أ
أ
تسعى مصر إلى تعزيز وجودها في الأسواق العالمية من خلال استراتيجيات اقتصادية جديدة، في محاولة لتحويل الاقتصاد الوطني من الاعتماد على الاستهلاك والاستيراد إلى التركيز بشكل أكبر على الإنتاج والتصدير.
في هذا السياق، أكد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن مصر تعمل حاليًا على تغيير جذري في هيكل اقتصادها، من خلال التركيز على توطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة.
زيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول 2030
وأشار أبو الفتوح إلى أن الحكومة المصرية وضعت هدفًا طموحًا يتمثل في رفع قيمة الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب تغييرات هيكلية كبيرة في السياسات الاقتصادية، بما في ذلك تعزيز قطاع الصناعة والتوسع في الأنشطة التي تحقق قيمة مضافة أعلى، خصوصا في القطاع الزراعي الذي يُعد من أهم القطاعات المصدرة.
الفواكه والخضروات في الصدارة
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أكد أبو الفتوح أن الأرقام الجديدة لعام 2024 توضح مدى التقدم الذي أحرزته مصر في تصدير المنتجات الزراعية، فقد تجاوزت الصادرات الزراعية حاجز 7 ملايين طن لأول مرة، مما يعزز مكانة مصر كأكبر مصدر للبرتقال في العالم، ويجعلها من كبار المصدرين للفراولة المجمدة والبطاطس.
وأرجع هذا التوسع إلى مشروعات قومية كبيرة، مثل مشروع الدلتا الجديدة، وتحسين إجراءات الحجر الزراعي لفتح أسواق جديدة مثل اليابان و الصين.
التحول من تصدير المواد الخام إلى التصنيع الزراعي
رغم النجاح الكبير الذي حققته مصر في زيادة صادراتها الزراعية، أكد أبو الفتوح أن التحدي الأكبر يكمن في أن مصر لا تزال تصدر الحاصلات الزراعية كمواد خام، بدلاً من ذلك، يجب على مصر التركيز على التصنيع الزراعي لتحويل هذه المنتجات إلى سلع ذات قيمة مضافة أعلى، هذا التحول سيزيد من العائدات الدولارية بشكل كبير ويمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية أكبر في الأسواق العالمية.
التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج
وفي الوقت الذي تشهد فيه مصر زيادة ملحوظة في الاحتياطيات الأجنبية التي تجاوزت 46 مليار دولار في منتصف عام 2024، إلا أن هناك تحديات لا تزال قائمة، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج و التضخم الذي رغم انخفاضه النسبي، لا يزال يشكل ضغطًا كبيرًا على المصنعين والمزارعين، ورغم مرونة سعر الصرف وتوحيده، التي ساعدت في جذب الاستثمارات، إلا أن تحسين الظروف الاقتصادية يتطلب مزيدًا من التركيز على تطوير البيئة الإنتاجية وتقليل العوائق التي قد تواجه قطاعي الصناعة والزراعة.
الاستفادة من التحول الرقمي وتوسيع الأسواق العالمية
وفي الختام، شدد أبو الفتوح على أهمية أن تعمل مصر على استغلال التقنيات الحديثة والتحول الرقمي لتحسين الإنتاجية في مختلف القطاعات. إضافة إلى فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية وزيادة التعاون مع الدول الكبرى، مؤكدا أن تحقيق الهدف الطموح بزيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول 2030 يتطلب العمل على كافة الجوانب الاقتصادية، من التصنيع إلى تطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات الدولية.



