أكد إسلام عمر الفيشاوي، عضو لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، أن الضغوط المتصاعدة التي تشهدها أسواق الأسمدة العالمية تعود في الأساس إلى أزمة طاقة ممتدة، انعكست بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد، ومن ثم أسعار الغذاء عالميًا.
وأوضح الفيشاوي أن الأزمة مركبة، حيث تتداخل فيها عوامل الطاقة مع تحديات لوجيستية غير مرئية، خاصة في المواد الخام الأساسية؛ مشيراً إلى أن عنصر الكبريت يمثل أحد أبرز نقاط الاختناق، إذ يمر نحو 30% من إمداداته عالميًا عبر مضيق هرمز، كونه من مشتقات البترول، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة مؤثرًا بشكل مباشر على الإنتاج.
وأضاف أن نحو 45% من إنتاج الغذاء عالميًا يعتمد على الأسمدة، ما يعني أن أي خلل في توافرها ينعكس فورًا على الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن نقص بعض المدخلات الأساسية يمثل بمفرده ما يقرب من ثلث الأزمة الحالية.
وفيما يتعلق بالسوق المصري، أشار الفيشاوي إلى أن الدولة اتخذت إجراءات لحماية السوق المحلي، أبرزها إلزام الشركات بتوجيه 37% من الإنتاج للفلاح المصري و10% للقطاع الخاص، مع الحفاظ على قدرة الشركات على التصدير، التي سجلت نحو 2.2 مليار دولار خلال عام 2025.
وأوضح أن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران، إلى جانب توقف أو تراجع صادرات من دول مثل الصين وقطر، ستعيد تشكيل خريطة الطلب العالمي على الأسمدة، مؤكدًا أن المصانع المصرية قد تستفيد من هذه المتغيرات على المدى القصير، خاصة خلال الفترة الأخيرة التي شهدت فرصًا أكبر لتعظيم العوائد.
وأشار إلى أن صناعة الأسمدة أصبحت تحكمها قاعدة «البقاء للأسرع وليس للأقوى»، مؤكدًا أن الاستقرار الذي تتمتع به مصر يمثل “رأس مال غير منظور” يعزز قدرتها التنافسية، خاصة مع وصول إنتاج الأسمدة الأزوتية إلى نحو 7.5 مليون طن.
وشدد الفيشاوي على أن تنويع مصادر الطاقة بات ضرورة ملحة، قائلاً: «بدون طاقة لا توجد حياة ولا صناعة»، لافتًا إلى أن الدول تسعى حاليًا لتأمين احتياجاتها عبر سياسات تنويع الطاقة وإجراءات حمائية لضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن أسعار الأسمدة لن تعود إلى مستويات ما قبل ستة أشهر في المدى القريب، في ظل غياب اليقين بشأن استقرار الأوضاع الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الوصول إلى تسوية للصراعات القائمة قد يفتح الباب لتهدئة الأسواق، لكنه يظل أمرًا غير مضمون في الوقت الراهن.





