صرّح الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، أن لجنة السياسة النقدية تواجه في اجتماعها الراهن واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في التاريخ الاقتصادي الحديث، موضحا أن اللجنة مُطالبة اليوم بالموازنة بين ضرورة كبح جماح التضخم المتصاعد والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في ظل ضغوط اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة.
وتابع الطحاوي في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن ارتفاع أسعار النفط العالمية لم يعد مجرد رقم في شاشات التداول، بل تحول إلى ضغط هيكلي مباشر يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس تلقائيًا على أسعار السلع الأساسية ويؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين على المستويين المحلي والدولي.
بين رفع الفائدة أو تثبيتها… خيارات محفوفة بالمخاطر
وأوضح أن قرار الفائدة في هذه المرحلة يحمل مخاطر متعددة، موضحًا أن الاتجاه نحو رفع الفائدة قد يبدو حتميًا لامتصاص السيولة الزائدة ومواجهة التضخم المستورد الناتج عن ارتفاع تكلفة الطاقة، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر الركود الاقتصادي، مضيفا أن “رفع الفائدة يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض للشركات والمستثمرين، مما يؤدي إلى تباطؤ التوسعات الإنتاجية وزيادة الأعباء على الموازنة العامة في بند خدمة الدين العام.”
وفي المقابل، أشار الطحاوي إلى أن تثبيت الفائدة أو خفضها في ظل هذه الظروف قد يُفهم لدى الأسواق كإشارة ضعف، ما قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، ويزيد من ارتفاع وتيرة الأسعار على المستوى الدولي.

الأسواق الناشئة وقرارات البنوك المركزية
ولفت إلى أن المؤسسات المالية العالمية تراقب تحركات البنوك المركزية كالبوصلة لاستقرار الأسواق الناشئة، مؤكدًا أن أية خطوة تتخذها لجنة السياسة النقدية لن تقتصر تداعياتها على الحدود المحلية فقط، بل سيكون لها صدى في الأسواق الإقليمية والدولية.
الطاقة وتغير أولويات السياسات الاقتصادية
وقال الطحاوي: “أزمة الطاقة الراهنة أعادت صياغة الأولويات الاقتصادية العالمية”، مضيفًا أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في نسبة الرفع أو التثبيت، بل في صياغة خطاب نقدي يطمئن الأسواق ويثبّت الأقدام وسط حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
وشدّد على ضرورة التنسيق الوثيق بين السياسة النقدية والمالية لضمان عدم تحميل المواطن المصري وحده تبعات الأزمات المتلاحقة.
المسار الثالث… توازن بين الانضباط والمرونة
وأكّد الخبير علي عبدالحكيم الطحاوي أن “الرهان قائم على حكمة لجنة السياسة النقدية في اختيار المسار الثالث الذي يوازن بين الانضباط النقدي والمرونة المطلوبة لتحفيز الاقتصاد”، مع إدراك أن الحلول التقليدية لن تكون كافية لمواجهة أزمات غير تقليدية يقودها برميل النفط والتوازنات الدولية الكبرى.”واختتم الطحاوي حديثه بالإشارة إلى أن الحكومة المصرية تبذل جهودًا واضحة في مراعاة أفضل الخيارات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف عن المواطنين، مؤكدًا أن الاختيار الواعي والمتوازن سيحدد أداء الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.







