يشهد التحول من الري بالغمر إلى الري الحديث اهتمامًا متزايدًا في مصر، في ظل توجه الدولة لترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، إلا أن تكلفة تنفيذ شبكات الري بالتنقيط لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام عدد كبير من المزارعين، خاصة أصحاب الحيازات الصغيرة.
ويؤكد متخصصون في القطاع الزراعي أن تكلفة التحول إلى الري بالتنقيط تختلف من مزرعة لأخرى وفقًا لعدة عوامل، أبرزها مساحة الأرض، ونوع المحصول، وطبيعة التربة، ومصدر المياه، ونوع الخامات المستخدمة في الشبكة، سواء كانت المواسير أو الخراطيم أو وحدات الفلترة والطلمبات.
وتشمل تكلفة إنشاء شبكة الري بالتنقيط تجهيز مصدر المياه، وتركيب وحدة الفلاتر، ومد خطوط المواسير الرئيسية والفرعية، وتركيب خراطيم التنقيط، بالإضافة إلى المحابس ووحدات التسميد، فضلًا عن تكلفة التركيب والصيانة الدورية.

ويرى خبراء أن التحول إلى الري الحديث يمثل استثمارًا طويل الأجل، إذ يسهم في خفض استهلاك المياه، وتقليل كميات الأسمدة المستخدمة، والحد من نمو الحشائش، وخفض تكاليف العمالة، إلى جانب تحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاجية في العديد من المحاصيل البستانية والخضر وأشجار الفاكهة.
وقد تسترد تكلفة الشبكة خلال عدة مواسم زراعية نتيجة انخفاض مصروفات التشغيل وتحسن العائد الاقتصادي، خاصة في الأراضي الجديدة التي تعتمد بشكل أساسي على نظم الري الحديثة.
ويؤكد خبراء الزراعة أن نجاح منظومة الري بالتنقيط لا يتوقف على تركيب الشبكة فقط، بل يتطلب تصميمًا هندسيًا مناسبًا، وصيانة دورية، وتنظيف الفلاتر باستمرار، مع الالتزام ببرامج الري والتسميد وفق احتياجات كل محصول.
ويستهدف هذا التحول دعم الإدارة الرشيدة للموارد المائية، وزيادة كفاءة استخدام كل قطرة مياه، في ظل التحديات المائية والتوسع في استصلاح الأراضي، بما يعزز الإنتاج الزراعي ويحقق التنمية المستدامة.





