قامت التكنولوجيا بدورًا هامًا في تبسيط سلسلة التوريد في صناعة الأغذية. حيث سهلت كلا من أنظمة التتبع الفوري وبرامج إدارة المخزون وونظم تحليل البيانات على الشركات مراقبة جميع عمليات سلسلة التوريد وتحسينها، وهو ما  أدى بدوره إلى تقليل الهدر وخفض التكاليف وتسليم المنتجات في الوقت المحدد.

ثانياً سلامة الأغذية ومراقبة الجودة: فبزيادة الإعتماد علي نظم الذكاء الاصطناعي أصبح بإمكان الشركات الآن مراقبة سلامة الأغذية وجودتها بسرعة وبدقة أكبر. حيث  تستطيع أجهزة الاستشعار والكاميرات الحديثة اكتشاف المخاطر المحتملة في قطاعات إنتاج الأغذية، بينما تستطيع الخوارزميات تحليل البيانات للتنبؤ بالمخاطر المحتملة.

ثالثاً تطوير منظومة التعبئة والتغليف: يلاحظ أن الحلول المبتكرة في التغليف مثل إستخدام المواد القابلة للتحلل الحيوي، والتغليف الذكي المزود بمستشعرات لكشف التلف أو التلوث في المنتج، والعبوات الصديقة للبيئة، لم تساعد على تقليل الأثر البيئي السلبي للعبوات القديمة فحسب، بل حسنت أيضًا من مدة صلاحية المنتجات الغذائية وسلامتها.

رابعاً تطوير منتجات جديدة ومبتكرة: أتاح التقدم في صناعة الأغذية ظهور مصادر البروتين البديلة، كاللحوم النباتية واللحوم المستنبتة. وتلبي هذه المنتجات المبتكرة الطلب المتزايد على خيارات غذائية مستدامة.

خامساً تخصيص الأغذية: أصبح تخصيص المنتجات الغذائية لتلبية تفضيلات المستهلكين واحتياجاتهم الغذائية اتجاهاً سائداً في صناعة الأغذية.

ويشمل ذلك منتجات خالية من مسببات الحساسية، أووجبات مُخصصة للفئات الحساسة، وغيرها. وقد ظهرت حلول التغذية المُخصصة كأحد أبرز الاتجاهات في ابتكارات صناعة الأغذية.

حيث تقوم المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات الجينية ونمط الحياة والبيانات الصحية للمستهلكين لتقديم توصيات غذائية مُخصصة، تُساعد شركات صناعة الأغذية علي  إبتكار منتجات غذائية ملائمة للفئات المختلفة.

سادساً الغذاء المستدام: حقق الإبتكار في قطاع الأغذية تقدماً ملحوظاً في تعزيز الاستدامة من خلال مبادرات متنوعة، مثل الحد من هدر الطعام، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتطبيق ممارسات صديقة للبيئة في عمليات الإنتاج. يتماشى هذا التركيز على الاستدامة مع طلب المستهلكين على المنتجات الصديقة للبيئة.

معرض مركز البحوث الزراعية "الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة"  

وإيمانا بدوره الحيوي والوطني في دعم الإستدامة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي المصري، ينظم مركز البحوث الزراعية ، والذي يعتبر قلعة البحث العلمي الزراعي في مصر والشرق الأوسط، معرضه السنوي الثاني لدعم الإبتكار في مجال التنمية الزراعة والإنتاج الغذائي خلال الفترة من 20-22 يوليو 2026 ، تحت عنوان "الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة".

وسوف يشارك معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية " بيت الخبرة في مجال صناعة وتطوير المنتجات الغذائية في مصر"، بأقسامه العلمية المختلفة في هذا الحدث العلمي الجلل.

حيث سيعرض المعهد العديد من الإبتكارات الغذائية المتميزة والتي تعد طفرة في مجال صناعة الغذاء، مما سوف يسهم في تحسين جودة المنتجات الغذائية المصرية، ويعزز من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، وهو ما سوف يعود بالنفع علي الإقتصاد الوطني، وتحسين منظومة إنتاج وإستدامة الغذاء في مصر.

د. محمود إبراهيم السيد
معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية- مركز البحوث الزراعية
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة