أكد الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات، أن الدولة المصرية تسير بخطى علمية مدروسة لإعادة تنظيم ملف الأسمدة الزراعية على مستوى الجمهورية، مشيراً إلى أن معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية يعكف حالياً على إجراء تحاليل دورية شاملة للتربة لتحديد نسب النيتروجين بدقة وبناء خريطة سمادية متكاملة.
وأوضح "شطا" في تصريحات خاصة لـ"اجري نيوز"، أن نتائج هذه التحاليل تُترجم رقمياً بشكل فوري عبر "منظومة كارت الفلاح" لتحديد المقررات السمادية الفعلية والمستحقة لكل أرض زراعية طبقاً لقرارات اللجنة السمادية، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد خفضاً في حصص الأسمدة لبعض المناطق بناءً على طبيعة التربة، لاسيما في أراضي الوادي والدلتا التي عانت لسنوات طويلة من الإفراط العشوائي في استخدام الأسمدة النيتروجينية دون تحاليل مسبقة.
وحذر رئيس الإدارة المركزية من التداعيات السلبية للإسراف في تسميد "اليوريا والنترات"، واصفاً إياها بالمواد الكيميائية التي تؤثر سلباً على الصحة العامة وتضر بسمعة الصادرات الزراعية المصرية في الخارج، مما قد يتسبب في رفض بعض الشحنات المصدرة نتيجة وجود متبقيات كيميائية بها.
وأضاف "شطا" أن التوجه العالمي الحالي يرتكز على التوسع في استخدام المخصبات الحيوية والأسمدة المعدنية، كاشفاً عن توجه أغلب المنظمات الدولية نحو الحظر الكامل لاستخدام "اليوريا والنترات" بحلول عام 2030، وهو ما يستلزم وعياً تاماً من المزارع المصري بالمتغيرات القادمة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الدولة تتبنى مشروعاً قومياً يعتمد على تقنيات الاستشعار عن بُعد لعمل خريطة سمادية دقيقة تحدد الاحتياجات الفعلية لكل قطة أرض، قائلاً: الهدف ليس تقليص الدعم، بل تحقيق الاستغلال الأمثل للتربة وضمان توجيه العناصر الغذائية الناقصة -سواء كانت بوتاسيوم، فوسفور، أو عناصر صغرى- بشكل علمي يوفر النفقات ويحافظ على جودة الإنتاج.
وفند "شطا" شكاوى بعض المزارعين من تقليص الحصص، مؤكداً أن إدارة المنظومة لم تعد تسمح بالتصرفات العشوائية أو تجارة السوق السوداء لأسمدة الدولة.





