الثلاثاء، 29 محرم 1448 ، 14 يوليو 2026

«حارس المعابد وكنز الوراثة المصري» .. معهد الإنتاج الحيواني ينجح في حماية "الأوز الفرعوني" من الانقراض ويؤسس أول قطيع سلالي نقي

الوز البلدى الاوز
الأوز
أ أ
techno seeds
techno seeds
يمثل الأوز المصري طائراً فريداً من نوعه؛ فهو الطائر البرمائي الذي استطاع المصري القديم استئناسه منذ آلاف السنين، فخلد صوره ونقوشه على جدران المعابد والمقابر كرمز ديني ولغوي مقدس.
وتتميز هذه السلالة بقدرة الذكور على التفوق الحجمي وصوتها الأجش مقارنة بالإناث، وهي النوع الوحيد من الأوز الذي يتزاوج محلياً، إلا أن أزمة إنفلونزا الطيور هددت وجوده بالانقراض نتيجة تخلص المربين من طيورهم خوفاً من انتشار العدوى.

خطة طوارئ بحثية لإنقاذ السلالة الفرعونية

قال الدكتور سيد محفوظ، أستاذ رعاية الدواجن بمعهد الإنتاج الحيواني التابع لوزارة الزراعة، إن مصر هي أول بلد في التاريخ يشهد استئناساً للأوز، وتأتي في الترتيب الثاني عالمياً بعد الصين في حجم الإنتاج. وأشار إلى أن المعهد لاحظ تراجعاً حاداً وقلة المعروض من هذا الطائر الأصيل في الأسواق منذ أكثر من 10 سنوات، مما دفع المعهد للتحرك السريع عبر تنفيذ مسح ميداني شامل عام 2015 شمل 3 محافظات ممثلة للأقاليم الجغرافية المصرية وهي: (كفر الشيخ عن الدلتا، والفيوم عن مصر الوسطى، والأقصر عن صعيد مصر).

وأضاف الدكتور سيد محفوظ أن جولات المسح شملت زيارة 59 قرية والتقاء المئات من صغار المربين، حيث تبين عدم وجود مزارع متخصصة للأوز في هذه المحافظات، بل تقتصر تربيته على قطعان منزلية صغيرة تتراوح بين أوزتين و15 أوزة ترعاها وتبيعها المرأة الريفية استناداً إلى موروث ثقافي وليس تجارياً.

وأوضح أن المسح كشف عن انخفاض نسب الخصوبة والفقس، مع ارتفاع نسب النفوق بين الطيور الصغيرة نتيجة غياب إمكانيات التدفئة، وعدم الدراية باستخدام الأدوية الوقائية، والافتقار للتغذية السليمة المتوازنة من البروتين والطاقة في بداية عمر الطائر.

ثلاث سلالات وراثية بنسب نقاء 100%

كشف أستاذ رعاية الدواجن عن نجاح معهد الإنتاج الحيواني خلال عامي 2016 و2017 في تجميع الأوز المصري من المحافظات الثلاث لإنشاء قطيع ممثل للجمهورية والحفاظ على مصادره الوراثية، لافتاً إلى أن لكل إقليم مميزات نسبية جغرافية تمثلت في ثلاث سلالات رئيسية:

الأوز الفيومي (مصر الوسطى): يتميز بحجمه الكبير وصدره الطويل.

الأوز البحيري (الدلتا): يتميز بضخامة الحجم والصدر العريض والساق الطويلة.

الأوز الصعيدي (جنوب مصر): حجمه أقل نسبياً، لكنه يتفوق بأعلى إنتاجية للبيض ونسب خصوبة مرتفعة، وتستخدمه العائلات هناك في حراسة أسطح البيوت لحدة انتباهه.

تأسيس قطيع "السرو" وعمليات التحسين الوراثي

وأشار الدكتور محفوظ إلى أن المعهد يمتلك حالياً قطيعاً تأسيسياً في محطة بحوث "السرو" بمحافظة دمياط يبلغ قوامه قرابة 200 طائر من الإناث والذكور الممثلة للأقاليم الثلاثة، مبيناً أن المعهد واجه تحديات كبيرة في بداية التجميع تمثلت في تباين أعمار الطيور ومصادرها مما تسبب في انتقال الأمراض وارتفاع النفوق في البداية، قبل أن يتم السيطرة على الحالة الصحية وتثبيت القطيع.

وأضاف أن الأوز المصري الموجد بالمحطة نقي بنسبة 100% ولم يختلط بأي سلالات أجنبية وافدة على مر العصور، مؤكداً أن معهد الإنتاج الحيواني هو الجهة البحثية الوحيدة في مصر التي تمتلك قطيعاً نقياً من الأوز المصري الأصيل.

وشدد محفوظ في ختام تصريحاته على الأهمية الإستراتيجية للحفاظ على هذه الأصول الوراثية الوطنية، نظراً لتأقلم الطائر التام مع طبيعة المناخ المصري، ونمط الغذاء المحلي، والسلوك البشري في التربية، كاشفاً عن استمرار المعهد في عمليات الانتخاب الوراثي والتحسين لزيادة الإنتاجية والخصوبة تمهيداً للتوسع في نشره تجارياً.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة