أ
أ
أكدت الدكتورة سماح عيد، مدير معهد بحوث الصحة الحيوانية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن المعهد يُعد الأكبر على المستوى القومي في مصر، وهو المختص بكافة جوانب صحة الحيوان، بما يشمل البحوث العلمية للماشية، الفصيلة الخيلية، المجترات الكبيرة والصغيرة، الدواجن، الحيوانات الأليفة، والحياة البرية، إلى جانب متابعة منتجات ومخلفات الحيوانات.
120 عامًا من الخبرة في دعم الأمن الغذائي
وأوضحت عيد أن المعهد تأسس عام 1904، ويحتفل هذا العام بمرور نحو 120 عامًا على إنشائه، حيث يمتلك خبرة تراكمية طويلة في تشخيص أمراض الحيوان، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وأضافت أن المعهد يقوم بالفحوص المخبرية للاطمئنان على صحة الماشية والدواجن، ويشارك في تعزيز القدرات الوطنية للأمن الغذائي من خلال الكشف على الأذية ذات الأصل الحيواني، بالتعاون مع الهيئة القومية للسلامة الغذائية لضمان سلامة المنتجات الحيوانية.
كما يعمل المعهد على إنتاج اللقاحات والأدوية البيطرية، ويهتم بكل ما يتعلق بصحة الحيوان وتأثيرها المباشر على صحة الإنسان، بالتعاون مع وزارتي الصحة والبيئة، ويضم 38 معملًا فرعيًا موزعة على جميع المحافظات، بالإضافة إلى المقر الرئيسي بالدقي، الذي يحتوي على 14 قسمًا بحثيًا وحوالي 16 وحدة متخصصة، لتقديم أبحاث علمية وفحوص مخبرية على المستويين الوطني والدولي.
الكادر البشري والخبرة العلمية
وأشارت عيد إلى أن المعهد يضم نحو 2500 عامل، بينهم حوالي 1700 باحث من شباب الباحثين إلى الأساتذة المتفرغين، ما يضمن نقل الخبرات عبر الأجيال. كما يلعب المعهد دورًا محوريًا في إجراءات الحجر الصحي للحيوانات والمنتجات الحيوانية المستوردة والمصدرة، لمراقبة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، والتي تمثل نحو 80% من الأمراض الحيوانية المؤثرة على الإنسان.
التحكم في الأمراض وإنتاج اللقاحات
وأكدت عيد أن المعهد يحدد أولويات الأمراض الوبائية بناءً على تأثيرها على الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي ودخل صغار المربين، إضافة إلى الشركات الكبرى التي تعتمد أنظمة متقدمة.
ويشرف المعهد على تشغيل المعمل المركزي للرقابة على المستحضرات البيطرية، ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني، ومعهد بحوث سلوكيات الحيوانات، وإدارة الأمراض التناسلية، لتشكيل منظومة وطنية تضمن استقرار الوضع الصحي للحيوانات والحد من انتشار الأوبئة.
كما يحرص المعهد على رصد الأمراض العابرة للحدود لضمان سلامة التصدير وحماية السمعة التصديرية لمصر وفتح أسواق جديدة، من خلال الرصد المبكر وإدارة الحجر البيطري والفحوص المخبرية لجميع أنواع الحيوانات ومنتجاتها.
التعامل مع الأمراض الحديثة والتشخيص المتقدم
وأوضحت عيد أن المعهد يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الأمراض الجديدة مثل الحمق والقلاعية، ويطور اللقاحات لضمان الحماية المناعية للماشية والدواجن، مع الاعتماد على أحدث أساليب التشخيص بدءًا من الفحوص التقليدية وحتى التحليل الجيني لتحديد نوع الفيروس بدقة، مع آليات استدلال مبكر.
وأشارّت إلى أن المعهد يضم معامل مرجعية معترف بها دوليًا من منظمة الصحة الحيوانية العالمية، بالإضافة إلى تعاون مع معاهد ألمانية وأوروبية لضمان جودة التشخيص والمراجعة الدولية.
برامج التدريب والجودة
وأكدت عيد أن المعهد يقدم برامج تدريب واستشارات معتمدة دوليًا ISO 21000، ويضم وحدات معايرة ISO 17025، ويطبق نظم جودة ISO 17043 لاختبارات الكفاءة، مع لجان عليا لفحص العينات وضمان مطابقة المنتجات للمعايير الصحية العالمية.
كما يلتزم المعهد بفحص المنتجات المحلية والمستوردة بدقة لضمان سلامتها وصلاحيتها، ويطبق معايير الجودة في التصدير، بما يشمل حجم ووزن العبوات وفق المعايير الدولية.
التعاون الدولي والتقنيات الحديثة
وأضافت أن المعهد يوسع التعاون الدولي مع مراكز وبحوث عالمية مثل مركز هاربين الصيني والمعاهد الفيدرالية والأوروبية، لنقل الخبرة وإعداد الباحثين الشباب على مستوى عالمي، مع تطوير فرق متوازنة من الخبراء وكوادر الشباب لدعم منظومة الثروة الحيوانية والأمن الغذائي.
واختتمت الدكتورة سماح حديثها بالتأكيد على أن المعهد يستثمر أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والتشخيص، وينفذ برامج توعية وإرشاد للمربين على مستوى الجمهورية من خلال مئات المحاضرات والندوات المجانية، لتقديم الدعم الفني والإشراف وضمان الاستفادة القصوى من القدرات الوطنية.





