أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز العوامل المؤثرة على شكل العلاقات الأسرية الحديثة، في ظل تصاعد معدلات الطلاق وتزايد مظاهر التفكك الأسري خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح خلال ظهوره ببرنامج “ناس تك” على قناة الناس، أن الخلافات الأسرية لم تعد كما كانت في الماضي، حيث كانت تظل داخل جدران المنزل، بينما أصبحت اليوم تمتد إلى الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي والمجموعات الرقمية، مما ضاعف من حدة الأزمات داخل الأسرة.
وأشار إلى أن بعض المحتوى المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهم في تغيير أنماط التفكير والسلوك داخل البيوت، من خلال المقارنات المستمرة، والضغوط الاجتماعية، وعرض أنماط حياة غير واقعية، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى خلق حالة من عدم الرضا والتوتر بين الأزواج.
وأضاف أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست المشكلة، وإنما يكمن الخطر في سوء الاستخدام وغياب الوعي، موضحًا أن انشغال كل فرد داخل الأسرة بهاتفه المحمول أدى إلى تراجع التواصل الإنساني المباشر، وخلق فجوة عاطفية بين أفراد الأسرة الواحدة.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع أن وسائل التواصل قد تؤدي أيضًا إلى زيادة الخلافات الزوجية بسبب ما وصفه بـ"الغيرة الرقمية"، إلى جانب المقارنات المستمرة بالحياة الافتراضية للآخرين، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والعاطفي داخل الأسرة.
وكشف أن بعض الدراسات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية رصدت ظهور نوعين من الطلاق المرتبط بالتكنولوجيا؛ الأول طلاق فعلي ينتهي بالانفصال الرسمي، والثاني “طلاق عاطفي” يعيش فيه الزوجان تحت سقف واحد دون أي تواصل أو ترابط حقيقي.
وشدد على أن الحل لا يتمثل في الابتعاد عن التكنولوجيا أو رفضها، وإنما في ترشيد استخدامها، عبر تخصيص أوقات خالية من الهواتف داخل المنزل، وتعزيز الحوار الأسري، وبناء الثقة، والابتعاد عن المقارنات الوهمية التي تفرضها مواقع التواصل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التكنولوجيا غيّرت شكل الحياة والعلاقات الاجتماعية، لكنها لا تتحكم وحدها في مصير الأسرة، موضحًا أن الوعي الأسري يبقى العامل الأهم في تحويل التكنولوجيا من مصدر للتوتر والتفكك إلى وسيلة للتقارب والدعم الأسري.





