أ
أ
لم يكن رمضان وحده وراء الرقم اللافت في سوق اللبن المعبأ، لكن موائد الشهر الكريم والعزومات العائلية فتحت الباب أمام موجة طلب امتدت إلى أشهر الصيف.
وخلال 6 أشهر فقط، تكشف أرقام الشركات عن سوق قُدرت قيمته بنحو 13.1 مليار جنيه.
اللبن المعبأ.. رقم كبير وراء تفاصيل تبدو عادية
عند النظر إلى مائدة الإفطار أو السحور، قد تبدو عبوات اللبن والزبادي مجرد جزء معتاد من مشتريات الأسرة، لكن الصورة تصبح مختلفة عندما تتجمع هذه المشتريات على مستوى ملايين الأسر.وتشير تقديرات مبنية على نتائج أعمال جهينة إلى أن قيمة سوق اللبن المعبأ وصلت إلى نحو 13.14 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026. وهذه ليست قيمة رسمية معلنة للسوق بالكامل، وإنما تقدير محسوب استنادًا إلى إيرادات الشركة وحصتها السوقية.
وسجلت جهينة إيرادات قطاع الألبان عند 7.885 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من العام، مقابل 7.068 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 12%.
اللبن المعبأ يتأثر بعادات المصريين في رمضان
ربما لا يظهر تأثير رمضان في أرقام السوق من الوهلة الأولى، لكنه حاضر في تفاصيل الاستهلاك اليومية. فالزبادي والرايب واللبن ترتفع أهميتها على مائدة السحور، بينما تضيف العزومات والتجمعات العائلية إلى قائمة المشتريات المعتادة.ومع انتهاء الشهر الكريم، لم يختفِ الطلب، إذ دخل السوق سريعًا في موسم مختلف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على المنتجات المبردة.
وفي الجمعة 14 أغسطس 2026، تعطي نتائج النصف الأول مؤشرًا على أن حركة السوق لم تكن مرتبطة بموسم واحد فقط، بل جاءت نتيجة تداخل عوامل موسمية مع استمرار الطلب على المنتجات الغذائية الأساسية.
اللبن المعبأ.. الصدارة موجودة والمنافسة تتغير
احتفظت جهينة بموقع متقدم في سوق اللبن المعبأ بحصة بلغت 60% خلال النصف الأول من العام، رغم انخفاضها بنحو نقطتين مئويتين على أساس سنوي.وفي أسواق أخرى مرتبطة بالألبان، بلغت حصة الشركة 32% من سوق الزبادي، و41% من مشروبات الزبادي، مع تراجع حصتها في الأخيرة بنحو 3 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق.
وهنا تظهر مفارقة مهمة: ارتفاع المبيعات لا يعني أن المنافسة أصبحت أضعف. فالشركات تعمل وسط ضغوط تتعلق بتكاليف الإنتاج والتمويل والمواد الخام، بينما يحاول المستهلك في الوقت نفسه الحفاظ على عاداته الغذائية دون أن يتجاهل الأسعار.
اللبن المعبأ يحكي قصة الإنفاق على موائد المصريين
وراء رقم الـ13 مليار جنيه قصة أكبر من مجرد نمو في المبيعات؛ إنها صورة لطريقة تحرك الإنفاق الغذائي في مصر بين موسم وآخر.فما بدأ مع استعدادات رمضان والعزومات، استمر مع السحور ثم انتقل إلى أجواء الصيف والمنتجات المبردة. وبين هذه المواسم، ظل اللبن المعبأ حاضرًا كواحد من المنتجات التي تكشف، بهدوء، كيف تتغير اختيارات الأسر المصرية مع بقاء الاحتياجات اليومية في مقدمة قائمة الإنفاق.







