أ
أ
تتحرك وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لتغيير قواعد التعامل مع ملف المبيدات، عبر منظومة تجمع بين الرقابة الميدانية والرقمنة والتوعية، وتستهدف الخطوات الجديدة محاصرة المبيدات المغشوشة ومجهولة المصدر، وحماية المزارعين والمستهلكين، مع تشديد الإجراءات التي تضمن سلامة المحاصيل المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
المبيدات أمام منظومة رقابية أكثر صرامة
تعمل لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة على تطوير منظومة التعامل مع المبيدات من خلال ربط الرقابة بالتكنولوجيا والتوعية، في محاولة للحد من تداول المنتجات المغشوشة والمقلدة والمحظورة، وضمان استخدام المركبات المسجلة وفق الجرعات وفترات الأمان المقررة.وقالت الدكتورة هالة أبو يوسف، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية، إن التوافق مع الاشتراطات الصحية والفنية والبيئية الدولية أصبح عنصرًا أساسيًا لتعزيز قدرة المنتجات الزراعية المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، مؤكدة أن إدارة ملف المبيدات ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي وسلامة الصادرات.

المبيدات تتحول إلى ملف رقمي
وتتجه اللجنة إلى الاعتماد بصورة أكبر على قواعد البيانات الذكية، التي توفر معلومات محدثة عن المركبات المسجلة والمحاصيل المسموح باستخدامها، إلى جانب الجرعات وفترات الأمان قبل الحصاد.وأكدت أبو يوسف أن التحول الرقمي يساعد المزارع على التفرقة بين المبيدات المعتمدة والمنتجات مجهولة المصدر، كما يتيح تحليل أنماط الاستهلاك داخل الحقول وتوجيه الإرشاد الزراعي نحو البدائل الأكثر أمانًا، خصوصًا مع التغيرات المناخية وظهور آفات جديدة.
حملات مفاجئة لضبط المبيدات المخالفة
وبالتوازي مع الرقمنة، كثفت اللجنة حملاتها على منافذ ومخازن المبيدات، مع منح مفتشي الرقابة صفة الضبطية القضائية وتوفير الإمكانات اللازمة لرفع كفاءة التفتيش.وتتعاون اللجان الرقابية مع شرطة البيئة والمسطحات ومباحث التموين لتنفيذ حملات مفاجئة، فضلًا عن زيادة أعداد المفتشين في المحافظات وتأهيلهم من خلال برامج تدريبية تطبيقية.
كما شددت اللجنة على أهمية الإبلاغ عن مخازن رواكد المبيدات، تمهيدًا لتأهيلها والتخلص الآمن من المواد الملوثة، بما يحافظ على البيئة ويحد من المخاطر الناتجة عن التخزين غير الآمن.
12 ألف مطبق معتمد لمواجهة الرش العشوائي
وفي إطار الحد من الاستخدام الخاطئ لـالمبيدات، نجح البرنامج الوطني لتأهيل مطبقي المبيدات في تدريب ما يقرب من 12 ألف مطبق معتمد، مع التأكيد على عدم السماح بممارسة أعمال الرش دون شهادة مزاولة رسمية.كما جرى تدريب 57 مديرًا مسؤولًا عن محال الاتجار بالمبيدات، بالتعاون مع جامعتي المنصورة ودمنهور ومعهد بحوث وقاية النباتات، بهدف رفع مستوى الالتزام بالاشتراطات الفنية والتراخيص.
وامتدت جهود التوعية إلى المرأة الريفية من خلال برامج تدريبية تستهدف تعريفها بمخاطر التعرض للمركبات الكيميائية، وكيفية اكتشاف المنتجات المغشوشة التي تنتجها مصانع غير رسمية، بما يعزز دورها كشريك في الرقابة المجتمعية.
«قرص الغلة» في مواجهة حملة توعوية
وأطلقت لجنة مبيدات الآفات الزراعية حملة وطنية تحت شعار «معًا لحياة آمنة... لا تجعل قرص الغلة يحصد الأرواح»، للتوعية بمخاطر سوء تداول هذه المادة، مع تقديم إرشادات بشأن التخزين والاستخدام الآمن.وكشفت اللجنة عن إصدار 2406 موافقات فنية للاستيراد و2340 إفراجًا جمركيًا للمستحضرات خلال النصف الأول من العام، إلى جانب 1111 شهادة تسجيل لمركبات زراعية و1796 شهادة لاجتياز التقييم الحيوي.
كما شملت الإجراءات إصدار 251 تصريحًا لتداول مستحضرات مجهزة محليًا، و25 ترخيص تشغيل مصانع، في إطار تنظيم سوق المبيدات ودعم الصناعة الرسمية.
وتتجه وزارة الزراعة بالتوازي إلى توطين صناعة المبيدات عبر التعاون مع الجانب الصيني، بهدف تعزيز التصنيع المحلي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي يخدم أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالرقابة على الصادرات والواردات وسلامة الغذاء.





