قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن الليلة الحالية تُعد آخر ليالي “الطوالح البيض” ضمن الأربعينية الشتوية، على أن تبدأ من غدٍ الثلاثاء أولى ليالي “الأربعينية السود” التي تمتد 20 ليلة، وتنقسم إلى 10 ليالي الموالح يعقبها 10 ليالي الصوالح، مؤكدًا أن فصل الشتاء دخل مرحلته الجادة بأجواء شتوية خالصة.
وأضاف فهيم أن الفترة المقبلة ستشهد برودة شديدة ليلًا وصباحًا، مع برودة نسبية نهارًا يعقبها دفء نسبي، مع عودة احتمالات تشكّل الصقيع في بعض المناطق المنخفضة والمفتوحة، مشيرًا إلى أن مصطلح “الليالي السود” لا يعني السوء، بل يشير إلى سيادة الدفء النسبي بعد موجات البرد القارس.
وأشار إلى أن “ليالي الموالح” تمتد من ليلة 13 يناير حتى ليلة 22 يناير 2026، وسُمّيت بهذا الاسم لما لها من أثر إيجابي على المزاج الزراعي والنباتات، حيث يبدأ النبات في التعويض وتنشيط الجذور، ويتسارع النمو بعد صدمات الكواحل والطوالح.
وأوضح أن ملامح الطقس خلال هذه الفترة تتسم بشتاء حقيقي متذبذب، مع انخفاض درجات الحرارة نهارًا لتتراوح بين 17 و20 درجة مئوية على مستوى الجمهورية، واستمرار البرودة الشديدة ليلًا وصباحًا، ما ينعكس مباشرة على الزراعات الشتوية.
ولفت إلى أن فرص الأمطار ضعيفة أو خفيفة عمومًا، باستثناء فرص أمطار شمالية غدًا الثلاثاء، مع ضعف فرص الصقيع على نطاق واسع، وبقاء احتمالات محلية محدودة وفق توافر عوامل الصقيع، إلى جانب توقع شبورة مائية كثيفة بدءًا من فجر وصباح الجمعة 16 يناير.
وأكد فهيم أن هذه الفترة تُعد إيجابية جدًا للنمو الزراعي، لكنها قد تكون خطيرة حال سوء التعامل معها، خاصة بعد التقلبات الجوية من رياح وأتربة وتذبذب حراري ورطوبة مرتفعة.
وقدم مجموعة من التوصيات الزراعية، شملت الاستمرار في العمليات الزراعية الطبيعية دون تردد، والوقاية المبكرة من أمراض التذبذب الحراري مثل اللطعة الأرجوانية وأعفان الثمار والتبقعات، مع تكثيف إضافة الأسمدة عالية الفسفور للقمح والشعير والكتان، واستخدام سيتوكينين منخفض التركيز لزيادة التفريع.
وأشار إلى أهمية دعم التزهير في بعض المحاصيل باستخدام مركبات البوتاسيوم ومحفزات التزهير، ودعم التحجيم الطبيعي في محاصيل أخرى بنترات البوتاسيوم والبورون، وزيادة تهوية الأنفاق البلاستيكية نهارًا مع إحكام الغلق ليلًا، إلى جانب إضافة الفسفور والفولفيك مع الري.
وشدد على ضرورة تنفيذ رشات وقائية ضد الأمراض الشائعة، والاختيار الدقيق للمبيدات مع الالتزام بحدود المتبقيات، خاصة للمحاصيل الموجهة للتصدير، محذرًا من التبكير غير المحسوب في استخدام كاسرات السكون لما قد يسببه من بزوغ مبكر يتأثر ببرودة أواخر طوبة وأمشير.
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تمثل “فترة نمو ذكي”، موضحًا أن حسن التوقيت والوقاية هما مفتاح النجاح، وأن التعامل بالأساليب التقليدية للعام الماضي قد يؤدي إلى خسائر، مشددًا على أن “التوقيت نصف الزراعة، والوقاية أوفر من العلاج”.



