الأربعاء، 01 صفر 1448 ، 15 يوليو 2026

عمرو الورداني: التكنولوجيا أصبحت تقود الإنسان.. والسوشيال ميديا تهدد ثبات الهوية والقيمة الذاتية

السوشيال ميديا
السوشيال ميديا وتأثيرها على الإنسان
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن التحدي الحقيقي في التعامل مع التكنولوجيا لا يكمن في امتلاكها أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما في طبيعة العلاقة التي تربط الإنسان بها، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا التي بدأت كوسيلة لتقريب المسافات وتسهيل التواصل أصبحت في بعض الأحيان أداة تؤثر في اختيارات الإنسان وسلوكه.

من استخدام التكنولوجيا إلى سيطرة التكنولوجيا على الإنسان

وأوضح الدكتور عمرو الورداني، خلال حديثه ببرنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، أن الإنسان انتقل من مرحلة كان فيها مستخدمًا للتكنولوجيا إلى مرحلة أصبحت فيها التكنولوجيا تستخدم الإنسان، لافتًا إلى أن كثيرًا من المنصات الرقمية صُممت بطريقة تعتمد على جذب الانتباه وتشجيع الاستخدام المستمر.
وأشار إلى أن الإنسان قد يجد نفسه داخل دائرة استهلاكية تحدد له ما يشاهده وما يفضله وما يتابعه، حتى تصبح الخوارزميات مؤثرة في قراراته وطريقة تفكيره ومشاعره.

الهاتف أصبح مرآة رقمية يبحث فيها البعض عن قيمتهم

وأضاف أن الهاتف المحمول أصبح لدى البعض بمثابة "مرآة رقمية" يبحثون من خلالها عن تقدير الذات، فأصبح عدد المتابعين والإعجابات والمحتوى المنتشر عوامل تؤثر في نظرة الإنسان لنفسه.
وأوضح أن البعض بات ينتظر ما يحدده "الترند" في اختياراته من مظهر وأسلوب حياة، مؤكدًا أن خطورة الأمر تكمن في انتقال الإنسان من التعبير عن هويته إلى استيراد هوية جاهزة من الخارج.

فقدان الهوية يبدأ من البحث عن قيمة الإنسان في عيون الآخرين

وأكد الورداني أن الهوية الحقيقية للإنسان لا تتحدد بما يراه الآخرون فيه، ولا بعدد المتابعين أو التفاعل على مواقع التواصل، وإنما تبدأ من معرفة الإنسان لقيمته الحقيقية وعلاقته بالله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن السؤال الأهم ليس: "من أنا عند الناس؟"، وإنما "من أنا عند الله؟"، موضحًا أن الإنسان عندما يبتعد عن مصدر هويته الداخلية قد يبدأ في البحث عن ذاته من خلال المقارنات المستمرة مع الآخرين.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾، مؤكدًا أن الابتعاد عن الصلة بالله قد يؤدي إلى فقدان الإنسان لمعنى ذاته وثباته الداخلي.

السوشيال ميديا قد تحول الإنسان إلى نسخة من المحتوى الذي يراه

وأشار رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب إلى أن كثرة التعرض للمحتوى الرقمي دون وعي قد تجعل الإنسان يتأثر بما يراه ويسمعه، حتى يتحول تدريجيًا إلى نسخة من الأفكار والصور المنتشرة حوله.
وأوضح أن فقدان الأصالة يجعل الإنسان يعيش المظاهر دون المعاني، ويفقد بصمته الخاصة وفطرته التي ميزه الله بها، مؤكدًا أن الهوية ليست مجرد شكل خارجي وإنما بناء داخلي مستمر.

الثبات الداخلي يحمي الإنسان من التأثر بالضغوط الرقمية

ولفت إلى أن غياب الثبات الداخلي يمثل أحد أخطر آثار الاستخدام غير الواعي للتكنولوجيا، حيث قد يصبح الإنسان أكثر تأثرًا بكلمة سلبية أو تعليق عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد أن قيمة الإنسان ليست في صورته الخارجية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، موضحًا أن الأصل هو بناء الإنسان من الداخل.

دعوة لاستعادة التوازن في العصر الرقمي

وشدد الدكتور عمرو الورداني على ضرورة تحقيق التوازن في التعامل مع التكنولوجيا، مؤكدًا أن الحل ليس في الابتعاد عنها، وإنما في استخدامها بوعي بحيث تظل أداة في يد الإنسان وليست قوة توجهه.
وأوضح أن الحفاظ على الفطرة والهوية والثبات النفسي يمثل الطريق لبناء شخصية متزنة قادرة على التعامل مع عالم سريع التغير، خاصة مع تنامي تأثير السوشيال ميديا على الشباب والأجيال الجديدة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة