كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرة مدهشة ليرقة دودة التبغ على اكتشاف الأصوات المنقولة عبر الهواء، رغم أنها لا تمتلك أعضاء سمعية واضحة مثل الأذن وأوضح البحث، الذي نُشر عبر منصة ناشونال جيوغرافيك، أن اليرقات تعتمد على شعيرات دقيقة تغطي جسمها في التقاط الموجات الصوتية المحيطة بها.
وعرضت نتائج الدراسة خلال اجتماع مشترك بين الجمعية الأمريكية والجمعية اليابانية للصوتيات، حيث قدم العلماء رؤية جديدة حول تطور آليات السمع لدى الحشرات، إلى جانب إمكانية الاستفادة من هذه الظاهرة الطبيعية في تطوير تقنيات هندسية حديثة، خاصة في مجال تصنيع الميكروفونات فائقة الصغر.
وقالت الباحثة كارول مايلز من جامعة بينغهامتون إن فريق البحث لاحظ أن اليرقات تتفاعل بشكل ملحوظ عند سماع أصوات قريبة منها، إذ تظهر استجابة سلوكية تتمثل في القفز أو شد الجسم بصورة مفاجئة، رغم عدم وجود هياكل سمعية تقليدية كما هو الحال لدى الفراشات البالغة التي تمتلك لاحقًا تراكيب شبيهة بالطبلة السمعية.
وللتحقق من النتائج، أجرى الباحثون تجارب داخل غرفة معزولة صوتيًا، حيث تعرضت اليرقات لأصوات تنتقل عبر الهواء وأخرى عبر اهتزازات سطحية. وأظهرت النتائج أن استجابة اليرقات للصوت الجوي كانت أقوى بنحو 10 إلى 100 مرة مقارنة بالاهتزازات السطحية، وهو نمط نادر بين أنواع الحشرات المختلفة.
كما قام الباحثون بإزالة الشعيرات الدقيقة من بعض اليرقات وإعادة الاختبارات مرة أخرى، ولاحظوا انخفاضًا كبيرًا في الاستجابة الصوتية، ما أكد أن هذه الشعيرات تعمل كوسيلة حسية فعالة لالتقاط الموجات الصوتية.
ويرى العلماء أن هذه الخاصية البيولوجية تساعد اليرقات على حماية نفسها من المفترسات مثل الدبابير، حيث يمكنها اكتشاف ترددات أجنحة المفترس والاستجابة بسرعة عبر القفز أو تغيير وضع الجسم.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الاكتشافات في تطوير تقنيات صوتية مبتكرة مستوحاة من الطبيعة، مثل تصنيع أجهزة تسجيل صوتي صغيرة الحجم تتمتع بكفاءة عالية وقدرة أفضل على التقاط الأصوات مقارنة بالأنظمة الحالية، بما قد يفتح آفاقًا جديدة في الهندسة الصوتية الحديثة.



