أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن صناعة الدواجن في مصر تعد إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي، إلا أنها تواجه تحديات متشابكة تؤثر على استقرار الأسعار واستمرار المنتجين، مشيرًا إلى أن الاعتماد على تداول الدواجن الحية يمثل أحد أبرز أسباب التقلبات الحادة في السوق.
وأوضح الزيني، خلال تصريحات إعلامية، أن الدواجن سلعة حية تتأثر يوميًا بحجم العرض والطلب، حيث لا يستطيع المربي الاحتفاظ بالطيور بعد وصولها إلى الوزن المناسب للتسويق، وهو ما يجعل الأسعار تتحرك صعودًا وهبوطًا بصورة سريعة وفقًا لظروف السوق.
التداول الحي سبب رئيسي لعدم استقرار الأسعار
وأشار إلى أن معظم دول العالم تعتمد على تداول الدواجن المبردة أو المجمدة، وهو ما يمنح المنتج فترة صلاحية أطول ويحقق استقرارًا في الأسعار، بينما لا تزال السوق المصرية تعتمد بصورة كبيرة على بيع الدواجن الحية، الأمر الذي يزيد من حدة التقلبات السعرية.وأضاف أن التحول التدريجي إلى تداول الدواجن المبردة والمجمدة من شأنه امتصاص فائض الإنتاج في أوقات انخفاض الطلب، والحد من خسائر المربين، فضلًا عن توفير منتج أكثر أمانًا من الناحية الصحية للمستهلك.
المربون يبيعون بأقل من تكلفة الإنتاج
وكشف نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن داخل المزرعة تبلغ حاليًا نحو 75 جنيهًا، في حين يتم بيعه بنحو 65 جنيهًا، وهو ما يسبب خسائر كبيرة للمربين قد تصل إلى نحو 20 جنيهًا للطائر بمتوسط وزن كيلوين.وأوضح أن استمرار هذه الخسائر قد يؤدي إلى خروج عدد من صغار المربين من السوق، وهو ما يهدد بانخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار خلال الفترات المقبلة نتيجة تراجع المعروض.
زيادة الإنتاج وتراجع الطلب وراء انخفاض الأسعار
وأشار الزيني إلى أن السوق شهد خلال عام 2026 زيادة في الإنتاج تراوحت بين 20 و25%، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للمستهلكين نتيجة التزامات موسم الامتحانات، بالإضافة إلى استمرار وجود مخزون من لحوم الأضاحي لدى كثير من الأسر، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على الدواجن وهبوط الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.دعوة لتخزين الفائض وضخه في مواسم الذروة
وأكد أن الحل لا يكمن في رفع الأسعار، وإنما في تنظيم السوق من خلال الاستفادة من فائض الإنتاج، عبر ذبح الدواجن وتبريدها أو تجميدها وتخزينها كاحتياطي استراتيجي، ثم إعادة طرحها في الأسواق خلال مواسم ارتفاع الطلب، مثل شهر رمضان، بما يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك.المجازر تعمل بربع طاقتها فقط
وأوضح الزيني أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية في مجال المجازر الآلية ونصف الآلية، إذ تصل الطاقة الاستيعابية إلى نحو 3 ملايين طائر يوميًا، إلا أن هذه المجازر لا تعمل حاليًا إلا بنسبة تتراوح بين 20 و25% من طاقتها الفعلية.وأشار إلى أن تفعيل قانون منع تداول الطيور الحية بشكل تدريجي، خاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية، سيسهم في زيادة الاستفادة من هذه المجازر، وتقليل الفاقد، وتحقيق استقرار أكبر للأسعار، إلى جانب تحسين جودة المنتج المعروض للمستهلك.
حملات توعية لتغيير ثقافة المستهلك
ولفت إلى أن تغيير ثقافة المستهلك تجاه الدواجن المبردة والمجمدة يحتاج إلى حملات توعية مستمرة، مؤكدًا أن الدواجن التي يتم ذبحها داخل المجازر تخضع لرقابة بيطرية دقيقة، وتتمتع بمستويات عالية من السلامة والجودة، كما أن الاعتماد على هذا النظام يقلل حلقات التداول، ويخفض الفارق بين سعر المزرعة وسعر البيع النهائي للمستهلك.لا صحة لشائعات الهرمونات وإعدام الكتاكيت
ونفى الزيني صحة الشائعات المتداولة بشأن استخدام الهرمونات لزيادة أوزان الدواجن أو إعدام الكتاكيت بهدف رفع الأسعار، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو اقتصادي.وأوضح أن تكلفة استخدام الهرمونات تفوق القيمة الاقتصادية للطائر، كما أن الدواجن المصرية تخضع لرقابة مستمرة من الهيئة القومية لسلامة الغذاء والهيئة العامة للخدمات البيطرية، وهو ما انعكس في نجاح مصر في تصدير منتجات الدواجن إلى أكثر من 14 دولة بعد اجتيازها جميع الاشتراطات الصحية والفنية.
واختتم نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الدواجن يعد من أكبر القطاعات الإنتاجية في مصر، باستثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه، ويوفر فرص عمل لأكثر من 3.5 مليون مواطن، ما يستوجب دعمه وحمايته باعتباره أحد أهم القطاعات الداعمة للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.





