قال الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن مرض “الشلل” أو ما يُعرف بالفيتوبلازما يُعد من أخطر الأمراض التي تصيب محصول الفول البلدي، لكونه مرضًا صامتًا قد يؤدي إلى تدمير الفدان بالكامل دون أن يلاحظه المزارع في بداياته، مشيرًا إلى أن البعض يخلط بينه وبين نقص النمو أو الإصابة الفيروسية العادية.
وأوضح الشيمي أن الفيتوبلازما عبارة عن كائنات دقيقة تسكن أوعية اللحاء داخل النبات، حيث تعيق حركة الغذاء إلى الأوراق والقمة النامية، مما يؤدي إلى ضعف شديد في النمو وتوقف النبات عن أداء وظائفه الحيوية.
وأشار إلى أن من أبرز أعراض الإصابة التقزم الشديد للنبات، وصغر حجم الأوراق الحديثة مع تجعدها واصفرارها، إلى جانب تزاحم القمة النامية في صورة تشبه “الوردة” أو “المكنسة”، مؤكدًا أن النبات المصاب غالبًا ما يفشل في التزهير والعقد، وإن ظهرت أزهار فإنها تسقط أو تعطي قرونًا مشوهة وفارغة.
وأضاف أن الفيتوبلازما لا تنتقل عبر الهواء، وإنما تنتقل بواسطة حشرة نطاط الأوراق (الجاسيد)، والتي تمتص العصارة من النباتات المصابة وتنقل المرض بسرعة إلى النباتات السليمة.
وأكد أستاذ وقاية النباتات أن المرض لا يوجد له علاج كيميائي بعد حدوث الإصابة، لافتًا إلى أن الوقاية هي الحل الوحيد، وذلك من خلال المكافحة المبكرة لحشرات المن والجاسيد باستخدام المبيدات الجهازية المناسبة، مع ضرورة تقليع النباتات المصابة فورًا وحرقها خارج الحقل لمنع تحولها إلى مصدر عدوى.
وأشار إلى أهمية الاهتمام بالتسميد المتوازن خاصة بعنصري الفوسفور والبوتاسيوم لرفع مناعة النبات، مع ضبط عمليات الري وتجنب العطش الشديد أو التغريق، لما لهما من دور في إضعاف النبات وزيادة قابليته للإصابة.
وشدد الشيمي على أن محاولة إنقاذ النباتات المصابة باستخدام المنشطات أو العناصر الغذائية هو إهدار للمال دون جدوى، محذرًا من ترك النباتات “المكبوسة” داخل الحقل.
وفيما يتعلق بمكافحة نطاط الأوراق، أوضح أن الاعتماد على مبيدات الملامسة وحدها غير كافٍ، مؤكدًا ضرورة استخدام المبيدات الجهازية التي تنتقل داخل عصارة النبات وتوفر حماية تمتد من 10 إلى 15 يومًا.
وأشار إلى أن من أبرز المبيدات الفعالة في هذا المجال مبيدات الإيميداكلوبريد مثل “كونفيدور”، والأسيتامبريد مثل “موسبيلان”، والثياميثوكسام مثل “أكتارا”، إلى جانب مبيد “تيبيكي” المتخصص في الحشرات الثاقبة الماصة، ومبيد “كلوزير” من الجيل الحديث.
وأضاف أن زيادة كفاءة الرش تتطلب استخدام مادة ناشرة سيليكونية، والالتزام بالتوقيت المناسب للرش في الصباح الباكر أو قبل الغروب، مع ضرورة تبادل المبيدات وعدم تكرار نفس المادة الفعالة، والتأكد من تغطية القمم النامية والسطح السفلي للأوراق، واستخدام معدل مياه مناسب للفدان.
واختتم الشيمي حديثه متمنيًا السلامة للمحاصيل، داعيًا المزارعين إلى الفحص المستمر لحقول الفول والتدخل السريع حفاظًا على الإنتاج وزيادة العائد.



