رغم ما يتردد عن اختفاء القطن المصري طويل التيلة من الأسواق المحلية، فإن الواقع يعكس مسارًا مختلفًا تمامًا، إذ تؤكد الدولة أن هذا المحصول الاستراتيجي يخضع حاليًا لعملية تطوير وإعادة هيكلة تستهدف تعظيم قيمته الاقتصادية، والحفاظ على مكانته العالمية، من خلال التوسع في التصنيع المحلي بدلاً من تصديره كمادة خام.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية ووكيل معهد بحوث القطن السابق، أن القطن المصري طويل التيلة لا يزال يحتفظ بمكانته بين أفضل أنواع الأقطان في العالم، مشيرًا إلى أن مصر تنتج ما بين 20 و30% من إجمالي الإنتاج العالمي لهذا النوع المتميز، المعروف بجودة أليافه وطول تيلته ونعومتها.

وأوضح عمارة، أن الدولة تنفذ استراتيجية متكاملة تستهدف تحقيق قيمة مضافة أكبر للمحصول، من خلال توجيه جزء كبير من الإنتاج إلى مصانع الغزل والنسيج المحلية، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي، ودعم الصناعة الوطنية، وخلق فرص عمل، بدلاً من الاكتفاء بتصديره في صورته الخام.
وأشار إلى أن الحفاظ على نقاء السلالات المصرية يمثل أحد أهم محاور هذه الاستراتيجية، حيث تواصل وزارة الزراعة منع زراعة أصناف القطن قصيرة التيلة المستوردة داخل الأراضي المصرية، لتجنب اختلاطها بالأصناف المحلية، مع استمرار إنتاج تقاوي أصناف "جيزة" داخل معهد بحوث القطن وفق برامج بحثية متخصصة.
أسباب تراجع ظهوره في الأسواق
وأوضح عمارة أن شعور البعض بتراجع وجود القطن المصري يعود إلى عدة عوامل، من بينها انخفاض المساحات المزروعة خلال بعض المواسم نتيجة تغيرات منظومة التسويق، إلى جانب تقلبات الأسعار التي أثرت على قرارات بعض المزارعين، وهو ما انعكس على حجم الإنتاج.وأضاف أن التغيرات المناخية كان لها تأثير واضح أيضًا، حيث أثرت موجات الحرارة المرتفعة وعدم استقرار الأحوال الجوية على إنتاجية بعض المناطق، الأمر الذي دفع الباحثين إلى تكثيف جهودهم لاستنباط أصناف أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة، مع الحفاظ على جودة القطن المصري المعروفة عالميًا.
لماذا لا يظهر القطن المصري في معظم الملابس المتداولة؟
وأكد المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية أن غياب القطن المصري عن نسبة كبيرة من الملابس المتداولة في الأسواق لا يعني اختفاءه، وإنما يرجع إلى طبيعة صناعة الملابس، حيث تعتمد المنتجات الاقتصادية على الأقطان قصيرة التيلة المستوردة، في حين يُستخدم القطن المصري طويل التيلة في صناعة المنسوجات والملابس الفاخرة ذات الجودة العالية والقيمة المرتفعة.وأشار إلى أن الطلب العالمي على القطن المصري يشهد نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت تعاقدات التصدير بنحو 49% خلال الفترة الأخيرة، بينما تواصل دول مثل الهند والصين استيراد كميات كبيرة منه للاستفادة من خصائصه الفريدة في إنتاج الغزول والمنسوجات الراقية.
واختتم عمارة تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل القطن المصري يعتمد على استكمال خطة التطوير التي تنفذها الدولة، والتي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي، وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري، واستعادة مكانته التاريخية في الأسواق العالمية.





