أ
أ
حضر حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي نظمته وزارة المالية السعودية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، برفقة محمد بن عبد الله الجدعان، وزير المالية السعودي، وكريستالينا جورجييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، إلى جانب محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية وكبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.
محور المؤتمر.. مواءمة السياسات الاقتصادية للأسواق الناشئة
عُقد المؤتمر تحت شعار "مواءمة السياسات الاقتصادية لدعم اقتصادات الأسواق الناشئة في ظل تحديات التجارة العالمية والتحولات النقدية"، حيث ركز على التحديات والفرص التي تواجه الأسواق الناشئة نتيجة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، خصوصًا في مجالات التجارة الدولية والأنظمة النقدية والسياسات الاقتصادية الكلية.
جهود البنك المركزي المصري في علوم البيانات والتحليلات
وعرض محافظ البنك المركزي جهود البنك المركزي المصري في إنشاء مركز علوم البيانات والتحليلات المتقدمة، لتطوير أدوات التنبؤ اللحظي ومؤشرات استباقية تساعد على سد الفجوة بين المؤشرات التقليدية والواقع الاقتصادي الفعلي، وتسريع صنع القرار ودعم السياسات النقدية المستنيرة.
تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي في مصر
وأشار المحافظ إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، مستعرضًا تعافي إيرادات قناة السويس وتحقيق القطاع السياحي لأرقام قياسية غير مسبوقة من حيث أعداد الزائرين ومعدلات الإنفاق، كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) فوق 50 نقطة، ما يعكس توسع النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا واعدة تتجاوز المخاطر الخارجية المحتملة.
تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية
شارك محافظ البنك المركزي في جلسة بعنوان "تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية"، موضحًا أهمية هذه الشبكات في رفع جاهزية الدول لمواجهة الأزمات المستقبلية وضمان استقرار التوقعات الاقتصادية. وأكد أن جودة الاحتياطيات الدولية لا تقل أهمية عن حجمها، مشيرًا إلى استخدام أدوات مثل اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات لتحديد مستويات الاحتياطي الملائمة لكل دولة.
وأوضح أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بلغ 52.6 مليار دولار في يناير 2026، ما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، مع التركيز على تحسين جودة الاحتياطيات وتمديد آجال استحقاق الالتزامات الخارجية.
السياسة النقدية المصرية والتحولات الاقتصادية
شارك المحافظ في جلسة "السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي"، حيث استعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر منذ مارس 2024، والذي يشمل التحول إلى استهداف التضخم وتطبيق نظام سعر صرف مرن بالكامل، مشددًا على أن دور البنك المركزي أصبح متركزًا على وضع إطار عمل قوي بدلاً من إدارة سعر الصرف بشكل مباشر.
وأكد أن مهمة البنك المركزي ليست مجرد رفع أو خفض العملة، بل إنشاء منظومة قوية تتيح لسعر الصرف الاستجابة لقوى السوق، مشيرًا إلى نجاح الإجراءات في خفض التضخم من نحو 40% إلى حوالي 12%، وهو ما عزز الثقة بالاقتصاد المصري.
تعزيز التواصل بين البنوك المركزية وإدارة الأزمات
شدد المحافظ على ضرورة مراعاة المتغيرات العالمية عند وضع السياسات النقدية، وأهمية بناء الاحتياطيات الوقائية في أوقات الرخاء، وتعزيز قنوات التواصل بين البنوك المركزية، خصوصًا بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإعداد خطط طوارئ للقطاع المصرفي، مع دعوة المؤسسات المالية متعددة الأطراف لتوفير تسهيلات طارئة يتم تفعيلها عند الأزمات.





