قال حسين عبدالرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، إن ظاهرة ظهور تماسيح النيل بعيدًا عن بيئتها الطبيعية بمسافة تصل إلى 900 كيلومتر ترجع إلى سببين لا ثالث لهما: إما أنها شائعة، أو نتيجة شراء من تجارة غير مشروعة بغرض الاقتناء.
ولفت إلى أن جميع البلاغات التي وردت خلال الفترة الأخيرة بشأن ظهور تماسيح في المجاري أو المصارف المائية بمحافظات الوجه البحري، انتهت إما بالعثور على تماسيح صغيرة السن أو بعدم وجود تماسيح من الأساس.
وأضاف أبو صدام أن آخر بلاغ، منذ ثلاثة أيام، كان في شبين القناطر، حيث عُثر على تمساح نيل صغير يبلغ طوله نحو 70 سم، بما يشير إلى أن عمره يتراوح بين 4 و6 أشهر، موضحًا أن التمساح الصغير ينمو بمعدل يقارب 30 سم خلال السنة الأولى من عمره، ويخرج من البيضة بطول يتراوح بين 30 و40 سم.
وأشار إلى أن البلاغ الجاري فحصه بمحافظة الجيزة يتعلق بمجرى مائي ظهر في مقطع فيديو متداول، ويقع هذا المجرى بقرية شبرامنت، ويُعرف باسم "مصرف الجنينة"، التابع لمركز أبو النمرس بمحافظة الجيزة، وهي منطقة غير مأهولة بالسكان وتغلب عليها الطبيعة الزراعية، مؤكدًا أن المزارعين والأهالي بالمنطقة المحيطة بالمصرف أكدوا عدم رؤيتهم للتمساح بشكل مباشر حتى الآن، وأن الأوضاع هادئة، وهو ما يشير إلى أن الأمر قد يكون مجرد شائعة.
وأوضح أبو صدام أن أغلب البلاغات المتعلقة برؤية تماسيح النيل في محافظات الوجه البحري تكون شائعات تهدف إلى جذب المشاهدات وركوب "التريند" وتحقيق بعض المكاسب، بينما يتمثل السبب الآخر في التجارة غير المشروعة، مؤكدًا أنه يستحيل أن يسبح تمساح من بحيرة ناصر إلى الوجه البحري لمسافة تتجاوز 900 كيلومتر، كما يصعب أصلًا تسلل التماسيح عبر توربينات السد العالي أو الشباك المخصصة لمنع مرورها.
وأضاف أنه من المستحيل أيضًا أن تكون هذه التماسيح ناتجة عن تكاثر داخل تلك المناطق، وهو ما يرجح أن معظمها يتم شراؤه من تجار غير شرعيين بغرض الزينة أو الاقتناء، ثم يتم التخلص منها بإلقائها في أقرب مصرف أو مجرى مائي عند صعوبة السيطرة عليها أو بسبب ارتفاع تكاليف تربيتها أو لأي سبب آخر.
وأكد عبدالرحمن أن الحكومة تتحرك فور تلقي أي بلاغ، للتحقق منه وإجراء المعاينات اللازمة، ومسح المسارات المائية المرتبطة بالبلاغ، والتعامل مع أي تماسيح قد يتم العثور عليها، لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية، وإزالة أي مخاطر، مع اتخاذ جميع التدابير الاحترازية اللازمة.
وحذر أبو صدام من مخاطر تربية التماسيح بشكل غير قانوني داخل المنازل، مطالبًا السلطات بتتبع وتشديد الرقابة على الأسواق التي تُباع فيها هذه الحيوانات الخطرة، مع ضرورة زيادة التوعية المجتمعية بالمخاطر الناتجة عن بيع أو اقتناء هذه الحيوانات غير الأليفة.





